السبت، 26 يوليو 2014

الشر " الوسواس ".. والشيطان " الخناس "


كلمتا الوسواس والخناس من أكثر الكلمات ترديدًا على ألسنتنا، نظرًا لقراءة سورة الناس بكثرة بصفتها من المعوذات، ومعنى الوسواس بفتح الواو اسم للذي يلقي في نفوس الناس خواطر الشر والسوء وبكسر الواو المراد به المصدر أي الوسوسة والوسوسة هي ما يجده الإنسان في صدره من الأفكار الشريرة والخاطئة التي تدعوه إلى فعلها وتطبيقها وبمعنى آخر هو حديث النفس الذي يفكر به الإنسان فإذا أحس العبد بذلك الوسواس عليه أن يذكر الله تعالى حتى يذهب ويختفي كيد الشيطان.
في صدر الإنسان
أما الخناس في اللفظ صيغة مبالغة هو الشيطان الجاثم في صدر الإنسان، فإذا ذكر الله تعالى خنس وإذا غفل عنه أخذ يوسوس له بالسوء والشر ويلتقم قلبه فيحدثه ويمنّيه ويكون مسلطًا عليه إلا من عصمه الله. وثبت في الحديث الصحيح أن صفية أم المؤمنين زارت النبي وهو معتكف في المسجد فلما خرجت خرج معها ليردها إلى منزلها ليلًا فلقيه رجلان من الأنصار فلما رأيا النبي صلى الله عليه وسلم أسرعا متنحيين عن الطريق فقال عليه الصلاة والسلام »على رسلكما إنها صفية بنت حيي« فقالا سبحان الله يا رسول الله »أي نحن لا نشك فيك« فقال إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم وأني خشيت أن يقذف في قلوبكما شرًا. وفي حديث آخر إن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم فإن ذكر الله خنس وإن نسي التقم قلبه فذلك الوسواس الخناس. فالإنسان إذا غفل عن الله تعالى تعاظم عليه الشيطان وغلبه ومتى ما ذكر الله تصاغر الشيطان وغلبه الإنسان.
الصفات الثلاث
وسبب ذكر الصدور »في صدور الناس«، لأنها تحتوي على القلوب وهي محل الخواطر. وكيفية الاستعاذة بهذه السورة، أن نستعيذ بصفات ثلاث لله تعالى بالربوبية والملك والألوهية »قل أعوذ برب الناس، ملك الناس، إله الناس« من شرور الشيطان وأضراره في الدين والدنيا والآخرة برب الناس وملك الناس وإله الناس. فذكر ربنا هنا الناس وإن كان ربًا لجميع الخلق وذلك لأمرين، لأنهم معظّمون وعندهم قدرة لفعل الشر فاعلم أنه ربهم، ولأنه أمر بالاستعاذة من شر الناس »من الجنة والناس« لأنه هو القادر الذي يعيذ منهم. وذكر الله صفة الملك والألوهية ليبين للناس أن الله هو المالك الحقيقي وأنه إلآههم ومعبودهم ولا معبود لهم سواه وأنه الذي يلجأ إليه دون الملوك والعظماء.
وسبب تسمية السورة بالناس، لافتتاحها بالناس »قل أعوذ برب الناس« وهي آخر سورة في القرآن، وقد بدأ بالفاتحة التي هي استعانة بالله وبالحمد له وختم القرآن بالمعوذتين للاستعاذة به. والمقارنة في التعوذ بين سورة الفلق وسورة الناس، أن المستعاذ به في سورة الفلق »قل أعوذ برب الفلق« صفة واحدة وهي الربوبية والمستعاذ منه أربعة، وهناك أنواع عدة من الآفات وهي »شرور الخلق« و»الغاسق« وهو دخول ظلام الليل، والنفاثات، وهي الساحر إذا نفث أي قذف الريق القليل في سحره، والحاسد.
النفس والدين
أما في سورة الناس المستعاذ به موصوف بثلاث صفات وهي الرب والملك والإله والمستعاذ منه آفة، واحدة وهي الوسوسة، وسبب التفرقة أن المطلوب في سورة الفلق، سلامة النفس والبدن والمطلوب. في سورة الناس سلامة، الدين ومضرة الدين أعظم من المضرّة في الدنيا والنفس والبدن. كان صلى الله عليه وسلم يستشفي بسور الإخلاص والفلق والناس وكان علاجًا ناجحًا قوي المفعول سريع الأثر مضمون النتائج في كل حالات المرض، حتى من السحر، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحب السور إلى الله »قل أعوذ برب الفلق« »قل أعوذ برب الناس« وفضائلهما كثيرة لا تحصى، وهما تحميان العبد من الشياطين وهما رقية من المس.
وسبب نزول سورة الناس، أن رجلًا من بني زريق »لبيد الأعصم« سحر النبي صلى الله عليه وسلم فوضعه في غلاف طلع نخل ذكر ووضعه في بئر فأحسّ النبي صلى الله عليه وسلم بأثره فجاء الأمين جبريل بسورتي الفلق والناس فقرأهما النبي صلى الله عليه وسلم فكلما قرأ آية يجد خفة حتى إنحلت العقد الإحدى عشرة ولهذا يقول بعض المفسرين إن هاتين السورتين أحدى عشرة آية على عدد تلك العقد ثم وجد النبي صلى الله عليه وسلم نشاطًا كأنما حل من انعقاد، فلما نزلت هاتان السورتان كان يرقي بهما وترك ما سواهما.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق