السبت، 28 ديسمبر 2013

ب – الوسائل المعينة على الصبر على البلاء


1- أن يعلم أن الله قد ارتضاها له واختارها وقسمها،
 وأن العبودية  تقتضي رضاه بما رضي له به سيده ومولاه.
 
2-  أن يعلم أن هذه المصيبة هي دواء نافع،
 ساقه إليه الطبيب العليم بمصلحته الرحيم به،
 فليصبر على تجرعه ولا يتقيأه بتسخطه وشكواه فيذهب نفعه باطلا.
 
3-  أن يعلم أن في عقبى هذا الدواء من الشفاء والعافية والصحة
 وزوال الألم مالم تحصل بدونه، فإذا طالعت نفسه كراهة هذا الداء
 ومرارته فلينظر إلى عاقبته وحسن تأثيره قال تعالى:
 
{ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ
وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ }
[ البقرة: 216 ]
 
وقال الله تعالى:
 
{ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا }
 [ النساء: 19 ]
 
4- أن يعلم أن الله يربي عبده على السراء والضراء والنعمة
 والبلاء فيستخرج من عبوديته في جميع الأحوال،
 فإن العبد على الحقيقة من قام بعبودية الله على اختلاف الأحوال،
 وأما عبد السراء والعافية الذي يعبد الله على حرف،
 فإن أصابه خير اطمأن به، وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه
فليس من عبيده الذين اختارهم لعبوديته، فلا ريب أن الإيمان الذي يثبت
 على محل الابتلاء والعافية هو الإيمان النافع وقت الحاجة
وأما إيمان العافية فلا يكاد يصحب العبد ويبلغه منازل المؤمنين،
 وإنما يصحبه إيمان يثبت على البلاء والعافية،
 فالابتلاء كِير العبد ومحك إيمانه
 
5-  أن يعلم أن ما أصابه مقدر من الله:
قال تعالى:
 
{ مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ
مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ
وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ }
[الحديد: 22-23 ]
 
6- أن يتذكر أعظم المصائب التي حلت بالأمة الإسلامية؛
 وهي موت الرسول صلى الله عليه وسلم :
قال صلى الله عليه وسلم:
 
 ( إذا أصيب أحدكم بمصيبة فليذكر مصيبته بي فإنها أعظم المصائب )
 
7-  أن يتجنب الجزع فهو لا ينفعه بل يزيد من مصابه :  
قال ابن القيم :
 
[ إن الجزع يشمت عدوه، ويسوء صديقه، ويغضب ربه،
 ويسر شيطانه، ويحبط أجره، ويضعف نفسه، وإذا صبر واحتسب
أنضى شيطانه ورده خاسئًا، وأرضى ربه، وسر صديقه، وساء عدوه،
 وحمل عن إخوانه وعزاهم هو قبل أن يعزوه، فهذا هو الثبات
 والكمال الأعظم، لا لطم الخدود وشق الجيوب والدعاء بالويل
 والثبور والسخط على المقدور ] .
 
8-  أن يتسلى المصاب بمن هم أشد منه مصيبة :
قال ابن القيم :

[ ومن علاجه أن يطفئ نار مصيبته ببرد التأسي بأهل المصائب،
وليعلم أنه في كل واد بنو سعد، ولينظر يمنة فهل يرى إلا محنة؟!
 ثم ليعطف يسرة فهل يرى إلا حسرة؟!
وأنه لو فتش العالم لم ير فيهم إلا مبتلى إما بفوات محبوب
أو حصول مكروه، وأن شرور الدنيا
 أحلام نوم أو كظل زائل؛ إن أضحكت قليلًا أبكت كثيرًا،
وإن سرت يومًا ساءت دهرًا، وإن متعت قليلًا خيرة إلا ملأتها عبرة،
 ولا سرته بيوم سرور إلا خبأت له يوم شرور ]
 
9- أن يتسلى المصاب بأنه لله، وأن مصيره إليه :
قال ابن القيم :
 
[ إذا تحقق العبد بأنه لله وأن مصيره إليه تسلى عن مصيبته،
 وهذه الكلمة من أبلغ علاج المصاب وأنفعه له في عاجلته وآجلته،
 فإنها تتضمن أصلين عظيمين إذا تحقق العبد بمعرفتهما تسلى عن مصيبته :
أحدهما: أن العبد وأهله وماله ملك لله عز وجل حقيقة...
 الثاني: أن مصير العبد ومرجعه إلى الله مولاه الحق، ولا بد أن يخلف الدنيا
وراء ظهره، ويجيء ربه فردًا كما خلقه أول مرة بلا أهل ولا مال
 ولا عشيرة، ولكن بالحسنات والسيئات، فإذا كانت هذه بداية العبد
وما خوله ونهايته، فكيف يفرح بموجود أو يأسى على مفقود ؟ ]
 
10- أن يعلم أن ابتلاء الله له هو امتحان لصبره :
يقول ابن قيم الجوزية في ذلك :
 
 [ أن الذي ابتلاه بها أحكم الحاكمين
 أرحم الراحمين، وأنه سبحانه لم يرسل إليه البلاء ليهلكه به
ولا ليعذبه به ولا ليجتاحه، وإنما افتقده به ليمتحن صبره
 ورضاه عنه وإيمانه وليسمع تضرعه وابتهاله وليراه طريحًا ببابه
لائذًا بجنابه مكسور القلب بين يديه رافعًا قصص الشكوى إليه  ]
 
11-  أن يعلم أن مرارة الدنيا هي حلاوة الآخرة:
قال ابن القيم :
 
 [ إن مرارة الدنيا هي بعينها حلاوة الآخرة، يقلبها الله سبحانه كذلك،
 وحلاوة الدنيا بعينها مرارة الآخرة،
ولأن ينتقل من مرارة منقطعة إلى حلاوة دائمة خير له من عكس ذلك،
فإن خفي عليك هذا فانظر إلى قول الصادق المصدوق:
 
( حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات )
 وفي هذا المقام تفاوتت عقول الخلائق، وظهرت حقائق الرجال،
 فأكثرهم آثر الحلاوة المنقطعة على الحلاوة الدائمة التي لا تزول،
ولم يحتمل مرارة ساعة لحلاوة الأبد، ولا ذل ساعة لعز الأبد،
ولا محنة ساعة لعافية الأبد، فإن الحاضر عنده شهادة، والمنتظر غيب،
والإيمان ضعيف، وسلطان الشهوة حاكم،
فتولد من ذلك إيثار العاجلة ورفض الآخرة ]
 
12- أن يشهد أن الله سبحانه وتعالى خالق أفعال العباد،
حركاتهم وسكناتهم وإراداتهم، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن،
فلا يتحرك في العالم العلوي والسفلي ذرة إلا بإذنه ومشيئته، فالعباد آلة،
فانظر إلى الذي سلطهم عليك، ولا تنظر إلى فعلهم بك،
تسترح من الهم والغم.
13- أن يشهد ذنوبه، وأن الله إنما سلطهم عليه بذنبه،
 كما قال تعالى :
 
{ وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ }
[ الشورى: 30 ]
14- أن يشهد العبد حسن الثواب الذي وعده الله لمن عفا وصبر،
كما قال تعالى:
 
{ وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ
إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ }
[ الشورى:40 ]
15-  أن يشهد أنه إذا عفا وأحسن أورثه ذلك من سلامة القلب لإخوانه،
 ونقائه من الغش والغل وطلب الانتقام وإرادة الشر،
وحصل له من حلاوة العفو ما يزيد لذته ومنفعته عاجلًا وآجلًا.
16-  أن يعلم أنه ما انتقم أحد قط لنفسه إلا أورثه ذلك ذلًّا يجده في نفسه،
فإذا عفا أعزه الله تعالى، وهذا مما أخبر به الصادق المصدوق حيث يقول:
 
( ما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًّا )
17- أن يشهد أن الجزاء من صنف العمل، وأنه نفسه ظالم مذنب،
وأن من عفا عن الناس عفا الله عنه، ومن غفر لهم غفر الله له.
18- أن يعلم أنه إذا اشتغلت نفسه بالانتقام وطلب المقابلة ضاع عليه زمانه،
وتفرق عليه قلبه، وفاته من مصالحه مالا يمكن استدراكه.
19-  إن أوذي على ما فعله لله، أو على ما أمر به من طاعته
ونهى عنه من معصيته، وجب عليه الصبر، ولم يكن له الانتقام،
فإنه قد أوذي في الله فأجره على الله.
20-  أن يشهد معية الله معه إذا صبر، ومحبه الله له إذا صبر،
 ورضاه ومن كان الله معه دفع عنه أنواع الأذى
والمضرات مالا يدفعه عنه أحد من خلقه، قال تعالى:
 
{ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ }
[الأنفال: 46]
 
وقال تعالى :
 
{ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ }
[آل عمران: 146 ]

أحكام السلس

السؤال
إني كثيرًا ما أحس بخروج قطرات منى ف الصلاة وخارج الصلاة،
ودائما تخرج هذه القطرات وأنا لا أعلم هل هي نجاسة أم لا،
 وإن كانت نجاسة فإنه يصعب علي إزالتها،
 فماذا أفعل وما الحكم وكيف التخلص من هذا؟
 
الإجابة
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسوله
 وآله وصحبه.. وبعد:
إذا كان الواقع كما ذكرت من كثرة خروج قطرات البول منك
 في الصلاة وفي غير الصلاة فخروجها في أثناء الصلاة لا يبطل
صلاتك، وعليك أن تضع ما يمنع وصول قطرات البول إلى البدن
 أو الثوب أو البقعة، وهذه القطرات نجسة، ولكن يعفى عنها؛
 لما في إزالتها من المشقة والحرج،
 وقد قال تعالى:
 
 { لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا }
 
 وقال:
 
{ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ }
 
 ولقوله صلى الله عليه وسلم:
 
 ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم )
 
وعلاج ذلك يكون بمراجعة المختصين من الأطباء، وعليك أن
تتوضأ لوقت كل صلاة، وتصلي بذلك الفرائض والنوافل،
 وعليك الحذر من الوساوس، فإنها من كيد الشيطان، وقد يخيل
للإنسان أنه خرج منه شيء والواقع غير ذلك.
شفاك الله من كل ما يصيبك.

و بالله التوفيق ،
و صلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية و الإفتاء

ما هو العمر المناسب لإستخدام الطفل مواقع التواصل الإجتماعي

العمر المناسب للسماح
للطفل باستخدام مواقع التواصل الإجتماعي
أحدثت الثورة التكنولوجية الحديثة قفزة كبؤرة في حياتنا لا سيما في حياة
أطفالنا، الذين أصبحت توجهاتهم نحو الإنخراط في هذه الثورة للتواصل
مع العالم الخارجي من خلالها، فالكثير من الآباء يعتقدون أن هذه
الوسائل جاءت بهدف اللعب والمرح إلا أن الحقيقة منافية لذلك.
 
تهديد مواقع التواصل الإجتماعى للأطفال
تُعتبر مواقع التواصل الإجتماعي المتعارف عليها في الوقت الحالي،
كالفيسبوك والواتس آب واليوتيوب والإنستجرام والكيك ماسينجر
وغيرها، مواقع تشكّل تهديداً على الأطفال وعلى صحتهم البدنية
والذهنيّة، فهم مع قلّة خبرتهم يكونون فريسة سهلة المنال لتلك
المواقع بسلبياتها ومن المتواجدين عليها من المحتالين وسيئيّ الأخلاق.
 
وعلى الرغم بأن العمر المسموح للمشاركة بهذه المواقع خاصةً موقع
الفيسبوك هو الـ 13 سنة، إلا أن الأطفال باستطاعتهم المشاركة من خلال
أصدقاء أكبر سناً أو من خلال أهاليهم وبأسماء وتواريخ وهميّة، الأمر
الذي يستدعي من الأبوين تدخلاً سريعاً ومراقبة دائمة دون إشعار الأطفال بذلك،
 
وفي استطلاع للرأي العام حول السؤال عن العمر المناسب
للسماح للطفل باستخدام مواقع التواصل الإجتماعي
قام به موقع سوداهيد.كوم:
 
كانت النتائج على النحو التالي:
 
- 34% من المشاركين يعتقدون أن الفيسبوك يملك قواعد واضحة
وأن سن 13 عاماً هو السن المناسب للإشتراك.
 
- 48% يعتقدون أن مستخدمي الفيسبوك يجب أن يكونوا أكبر من
13 سنة، بينما 29% يعتقدون بأن 14-17 سنة هو السن المناسب.
 
- في حين أشار بعض المستخدمين إلى ضرورة رفع الحد الأدنى للعمر،
وقال 19% أن مستخدمي الفيسبوك يجب أن يكونوا 18 سنة أو أكثر.
 
- وكان رأي المراهقين المتوقع، أنه يجب إلغاء قانون السن والسماح لهم
بالتسجيل في الموقع، حيث قال 75% من المشاركين الذين تراوحت
أعمارهم ما بين 13-17 عاماً أنه يجب أن يسمح لهم بالحصول على
صفحة شخصية في سن 13 عاماً، في حين شعرت الأغلبية من جميع
الفئات العمرية الأكبر من 18 عاماً بأن الأطفال يجب أن يكونوا أكبر
من 13 عاماً قبل الإنضمام إلى موقع الفيسبوك.
 
- أظهرت النتائج أن ثلث الآباء يعتقدون أن الأطفال يجب أن يكونوا 18
عاماً قبل الإشتراك، بينما قال 13% فقط من الذين ليس لديهم أطفال
- بأن الأطفال يجب أن يبلغوا 18 عاماً قبل الإشتراك في الموقع.
 
وسائل الحيطة والحذر لضمان سلامتهم ومشاركتهم فيها
وحتى يضمن الأباء لأولادهم استخداماً آمناً لمواقع التواصل الإجتماعي
التي تتكاثر يوماً بعد يوم، يجب اتخاذ وسائل الحيطة والحذر لضمان
سلامتهم ومشاركتهم فيها حتى لا يتجاوزا المسموح،
 
مثلاً في موقع الفيسبوك يجب إلغاء خاصية تحديد الموقع
التي تكشف الكثير عن الشخص،
 
كما يجب إلغاء المعلومات الشخصية حتى لا تكون حساباتهم
عُرضة للسرقة بشكل سهل،
 
كما يجب التوضيح لهم بأن مثل هذه الحسابات ليست للغرباء إنما
هي للتواصل مع أفراد العائلة والأصدقاء ولا ضير بتبادل وتشارك
الآراء مع الآخرين المثقفين بعلم الأبوين بذلك.
 
الأمر برمته يتعلق بطريقة تربية الأطفال وشرح مخاطر الإنترنت لهم،
ويجب فتح جميع محاور النقاش معهم والإستماع إلى آرائهم ووجهة
نظرهم، وعلى ما يبدو أن سن الـ 13 عاماً هو الأنسب فهو يجمع
ما بين المراهقة ومرحلة النضج المبكر.