السبت، 15 أبريل 2023

تحديد ليلة القدر

 


تحديد ليلة القدر




السؤال
كيف لنا أن نفهم رأي العلماء في مسألة العشر الأواخر واختلاف ليلة القدر
بين الليال الفردية بناءً على ما ورد في الكتاب والسنة؟ في حال سفر شخص
وقضائه ليلتين فرديتين متتاليين بين بلدين يختلف فيهما رؤية القمر، وأيضاً
إذا كانت تلك الليلتين هي ليلة القدر بناءً على العلامات الدالة في النهار الذي
يليها في كلا البلدين، فهل هناك احتمال أن يكون هذا الشخص محظوظا
لإدراك ليلة القدر مرتين في رمضان واحد؟ بالإضافة إلى ما سبق، ما هي
طبيعة التحديد بين الليال الفردية والزوجية في العشر الأواخر، إذ أنها تختلف
في فرديتها أو زوجيتها بالأخذ بعين الاعتبار البداية، أي ماذا انقضى؟
أو بالأخذ بعين الاعتبار النهاية، أي ماذا يبقى؟

ملخص الجواب
1. إذا اختلفت البلدان في دخول الشهر، فإن الليلة الفردية في بلد تكون
زوجية في أخرى، لكن هذا لا يعني وجود ليلتين بحيث يمكن للإنسان أن
يدرك واحدة في بلده ثم يسافر فيدرك الاخرى في بلد آخر! وإنما هي ليلة
واحدة. 2. بقيت صورة يمكن أن يدرك الإنسان فيها نفس الليلة مرتين، كما
لو كانت ليلة الثلاثاء، فأدركها أو أدرك جزءا منها، ثم سافر جهة الغرب،
فإنه يدركها مرة أخرى، لأن الليلة تدخل في المشرق أولا.

الجواب
تحديد ليلة القدر
هل تختلف ليلة القدر باختلاف البلدان؟
الحمد لله.

أولا:
تحديد ليلة القدر
ليلة القدر تكون في العشر الأواخر من رمضان، وتكون في الليالي الوترية
(الفردية) أي ليلة إحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، وخمس وعشرين،
وسبع وعشرين، وتسع وعشرين، كما تكون في الزوجية، لأن الليالي
الزوجية هي فردية باعتبار الحساب بما بقي من الشهر إذا كان الشهر تاما،
كما روى البخاري (2022) عن ابْن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
( هِيَ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ، هِيَ فِي تِسْعٍ يَمْضِينَ، أَوْ فِي سَبْعٍ يَبْقَيْنَ
يَعْنِي لَيْلَةَ القَدْرِ )، وَعَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ:
( التَمِسُوا فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ ).

فحساب الليالي يكون باعتبار ما مضى، ويكون أيضا باعتبار ما بقي،
وكما روى البخاري (2021) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: ( التَمِسُوهَا فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ لَيْلَةَ
القَدْرِ، فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى، فِي سَابِعَةٍ تَبْقَى، فِي خَامِسَةٍ تَبْقَى ) .

وروى مسلم (1167) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ:
" اعْتَكَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ،
يَلْتَمِسُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ قَبْلَ أَنْ تُبَانَ لَهُ، فَلَمَّا انْقَضَيْنَ أَمَرَ بِالْبِنَاءِ فَقُوِّضَ، ثُمَّ أُبِينَتْ
لَهُ أَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، فَأَمَرَ بِالْبِنَاءِ فَأُعِيدَ، ثُمَّ خَرَجَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ:
يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهَا كَانَتْ أُبِينَتْ لِي لَيْلَةُ الْقَدْرِ، وَإِنِّي خَرَجْتُ لِأُخْبِرَكُمْ بِهَا،
فَجَاءَ رَجُلَانِ يَحْتَقَّانِ مَعَهُمَا الشَّيْطَانُ، فَنُسِّيتُهَا، فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِر
ِ مِنْ رَمَضَانَ، الْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ قَالَ قُلْتُ:
يَا أَبَا سَعِيدٍ، إِنَّكُمْ أَعْلَمُ بِالْعَدَدِ مِنَّا، قَالَ: "أَجَلْ، نَحْنُ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْكُمْ"، قَالَ
قُلْتُ: مَا التَّاسِعَةُ وَالسَّابِعَةُ وَالْخَامِسَةُ؟ قَالَ: "إِذَا مَضَتْ وَاحِدَةٌ وَعِشْرُونَ،
فَالَّتِي تَلِيهَا ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَهِيَ التَّاسِعَةُ، فَإِذَا مَضَتْ ثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ، فَالَّتِي
تَلِيهَا السَّابِعَةُ، فَإِذَا مَضَى خَمْسٌ وَعِشْرُونَ فَالَّتِي تَلِيهَا الْخَامِسَةُ" –
وقَالَ ابْنُ خَلَّادٍ مَكَانَ يَحْتَقَّانِ: يَخْتَصِمَانِ -.

ولهذا من أراد إدراك ليلة القدر فعليه بقيام العشر كاملة.

قال ابن عطية رحمه الله في تفسيره (5/ 505): " وليلة القدر مستديرة
في أوتار العشر الأواخر من رمضان، هذا هو الصحيح المعول عليه
، وهي في الأوتار بحسب الكمال والنقصان في الشهر، فينبغي لمرتقبها أن
يرتقبها من ليلة عشرين، في كل ليلة، إلى آخر الشهر، لأن الأوتار مع كمال
الشهر، ليست الأوتار مع نقصانه، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
لثالثة تبقى، لخامسة تبقى، لسابعة تبقى، وقال: التمسوها في الثالثة
والخامسة والسابعة والتاسعة، وقال مالك: يريد بالتاسعة ليلة إحدى
وعشرين، وقال ابن حبيب: يريد مالك إذا كان الشهر ناقصا. فظاهر هذا
أنه عليه السلام احتاط في كمال شهر ونقصانه، وهذا لا تتحصل معه الليلة
إلا بعمارة العشر كله" انتهى.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "ليلة القدر في العشر الأواخر
من شهر رمضان. هكذا صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
"هي في العشر الأواخر من رمضان". وتكون في الوتر منها. لكن الوتر
يكون باعتبار الماضي، فتطلب ليلة إحدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين
وليلة خمس وعشرين وليلة سبع وعشرين وليلة تسع وعشرين. ويكون
باعتبار ما بقي، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم "لتاسعة تبقى لسابعة
تبقى لخامسة تبقى لثالثة تبقى".

فعلى هذا: إذا كان الشهر ثلاثين يكون ذلك ليالي الأشفاع، وتكون الاثنين
والعشرين تاسعة تبقى وليلة أربع وعشرين سابعة تبقى. وهكذا فسره
أبو سعيد الخدري في الحديث الصحيح. وهكذا أقام النبي
صلى الله عليه وسلم في الشهر. وإن كان الشهر تسعا وعشرين
كان التاريخ بالباقي كالتاريخ الماضي.

وإذا كان الأمر هكذا فينبغي أن يتحراها المؤمن في العشر الأواخر جميعه،
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم "تحروها في العشر الأواخر" وتكون
في السبع الأواخر أكثر" انتهى من "مجموع الفتاوى"(25/ 284).

ثانيا:
هل تختلف ليلة القدر باختلاف البلدان؟
إذا اختلفت البلدان في دخول الشهر، فإن الليلة الفردية في بلد تكون زوجية
في أخرى، لكن هذا لا يعني وجود ليلتين بحيث يمكن للإنسان أن يدرك واحدة
في بلده ثم يسافر فيدرك الاخرى في بلد آخر! وإنما هي ليلة واحدة.

فلو كانت ليلة القدر هي ليلة 27 من رمضان مثلا، فإن يوم 27 قد يكون
الثلاثاء أو الأربعاء، لاختلاف البلدان في دخول الشهر، فتكون ليلة القدر
واحدة منهما، فإن كانت ليلة الثلاثاء، فلن تكون ليلة الأربعاء،
والعكس صحيح.

فلو كانت ليلة الثلاثاء، فهي ليلة 27 عند قوم، وليلة 26 عند قوم، وهذا
يؤكد عدم الاستهانة بالليالي الزوجية؛ لأنها قد تكون في الحقيقة فردية،
وحصل خطأ في معرفة دخول الشهر.

بقيت صورة يمكن أن يدرك الإنسان فيها نفس الليلة مرتين، كما لو كانت
ليلة الثلاثاء، فأدركها أو ادرك جزءا منها، ثم سافر جهة الغرب،
فإنه يدركها مرة أخرى، لأن الليلة تدخل في المشرق أولا.


المصدر/ مجموع فتاوى ابن باز

التدخين: ملف شامل

التدخين: ملف شامل

إنه ذلك المرض العضال الذي سيقضي على حياة ألف مليون

إنسان خلال هذا القرن، لنشخِّص المرض والعلاج،

وهل هناك طريقة للإقلاع عن التدخين؟!....



في الفقرات الآتية نستعرض آخر المقالات والأبحاث عن أضرار التدخين،

وإذا كنتَ مدخناً فسوف أختم هذه المقالة بطريقة سهلة جداً للإقلاع

عن هذا الوباء، وإذا لم تكن من المدخنين فاحمد الله كثيراً أن أنجاك

من شر هذا المرض العضال. وقبل أن نبدأ نشير إلى أن آخر الإحصائيات

الدولية تؤكد أن أكثر من مليار وربع المليار من سكان الكرة الأرضية

هم من المدخنين، ويُقدر عدد المتوفين من جراء آفة التدخين بحوالي

خمسة ملايين شخص سنوياً.



لن أحدثكم عن التقارير الصادمة التي صدرت مؤخراً عن نسبة المدخنين

في العالم الإسلامي، ولكن يكفي أن نعلم بأن الغرب قد خفض عدد

المدخنين، على عكس الدول الإسلامية وبخاصة العربية والتي زاد

فيها عدد المدخنين.



ويكفي أن نعلم أن

دولة مثل السعودية "مهد الإسلام" تشتري 15 مليار سيجارة سنوياً

بتكلفة 8 مليارات دولار!!! أما مصر فتستهلك 80 مليار سيجارة سنوياً

أما أكبر نسبة للمدخنين مقارنة بعدد السكان فنجدها في تركيا "المسلمة"

حيث تبلغ نسبة المدخنين أكثر من 67 % أليست هذه كارثة يعاني منها

المسلمون اليوم؟



أما الدول العربية فتستورد قرابة 200 مليار سيجارة سنوياً، غالبها

من شركات التبغ الأميركية، وتنفق الدول العربية على التدخين أكثر

مما تنفقه على التعليم والصحة. ولا أملك إلا أن أقول:

لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم!



تحذير.. التدخين يسبب الشيخوخة المبكرة!

هذا ما أوضحته دراسة علمية جديدة، حيث أكد العلماء أن التدخين يساهم

في التعجيل بالشيخوخة والوفاة، ذات الأعراض المصاحبة لمرض

متلازمة ويرنر.



وتقول الدراسة إن دخان السجائر يسبب ذات الخلل المسامي الناجم

عن "متلازمة ويرنر" werner's syndrome وهو مرض جيني نادر

يعجل في ظهور مظاهر الشيخوخة بشكل متسارع للغاية. ومتلازمة

ويرنر"، يتسبب بها تحول أساسي في جين يدعى WRN المكون

للبروتين الذي يحمي ويرمم الحمض النووي DNA في كل خلية بالجسم.

وكشف البحث الرابط بين إصابة المدخنين بمظاهر الشيخوخة مبكراً،

ووفاتهم قبل الأوان بعشرة أعوام، فالمصابون بمتلازمة ويرنر، وفي

سن العشرين، تظهر عليهم كافة مظاهر الشيخوخة، من شعر أبيض

وترقق الجلد والإصابة بالسكري وتصلب الشرايين وضعف العظام،

وغالباً ما يقضون في سن الأربعين أو الخمسين جراء أمراض القلب

أو السرطان.



وفي دراسة سابقة ينادي الباحثون بضرورة حظر التدخين في الأماكن

العامة، لأن هذا الحظر يقلل النوبات القلبية، وقد تم تطبيق الحظر

في بعض الأماكن العامة وظهرت الفوائد على الفور، ولذلك يحذر العلماء

من أضرار التدخين وضرورة منعه وتحريمه تماماً، وبخاصة بعدما تبين

أنه في أمريكا هناك أمر غريب ألا وهو أن سرطان هو الرئة الأكثر فتكاً

بين أمراض السرطان الأخرى!وفي ذات الوقت، تزحف مظاهر

الشيخوخة، وقبل الأوان، على المدخنين، ويقضون بدورهم إما بأمراض

القلب أو السرطان. ووجد فريق من الباحثين من جامعة أيوا"، بعد زراعة

خلايا رئة مدخنين، أن الدخان تسبب في خفض إنتاج بروتين WRN،

وأن الخلايا شاخت سريعاً، فيما لم تتأثر به كثيراً الخلايا التي تمت

هندستها جينياً لإفراز البروتين بصورة وافرة.



ويشار إلى أن أن عدد المدخنين، حول في العالم، بلغ حوالي 1.3 مليار

مدخن، ويتوقع أن تصل الذروة مع حلول عام 2030. من المتوقع أن

يتضاعف عدد وفيات مرض السرطان خلال العقدين القادمين وذلك نتيجة

زيادة عدد الإصابات بهذا المرض خاصة في البلدان منخفضة ومتوسطة

الدخل وانتشار التدخين بين أهلها والميل نحو نمط الحياة الحديثة

في المعيشة.



هذا التقرير نشرته الوكالة الدولية الخاصة بأبحاث السرطان (IARC)

والذي يقوم بالبحث في تطور المرض وانتشاره في العالم بعد أن أصبح

من المتوقع أن يكون السبب الرئيسي للوفاة مع حلول عام 2010. ويتوقع

التقرير أنه مع حلول عام 2030 سيصل عدد إصابات السرطان إلى 27

مليون منها 17 مليون حالة وفاة سنوياً.

تظهر هذه الصورة رئة إنسان مدخن، ونرى كيف أصبحت سوداء مقارنة

برئة الإنسان غير المدخن والتي تبدو حمراء وردية. سوف لن نعلق على

هذا الفارق الكبير بين الصورتين، ولكن نذكر كل أخ مدخن أن يبدأ منذ

هذه اللحظة بالإقلاع عن التدخين، وهي عملية سهلة جداً مررت بها من

قبل، وأفضل طريقة للإقلاع عن التدخين أن تقرأ هذه الآية وتكررها كلما

خطرت ببالك السيجارة، وتتذكر بأن التدخين هو انتحار بطيء،

يقول تعالى:



{ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا }

[النساء: 29].



فالتدخين هو قتل بطيء للنفس، نسأل الله لنا وللجميع العافية.



التدخين: وباء القرن الحادي والعشرين

تقول منظمة الصحة العالمية إنّ التدخين يقتل شخصا في مكان ما من

العالم كلّ ستّ ثوان ونصف، وذلك بسبب التدخين المباشر، أو التدخين

السلبي عبر مرافقة المدخنين. ووفقاً للوائح البيانية الحديثة فإن التدخين

يعدّ مسؤولاً عن مقتل واحد من بين خمسة أشخاص يعانون من السرطان،

أو 1.4 مليون حالة وفاة في أرجاء العالم كل عام.



آخر الدراسات والتقارير العلمية عن التدخين

يقول الدكتور جون سفرين من الجمعية الأمريكية لأطباء الأورام

في المؤتمر السنوي في شيكاغو (2003) : إن التدخين سلاح الدمار

الشامل الوحيد الذي يهدد البشرية عبر مختلف أنحاء الأرض.



وقال مديرالجمعية الدكتور بول بونن:

إن هدفنا النهائي هو عالم خال من التبغ والتدخين.



ووفقاً لإحصائيات موثوقة فإن التدخين تسبب في ثلث الوفيات بالسرطان

وأشارت دراسة أعدتها الجمعية المذكورة إلى أن 30 مليون شخص

ينضمون إلى قافلة المدخنين كلّ عام، ويتوقع الخبراء أن يموت قرابة

النصف من أولئك بسبب عادة التدخين.

توصّل فريق علمي أمريكي إلى إثبات الدليل العلمي على "سرطانية"

مادة النكوتين التي كانت تعدّ إلى حدّ الأمس القريب مادة غير مسرطنة،

رغم أنّ الاعتقاد السائد كان يرجّح ذلك من دون القطع به. وكشف الفريق

الذي يرأسه البروفسور سريكومار شيلابان من جامعة جنوب فلوريدا أنّ

الجسم البشري يحتوي على مستقبلات للنكوتين تمّ إطلاق الاسم العلمي

nAChRs عليها وهذه المستقبلات توجد في الخلايا الرئوية المسرطنة،

وهي تعدّ المفتاح الذي يستخدمه النكوتين للتسريع في عملية نموّ

السرطان، وبذلك بات النيكوتين يصنّف على أنّه "مادة مسرطنة"

وهو الأول من نوعه الذي يتمّ تصنيفه على هذه الشاكلة!



وتشير الدراسات العلمية أن

مرض اعتلال اللطخة AMD الذي يصيب شبكية العين ويكون غير قابل

للعلاج في أغلب الأحوال، قد يصيب المدخنين أكثر.



ويقول ريتشارد ادواردز، خبير الصحة العامة

بجامعة مانشستر في مقالة نشرتها المجلة الطبية البريطانية:

إن المدخنين أكثر عرضة للإصابة بأمراض يمكن أن تؤدي إلى العمى

بنسبة تزيد أربع مرات عن غير المدخنين. وتشير التقارير أن هناك مدخن

واحد من بين خمسة من المصابين باعتلال اللطخة، حيث بلغ عدد

المصابين الإجمالي بسبب التدخين 54000 انتهى الأمر بنحو

18000 للإصابة بالعمى.



أكدت دراسات علمية وجود ارتباط وثيق بين التدخين وزيادة نسبة حدوث

الذبحات القلبية لدى الشباب في الثلاثين من العمر، وليس فقط لدى الكبار

كما كان يعتقد سابقا، فقد أظهرت دراسة علمية أن المدخنين في العمر

ما بين 35 -39 سنة تكون نسبة تعرضهم للذبحات القلبية أكثر بخمس

مرات من غير المدخنين بنفس الفئة من العمر.

وفي دراسة وردت في مجلة Tobacco Control وجدوا أن التدخين

الدائم هو العامل المهم الوحيد الذي يتسبب في حدوث الذبحة القلبية

الحادة لدى الشباب اليافعين، كما وجد الباحثون أن نسبة خطورة حدوث

الذبحات الصدرية لدى الذكور في الفئة العمرية مابين 35-39 سنة

وصلت إلى خمسة أضعاف، بينما وصلت خمسة أضعاف ونصف لدى

الإناث في نفس العمر. وحسب الدراسة، فلقد كان 80% من المصابين

مدخنين، والخبر الجيد للمدخنين هو أنه بمجرد التوقف عن التدخين يمكن

أن يتحسن الوضع العام للشخص، وتنقص احتمالات تعرضه

للذبحات الصدرية بسرعة!!



للتدخين تأثيرات سلبية على الأم وجنينها، فقد أكدت دراسة متخصصة

أجرتها أستاذة في علم الأنتروبولوجيا والنمو، أن التدخين السلبي خطر

يهدد الأم أثناء فترة الحمل وفترة ما بعد الولادة، وأن له آثاراً سلبية على

نمو الجنين والحالة الغذائية للأطفال حديثي الولادة. وأوصت الدراسة

الأمهات الحوامل بضرورة الابتعاد عن أماكن التدخين وعدم التعرض له

حفاظا على صحتهن وصحة الجنين ونموه، فضلا عن حمايته من سوء

الحالة الغذائية وضعف الجسم الذي يؤدي في بعض الأحيان إلى الوفاة.

أظهرت دراسة جديدة أن التدخين قد يتسبب في حدوث أذية للجنين

خلال تطور نموه، وهذا كله قد يزيد من احتمالات الإصابة بالسرطان

في عمر الطفولة والمراهقة، علاوة على تأثيراته السلبية على صحة الأم

أثناء وبعد فترة الحمل. كما أظهرت الدراسات أن التدخين السلبي يؤثر

بشكل أكبر على البنات مقارنة بالأولاد. أما الكبار فتؤكد دراسة حديثة أن

تدخين سيجارة واحدة في اليوم، وحتى أربعة سجائر، يضاعف من مخاطر

الموت بأمراض القلب لدى الجنسين، ومن الإصابة بسرطان الرئة لدى

النساء (مجلة توباكو كونترول).



إن التدخين السلبي يكون أكثر ضرراً على الأمهات اللواتي تجاوزن سن

الـ 30 عاما، وقد أثبتت دراسة نشرت في (American Medical Association)

انتشار أعراض الموت المفاجئ للأطفال حديثي الولادة إذا كان الآباء

من المدخنين. كما أن التدخين السلبي يؤدي إلى تزايد إصابات الجهاز

التنفسي عند الأطفال ما قبل سن المدرسة، وكذلك يؤدي إلى زيادة خطر

الإصابة بأمراض القلب بنسبة تصل إلى 50 في المائة، وبالتالي زيادة

خطر حدوث الذبحة الصدرية وذلك لزيادة حجم التلف في خلايا عضلات

القلب بسبب غاز أول أكسيد الكربون والنيكوتين.



كما ذكر الخبراء أن هناك أجزاء محددة من الكروموزومات كانت أكثر

تأثرا بمادة التبغ، وقد ظهر هذا في حدوث سرطان الدم، مما قد يفسر

الصلة بين التدخين أثناء الحمل وحدوث ما يسمى بـ "ابيضاض الدم"

(سرطان الدم) لدى الأطفال.

يقول الدكتور ديفيد ديمارنيني، من الوكالة البيئية العالمية: إن مثل هذه

النتائج سوف تقدم دليلاً مباشراً وقاطعاً على تأثير التبغ على المورثات،

مما قد يساعد على التنبؤ بالمشاكل الصحية التي قد يتعرض لها الطفل

على المدى البعيد والمولود لأم مدخنة، وكانت دراسات سابقة قد أظهرت

احتمالات تخرب الـ DNA بسبب التدخين خلال الحمل، ولكن بالاستناد

إلى دليل غير مباشر. كما أثبتت دراسة حديثة أن تدخين ما بين سيجارة

واحدة وأربع سجائر في اليوم يضاعف خطورة الإصابة بأمراض القلب

وسرطان الرئة ثلاث مرات. وأن النساء هن الأكثر تأثراً من الرجال

في ما يتعلق بسرطان الرئة، فالمرأة المدخنة معرضة للإصابة بسرطان

الرئة خمس مرات أكثر من غير المدخنة.



قام الدكتور ماركوس مونافو من مجموعة بحوث الطب العام التابعة

لصندوق مكافحة السرطان في بريطانيا، ببحث نشر في مجلة العلوم

الاجتماعية، وتمكن من الوقوف على أول الأدلة العلمية التي تثبت أن

التدخين يقلص من فرص المرأة في الإخصاب، وبالتالي الإنجاب. فقد بينت

الدراسة أن النساء المدخنات ممن يحاولن الإنجاب يحتجن إلى وقت أطول

لتخصيب البويضة لديهن مقارنة بالنساء غير المدخنات. لكن ظهر

في الوقت نفسه أن فرص المدخنات في الإخصاب ترتفع متى ما تركن

التدخين. وتشير الدراسة إلى أن المرأة المدخنة تحتاج في المتوسط العام

لفترة أطول تقترب من الشهرين للتخصيب إذا ما قورنت بغير المدخنات.

كذلك أشارت دراسة أمريكية استغرقت 15 عاما وشارك فيها 4572

شخصاً، إلى أن التدخين السلبي يزيد من مخاطر الإصابة بمرض السكري.

وأشارت الدراسة التي نشرت في المجلة الطبية البريطانية، أن السميات

المصاحبة لدخان السجائر يمكن أن تؤثر على البنكرياس الذي ينتج

الأنسولين الذي ينظم السكر في الدم. إن المدخنين السلبيين معرضون

لسموم تماثل تلك التي يتعرض لها المدخنون أنفسهم، لكن بعض المواد

السامة تكون أكثر تركيزا في الدخان السلبي.

كشف باحثون في مركز ديكونس الطبي في بوستن في الولايات المتحدة

الأمريكية أن كل سيجارة يدخنها المرء يمكن أن تزيد من مخاطر إصابته

بالسكتة القلبية! فمن الحقائق المعروفة أن التدخين المتواصل يفاقم

أمراض القلب على الأمد البعيد، لكن الجديد في الأمر هو أن الباحثين

اكتشفوا الآن أن هناك مخاطر للتدخين على الأمد القريب أيضاً، وهي

زيادة احتمال الإصابة بأمراض القلب، والسبب في ذلك يعود إلى أن لكل

سيجارة تأثيرا على نظام عمل القلب. وتقول أمندا ستاندفورد من جمعية

مكافحة التدخين إن هذه الدراسة تشير إلى أهمية الإقلاع عن التدخين

خصوصا بالنسبة للذين يعانون من أمراض القلب، فالتدخين هو كالقمار،

بل هو أسوأ، فكلما ازددت منه لحقت بك أضرار أكبر، وكلنا نعلم أن

المدخنين معرضون للإصابة بأمراض القلب أكثر من غيرهم

بنسبة الضعف!



ويؤكد بحث علمي أجري في مستشفى سانت هيلين في مدينة ليفربول

البريطانية أن تدخين عشرين سيجارة أو أكثر في اليوم لمدة طويلة

يجعل صاحب العادة هذه عرضة أكثر من غيره للإصابة بالتهاب المفاصل

الروماتيزمي. ويشير البحث إلى أن الأشخاص الذين دخنوا لفترة أربعين

إلى خمسين سنة يتعرضون للإصابة بالروماتيزم بمقدار ثلاث عشرة

مرة مقارنة بالآخرين!!

التدخين يقتل خلايا الدماغ: يقول العلماء إنهم عثروا على أول دليل مباشر

على أن التدخين يتسبب في إتلاف الخلايا في الدماغ، كما يمنع خلايا

أخرى من إعادة إنتاج نفسها (مجلة علوم الجملة العصبية). وأوضحت

منظمة الصحة العالمية أنّ عدد المدخنين في أفق عام 2025 بنحو 1.7

مليار شخص عبر مختلف أنحاء العالم، مقابل 1.3 مليار الآن. وأظهرت

دراسة طبية على مدى خمسين سنة متواصلة راقبوا خلالها شرائح

متعددة من المدخنين وغير المدخنين في جميع أنحاء بريطانيا أن متوسط

حياة المدخنين ينقص عملياً بمقدار عشر سنوات مقارنة ببقية الأشخاص

غير المدخنين (المجلة الطبية البريطانية).



وقد بينت الدراسات أن الأشخاص الذي توقفوا عن التدخين وهم في سن

الثلاثين، فبإمكانهم الاطمئنان بوجود فرصة لتقليل احتمال إصابتهم

بالسرطان في مرحلة لاحقة من حياتهم. أما بالنسبة لأولئك الذين يتوقفون

عن التدخين وهم في سن الخمسين، فتفيد الدراسة إمكانية إصابتهم

بالمرض الخبيث بمستوى 50 بالمائة، ويذكر أن الدراسة التي بدأت عمليا

عام 1951 ، شملت مراقبة الأوضاع الصحية لأكثر من 34 ألف

شخص في جميع أنحاء بريطانيا.

أظهرت الدراسة الجديدة أن ظهور سرطان الرئة لن يكون فورياً،

بل مع مرور السنين تزداد خطورة الاحتمالات بالإصابة. كما تبين أن

تعرض الأطفال لدخان التبغ من حولهم يزيد من فرص إصابتهم عند

البلوغ بنسبة 3.6 مرة أكثر، ويذكر أن تعرض الأطفال للتدخين السلبي

اليومي يضاعف فرص الإصابة عما هي عليها عند غيرهم من غير

المتعرضين. ويقول الدكتور مونافو إن مخاطر التدخين خلال فترة الحمل

معروفة وموثقة، وهي تتضمن معدلات وفيات أعلى للأطفال الرضع

حديثي الولادة، وارتفاع معدلات الالتهابات في الجهاز التنفسي،

إلى جانب نقص الوزن عند الولادة.



يقول الأطباء الأمريكيون إن الأبحاث التي أجريت مؤخرا أشارت لارتباط

التدخين بأمراض عديدة لم تكن مدرجة من قبل على قائمة الأمراض

المرتبطة بتلك العادة ذات الأثر السلبي الكبير. وقد قدم الطبيب الأمريكي

ريتشارد جارمونا، قائمة بالأمراض الجديدة التي يعتقد أنها مرتبطة

بالتدخين والتي تتضمن سرطان الدم، وعنق الرحم، والكلى والبنكرياس

والمعدة، وبعض أمراض العيون وفقر الدم. وكذلك سرطان المثانة،

والمريء والحنجرة والرئة والفم، وتتضمن قائمة الأمراض التقليدية

المرتبطة بالتدخين، بعض أمراض القلب والرئة وبعض المشاكل

الخاصة بالإنجاب.



لقد أكد الجراح الأمريكي العام ريتشارد كارمونا، أن استنشاق أي كمية

من التبغ من قبل مدخنين سلبيين، يحدث لهم أضراراً صحية. وقال:

إن الجدل حسم حول هذه القضية، والعلم أصبح قاطعاً، فالتدخين السلبي

لم يعد أمراً مزعجاً، بل خطراً صحياً حقيقياً، ويلقى عشرات الآلاف حتفهم

كل عام من جراء التدخين السلبي، وهو ما أثبته تقرير حديث بلغ

حجمه 670 صفحة.

المعروف عن التدخين أثره على زيادة صلابة الشرايين، وعندما تضييق

الشعيرات الدموية في منطقة الحوض ينقطع تدفق الدم إلى العضو

الذكري، ويمكن للتدخين أن يسبب تضييف الشرايين في العضو الذكري

نفسه. ويقول علماء أمريكان إن الرجال المدخنين، الذين يعانون من

مرض ضغط الدم، معرضون للإصابة بالعجز الجنسي ستاً وعشرين مرة

أكثر من غير المدخنين، وحتى المدخنون سابقاً، الذين يعانون من ضغط

الدم العالي، معرضون للعجز الجنسي إحدى عشرة مرة أكثر من غير

المدخنين. وحسب الإحصائيات التي يقدمها الدكتور جودفري فاوللر

من قسم الرعاية الصحية الأساسية في جامعة أوكسفورد في بريطانيا

فإن حوالي مئة ألف رجل في عمر الثلاثين والأربعين في بريطانيا يعانون

من عجز جنسي بسبب التدخين.



نقلت مجلة BMC المتخصصة في بيولوجيا الخلايا عن باحثي جامعة

كاليفورنيا قولهم إن تأثير التدخين السلبي على الأشخاص مماثل لذلك

التأثير الذي يخلفه التدخين على المدخن نفسه. وقد كشفت الدراسة النقاب

عن أن التدخين السلبي يمكن أن يقلل من سرعة التئام الجروح. وأوضح

الباحثون أن الخلايا تصبح أكثر تماساً لأن التعرض للتدخين يغير تركيبها

الكيميائي. وإلى جانب خفض سرعة التئام الجروح
ـــــــــــ
بقلم المهندس /عبد الدائم الكحيل

 

فى رحاب آية76

 

فى رحاب آية76

• قال الله تعالى: ﴿ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ﴾ [الضحى: 5]؛ إنَّ عطاءَ اللهِ تعالى لنبيِّه محمدٍ صلى الله عليه وسلم كثيرٌ ومُتنوِّع،
ومن ذلك: قوله صلى الله عليه وسلم: «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ،
وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلاَةُ فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ،
وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ» رواه البخاري ومسلم.
ومن ذلك: القرآنُ والسَّبعُ المثاني، وهي الفاتحة، قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنْ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ﴾ [الحجر: 87].
ومن ذلك: نهرُ الكوثر، قال تعالى: ﴿ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ﴾ [الكوثر: 1]. قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم:
«أَتَدْرُونَ مَا الْكَوْثَرُ؟». فَقُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «فَإِنَّهُ نَهْرٌ وَعَدَنِيهِ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ،
هُوَ حَوْضٌ تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رواه مسلم. ومن ذلك: شهادةُ الرسولِ صلى الله عليه وسلم على أُمَّته،
وشهادةُ أُمَّته على سائر الأُمم، قال تعالى:
﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ﴾ [البقرة: 143].
ومن ذلك كونُه صلى الله عليه وسلم جُعِلَ سَيِّدَ ولدِ آدم. ومن ذلك: المقامُ المحمود، والحوضُ المَوْرُود. ن
سألُ اللهَ تعالى أنْ نَشْرَبَ منه شَرْبَةً هَنِيئةً لا نَظْمَأ بعدها أبداً.

فوائد من كتاب الرقائق (90)

فوائد من كتاب الرقائق (90)


عن الربيع بن خثيم، قال: أقلوا الكلام إلا بتسع: تسبيح، وتكبير، وتهليل،

وسؤالك الخير، وتعوذك من الشر، وأمرك بالمعروف، ونهيك

عن المنكر، وقراءة القرآن.

عن سفيان الثوري، عن رجل من بني تيم الله. قال: جالست الربيع عشر

سنين فما سمعته يسأل عن شيء من أمر الدنيا إلا مرتين، قال مرة:

والدتك حية؟ وقال مرة: كم لكم مسجداً.

 

القولون العصبي

القولون العصبي


مرض مزمن يصيب الجهاز الهضمي يسبب العديد من الأعراض المزعجة للمريض، وقد تتغير الأعراض مع مرور الوقت.
وقد تشمل أعراض القولون العصبي في رمضان وغيره من أوقات السنة ما يلي:
آلام وتقلصات في البطن.
الشعور بعدم التفريغ الكامل بعد استعمال دورة المياه.
خروج مخاط مع البراز.
انتفاخ البطن والغازات.
الحاجة الملحة لاستخدام دورة المياه.
تغير عادات الإخراج.
والجدير بالذكر أنه قد تتفاوت أعراض القولون العصبي في رمضان من شخص لآخر.
يمكن أن تتحسن حالة مريض القولون العصبي في رمضان، حيث قد تزول آلام القولون أثناء الصيام في حال كان تناول الطعام
يسبب تفاقم أعراض القولون العصبي، ففي هذه الحالة قد يستفيد المريض من الصيام في تخفيف هذه الأعراض والتحكم بها.
ولكن في بعض الحالات قد لا يفيد الصيام لمرضى القولون العصبي وإنما قد يزداد ألم القولون في رمضان،
بسبب ميل الصائم لتناول كميات كبيرة من الطعام بعد الصيام الطويل، مما يؤدي إلى تفاقم ألم البطن وأعراض القولون العصبي في رمضان عند المريض.
فوائد الصيام للقولون العصبي
ومن الأسباب الأخرى التي قد توضح علاقة تحسن أعراض القولون العصبي والصيام ما يلي:
مركب النزوح الحركي
مركب النزوح الحركي (بالإنجليزية: Migration Motor Complex) هو عبارة عن موجات كهربائية تعمل
في الجهاز الهضمي خلال فترات الصيام، وأثناء الليل وبين الوجبات، ومهمتها الأساسية
هي دفع جميع الأشياء غير قابلة للهضم عبر الأمعاء، مثل العظام، أو الألياف، أو البكتيريا الضارة.
وتشير الدراسات إلى أن مركب النزوح الحركي لا يعمل كما يجب عند مرضى القولون العصبي،
مما يؤدي إلى صعوبة في حركة الأمعاء وظهور الأعراض التي يعاني منها مريض القولون العصبي.
وترتبط عدم فعالية مركب النزوح الحركي بزيادة نمو البكتيريا في الأمعاء الدقيقة، والذي يكون عادة المسبب الرئيسي للقولون العصبي.
ومن فوائد الصيام لمرضى القولون العصبي أن الصيام يحسن عمل مركب النزوح الحركي،
مما يؤدي إلى تحسين حركة الأمعاء أيضاً، ويحافظ على توازن الميكروبات في الأمعاء الدقيقة،
بالإضافة لفوائد الصيام الشافية والمضادة للالتهاب التي تساهم في تعزيز علاقة تحسن أعراض القولون العصبي والصيام.
 

الجزء الخامس و العشرون من الآية ( 47 ) من سورة فصلت ثم السور الكريمة الشورى والزخرف والدخان ثم إلى الآية ( 37 ) من سورة الجاثية

 

الجزء الخامس و العشرون
من الآية ( 47 ) من سورة فصلت
ثم السور الكريمة الشورى والزخرف والدخان
ثم إلى الآية ( 37 ) من سورة الجاثية


أَعُوذُ باللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ

{ إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا
وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي
قَالُوا آَذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ (47)
وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (48)
لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ (49)
وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي
وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى
فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ (50)
وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ (51)
قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (52)
سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (53)
أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ (54) }


سورة الشورى
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

{ حم (1) عسق (2)
كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (3)
لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (4)
تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ
وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (5)
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَولِيَاءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (6)
وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا
وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (7)
وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ
وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (8)
أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِي الْمَوْتَى
وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (9)
وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (10)
فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا
وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11)
لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (12)
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ
وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ
كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (13)
وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ
وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ
وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (14)
فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ
وَقُلْ آَمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ
اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ
اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (15)
وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ
وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ (16)
اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ (17)
يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا
وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلَا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (18)
اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (19)
مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآَخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ
وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ (20)
أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ
وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (21)
تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ
وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ
ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (22)
ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى
وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ (23)
أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَإِنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ
وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (24)
وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (25)
وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ
وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ (26)
وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ
وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ (27)
وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ (28)
وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ (29)
وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (30)
وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (31)
وَمِنْ آَيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ (32)
إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ
إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (33)
أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ (34)
وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آَيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (35)
فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا
وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (36)
وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (37)
وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ
وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (38)
وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (39)
وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ
إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (40)
وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (41)
إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ
أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (42)
وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (43)
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ
وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ (44)
وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ
وَقَالَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ
وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ (45)
وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ (46)
اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ
وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ (47)
فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا
إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا
وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ (48)
لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ
يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (49)
أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (50)
وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ
أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ (51)
وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ
وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52)
صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ (53) }


سورة الزخرف
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

{ حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2)
إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (3)
وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (4)
أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ (5)
وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ (6)
وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (7)
فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ (8)
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (9)
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (10)
وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ (11)
وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ (12)
لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ
وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (13)
وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ (14)
وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (15)
أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ (16)
وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (17)
أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ (18)
وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا
أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ (19)
وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (20)
أَمْ آَتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ (21)
بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ (22)
وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ
إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ (23)
قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آَبَاءَكُمْ
قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (24)
فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (25)
وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (26)
إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (27)
وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (28)
بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلَاءِ وَآَبَاءَهُمْ حَتَّى جَاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ (29)
وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ (30)
وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْءانُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (31)
أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا
وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا
وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (32)
وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ
لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (33)
وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ (34)
وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (35)
وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (36)
وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (37)
حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ (38)
وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (39)
أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (40)
فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ (41)
أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ (42)
فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (43)
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ (44)
وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آَلِهَةً يُعْبَدُونَ (45)
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآَيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (46)
فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِآَيَاتِنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَضْحَكُونَ (47)
وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آَيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (48)
وَقَالُوا يَا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ (49)
فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ (50)
وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ
وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ (51)
أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ (52)
فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ (53)
فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (54)
فَلَمَّا آَسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (55)
فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآَخِرِينَ (56)
وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (57)
وَقَالُوا أَآَلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ (58)
إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (59)
وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (60)
وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (61)
وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (62)
وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ
وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (63)
إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (64)
فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ (65)
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (66)
الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ (67)
يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (68)
الَّذِينَ آَمَنُوا بِآَيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ (69)
ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ (70)
يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ
وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (71)
وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (72)
لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ (73)
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (74)
لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (75)
وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ (76)
وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ (77)
لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ (78)
أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ (79)
أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ (80)
قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ (81)
سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (82)
فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (83)
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (84)
وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (85)
وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (86)
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (87)
وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ (88)
فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (89) }

سورة الدخان
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

{ حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2)
إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (3)
فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4)
أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (5)
رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (6)
رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (7)
لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آَبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (8)
بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ (9)
فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (10)
يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (11)
رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (12)
أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ (13)
ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ (14)
إِنَّا كَاشِفُوا الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (15)
يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ (16)
وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ (17)
أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (18)
وَأَنْ لَا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آَتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (19)
وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ (20)
وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ (21)
فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ (22)
فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (23)
وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ (24)
كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (25)
وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (26)
وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (27)
كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آَخَرِينَ (28)
فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ (29)
وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ (30)
مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ (31)
وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (32)
وَآَتَيْنَاهُمْ مِنَ الْآَيَاتِ مَا فِيهِ بَلَاءٌ مُبِينٌ (33)
إِنَّ هَؤُلَاءِ لَيَقُولُونَ (34)
إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ (35)
فَأْتُوا بِآَبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (36)
أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (37)
وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (38)
مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (39)
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ (40)
يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (41)
إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (42)
إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ (43)
طَعَامُ الْأَثِيمِ (44)
كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (45)
كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (46)
خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ (47)
ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ (48)
ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (49)
إِنَّ هَذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ (50)
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ (51)
فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (52)
يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ (53)
كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (54)
يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آَمِنِينَ (55)
لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (56)
فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (57)
فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (58)
فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ (59) }


سورة الجاثية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

{ حم (1)

تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (2)

إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ (3)

وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آَيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (4)

وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ

فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آَيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (5)

تِلْكَ آَيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآَيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ (6)

وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (7)

يَسْمَعُ آَيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (8)

وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آَيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (9)

مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا شَيْئًا

وَلَا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (10)

هَذَا هُدًى وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ (11)

اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (12)

وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ

إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (13)

قُلْ لِلَّذِينَ آَمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14)

مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (15)

وَلَقَدْ آَتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ

وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (16)

وَآَتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ

إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (17)

ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (18)

إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ (19)

هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (20)

أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ

سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (21)

وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (22)

أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ

وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (23)

وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا

وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (24)

وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآَبَائِنَا

إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (25)

قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ

وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (26)

وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ (27)

وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (28)

هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (29)

فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ

فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (30)

وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آَيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ (31)

وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا

قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ (32)

وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (33)

وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ

وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (34)

ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا

فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (35)

فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (36)

وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (37) }


صدق الله العلى العظيم

وانتظرونا غداً فى الجزء السادس و العشرون إن شاء الله

دعاء بالله يقيني - الجزء الثالث389


 

الجمعة، 14 أبريل 2023

الصيام وجفاف الفم والحلق

الصيام وجفاف الفم والحلق


تعد ظاهرة جفاف الفم من الظواهر المزعجة للمريض، وتتمثل في حاجة الشخص إلى شرب الماء والسوائل
بشكل مستمر وجفاف الجلد بالمنطقة المحيطة بالفم وما ينتج عنه من ظهور تقرح أو حمو، إضافة على جفاف وتشقق الشفاه.
يحدث جفاف الفم بشكل رئيسي بسبب إفراز اللعاب بكميات قليلة نسبياً وغير كافية لترطيب الفم وتجويف الحلق، حيث يقوم اللعاب بعدة وظائف، أهمها:

المساعدة في الخطوة الأولى من تفكيك وتحليل الأطعمة في الفم.
التخلص من بقايا الأطعمة بين الأسنان وتقليل الحموضة في التجويف الفموي للحد من تسوس الأسنان والحفاظ على صحة الفم واللثة.

هناك عدة أسباب تؤدي إلى نقصان إفراز اللعاب وبالتالي جفاف الفم، من أهمها:
الظروف المناخية، كارتفاع درجة حرارة الطقس وانخفاض مستويات الرطوبة في الجو (الجفاف).
عدم شرب المياه والسوائل لفترة زمنية غير قصيرة، كما يحدث في حالة الصيام، حيث يمتنع الشخص
عن شرب السوائل وتناول الأطعمة التي تمده بالترطيب اللازم لعدة ساعات.
بعض الحالات المرضية مثل: التهاب الفم واللثة، أو التهاب الحلق المزمن، أو وجود خلل في الغدد اللعابية،
أو السكري،أو ارتفاع ضغط الدم،أو فقر الدم (الأنيميا)، أو مرض الباركنسون، أو الزهايمر، أو القلق والتوتر،
أو فرط التهوية، أو الاضطرابات المناعية كالروماتيزم والذئبة الحمراء، أو متلازمة شوغرن، أو الإدمان على المخدرات،
أو مشاكل الكبد بسبب الإسراف في شرب الكحول.
كأثر جانبي لتناول بعض الأدوية مثل: الأدوية المضادة للتحسس، أو مزيلات الاحتقان، أو مسكنات الألم،
أو أدوية حب الشباب (مثل التريتينوين)، أو مدرات البول، أو أدوية الإسهال، أو موسعات القصبات،
أو مرخيات العضل، أو أدوية مرض الباركنسون، أو الأدوية النفسية كمضادات الاكتئاب والقلق.
أثر جانبي لبعض العلاجات التي تؤدي الي تدمير الغدد اللعابية مثل: العلاج الإشعاعي للرقبة
والرأس والعلاج الكيميائي لأنواع السرطان المختلفة.
التدخين.
يؤدي الصيام لساعات طويلة ومتواصلة، يقوم الصائم خلالها بتأدية وظائفه اليومية الاعتيادية التي تطلب
كم من الطاقة يتم إنتاجها عن طريق استهلاك مخزون الجسم الغذائي والمائي، خاصة في حالة الصيام
بأيام الصيف وما يصاحبها من ارتفاع في درجات الحرارة إلى زيادة التعرق وبالتالي فقدان المزيد من السوائل.
ومع استمرار ساعات الصيام، يفقد الجسم تدريجياً المزيد من الماء ، يبدأ الدماغ خلالها بإرسال
إشارات تنبيه الجسم لحاجته للماء عن طريق الإحساس بالجفاف والعطش المصحوب بالشعور بالإرهاق والتعب.
ونظراً لأهمية المحافظة على منسوب المياه الطبيعي بالجسم للقيام بوظائفه المختلفة،
هناك عدة نصائح تساعد على الحد من العطش وجفاف الفم أثناء الصيام، ومنها:
شرب كمية كافية من الماء أثناء فترة الفطور الى السحور، وينصح بزيادة شرب المياه عن الأيام الطبيعية
حيث أن كمية الطعام (التي تزود الجسم ب20-30% من حاجته للماء عادة ) قد تقل أثناء الصيام.
وينصح بشرب الماء ذو درجة الحرارة المعتدلة (وليس البارد) على مراحل متفرقة أثناء ساعات الإفطار.
ومن الجدير بالذكر أن شرب كميات كبيرة من المياه دفعة واحدة على وجبة السحور أو الفطور
لا يساعد على تجنب العطش بل قد يؤدي الى عسر في الهضم. .
تناول كمية كافية من البروتينات التي تحافظ بدورها على الكتلة العضلية للجسم وتقلل الشهية والشعور بالعطش.
تناول كمية كافية من الخضار والفواكه الغنية بالمياه والألياف حيث أنها تبقى لفترة طويلة نسباً بالأمعاء،
وبالتالي تقلل الشعور بالجوع أو العطس من أهم أنواع الفواكة والخضروات الغنية بالمياه: البطيخ، والبندورة، والخيار، والعنب.
تجنب شرب العصائر المحلاة أو الملونة صناعياً لاحتوائها على كمية عالية من السكر، بالإضافة الى تقليل تناول الحلويات.
التقليل من تناول الأطعمة المالحة: كالمكسرات، والمخللات، والأطعمة الجاهزة التي تزيد من حاجة الجسم للماء.
تجنب استخدام البهارات بشكل مفرط في الأطعمة، حيث أنها تمتص الماء في الجسم وتساعد على الجفاف.
الحد من شرب المشروبات الغازية التي تنفخ البطن وتؤدي للشعور بالتخمة وبالتالي تقلل من إمكانية شرب السوائل الأخرى.
تقليل استهلاك المنبهات كالقهوة والشاي، لاحتوائها على مادة الكافيين الذي يحفز الكلى للإدرار البول وبالتالي خسارة المزيد من المياه.
استخدام السواك أثناء الصيام، وذلك لفائدة الكبيرة في المحافظة على رطوبة الفم والحلق وعلى نظافة الأسنان واللثة.
تأخير وجبة السحور قدر الأمكان وذلك للتقليل الشعور بالجوع أو العطش قدر الإمكان،
والتركيز على احتوائها ما ذكر سابقاُ من أنواع الأطعمة الغنية بالماء.
محاولة ممارسة الوظائف والأعمال في فترات الصباح المبكر أو بعد العصر،
لتجنب أشعة الشمس الحارة خاصة في فصل الصيف.

 

الاعتكاف مشروع في رمضان وغيره

الاعتكاف مشروع في رمضان وغيره


السؤال
هل الاعتكاف يكون في أي وقت ؟ أم أنه لا يكون إلا في رمضان ؟.

الجواب
الحمد لله.
الاعتكاف سنة في كل وقت ، في رمضان وغيره ، لكنه في رمضان أفضل ،
وآكده في العشر الأخير من رمضان .

ويدل على ذلك عموم أدلة استحباب الاعتكاف ،
فإنها تشمل رمضان وغيره .

قال النووي في المجموع (6/501) :
" الاعْتِكَافُ سُنَّةٌ بِالإِجْمَاعِ وَلا يَجِبُ إلا بِالنَّذْرِ بِالإِجْمَاعِ , وَيُسْتَحَبُّ الإِكْثَارُ
مِنْهُ , وَيُسْتَحَبُّ وَيَتَأَكَّدُ اسْتِحْبَابُهُ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ" اهـ .

وقال أيضاً (6/514) :
"وَأَفْضَلُهُ مَا كَانَ بصوم , وَأَفْضَلُهُ شَهْرُ رَمَضَانَ,
وَأَفْضَلُهُ الْعَشْرُ الأَوَاخِرُ مِنْهُ" اهـ .

قال الألباني في "قيام رمضان" :
"الاعتكاف سنة في رمضان وغيره من أيام السنة ، والأصل في ذلك قوله
تعالى: ( وأنتم عاكفون في المساجد ) ، مع توارد الأحاديث الصحيحة
في اعتكافه صلى الله عليه وسلم ، وتواتر الآثار عن السلف بذلك . . .
وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف عشرا من شوال . متفق عليه . .

وأن عمر قال للنبي صلى الله عليه وسلم: كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف
ليلة في المسجد الحرام ؟ قال: ( فأوف بنذرك) . فاعتكف ليلة . متفق عليه .

وآكده في رمضان لحديث أبي هريرة : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يعتكف في كل رمضان عشرة أيام ، فلما كان العام الذي قبض فيه
اعتكف عشرين يوما ) رواه البخاري . .

وأفضله آخر رمضان ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر
الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل . متفق عليه
اهـ باختصار وتصرف .

وقال الشيخ ابن باز في مجموع الفتاوى (15/437) :
"لا ريب أن الاعتكاف في المسجد قربة من القرب ، وفي رمضان أفضل
من غيره .. وهو مشروع في رمضان وغيره" اهـ باختصار .


المصدر/ مجموع فتاوى ابن باز

 

فى رحاب آية74

 فى رحاب آية74


• قال ابن كثيرٍ - رحمه الله: (إنَّ ناسًا رَجَعوا عن دينهم بعدما كانوا على الحق؛
لأنه لم تحتملْ قلوبُهم وعقولُهم ذلك، فكَذَّبوا بما لم يُحيطوا بِعِلمه، وجَعَلَ اللهُ ذلك ثباتًا ويقينًا لآخَرِين؛
ولهذا قال: ﴿ إِلاَّ فِتْنَةً ﴾ أي: اختبارًا وامتحانًا. وأمَّا "الشجرةُ الملعونةُ": فهي شجرةُ الزقوم؛
كما أخبرهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أنه رأى الجنةَ والنار، ورأى شجرةَ الزقوم، فكذَّبُوا بذلك،
حتى قال أبو جهلٍ - لعنه الله: هاتوا لنا تَمْرًا وزُبْدًا، وجعلَ يأكُلُ هذا بهذا، ويقول: تَزَقَّموا، فلا نَعْلَمُ الزقومَ غيرَ هذا).

فوائد من كتاب الرقائق (88)

 

فوائد من كتاب الرقائق (88)



عن منذر الثوري، قال:

كان الربيع إذا أتاه الرجل يسأله، قال: اتق الله فيما علمت، وما استؤثر عليك

فكله إلى عالمه، لأن عليكم في العمد أخوف مني عليكم في الخطأ، وما

خيرتكم اليوم بخير، ولكنه خير من آخر شر منه، وما تتبعون الخير حق

اتباعه، وما تفرون من الناس حق فراره، ولا كل ما أنزل إلى محمد

صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أدركتم، ولا كل ما تقرءون تدرون ما هو؟ ثم يقول:

السرائر السرائر اللاتي تخفين من الناس وهن لله تعالى بواد، التمسوا

دواءهن، ثم يقول: وما دواؤهن إلا أن تتوب ثم لا تعود.

عيادة المريض

 

عيادة المريض


لقد أمرنا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم بعيادة المريض،

وهذا هو العلم يثبت بعض الفوائد الطبية لذلك....

في بحث علمي نشر حديثاً تبين أن زيارة ورؤية المريض تعزز النظام

المناعي للزائر. فالنظام المناعي للإنسان حساس جداً تجاه ما يشاهده

ويعتقده، وعيادة المريض والاطمئنان عليه تقوي هذا النظام.

ويقول الباحث مارك شالر من جامعة بريتيش كولومبيا:

إن مجرد رؤيتك للمريض تحفز جهاز المناعة لديك، ولكن إذا تكررت

هذه العملية كثيراً وترافقت بالخوف من العدوى فإنها تسبب تعباً

لنظام المناعة.

خلايا مناعية (بيضاء) تهاجم خلية سرطانية، إن هذه الخلايا المناعية

تصبح أقوى عندما يزور الإنسان مريضاً، وبخاصة عندما يتعاطف معه

ويتمنى له الشفاء. ولذلك ينصح الأطباء برؤية المرضى بين الفترة

والأخرى لتقوية نظام المناعة.

ولذلك فإن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم قد أمرنا بعيادة المريض،

فقد روي عن أبي هريرة

أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال

( من حق المسلم على المسلم خمس،

وذكر منها: عيادة المريض )

[رواه البخاري ومسلم].

ولكي لا تتسبب كثرة التفكير بالمرض والاعتقاد بالعدوى بتدمير نظام المناعة،

فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

( لا عدوى ولا طيرة ولا هامة )

[السلسلة الصحيحة]

وبالتالي فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا بما يفيدنا وأبعدنا

عما يضرنا... فسبحان الله!
ـــــــــــ
بقلم المهندس /عبد الدائم الكحيل

الجزء الثالث والعشرون من الآية ( 28) من سورة يس سورتي الصافات و ص إلى الآية ( 31) من سورة الزمر

 

الجزء الثالث والعشرون
من الآية ( 28) من سورة يس
سورتي الصافات و ص

إلى الآية ( 31) من سورة الزمر

أَعُوذُ باللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ


{ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ (28)

إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (29)

يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (30)

أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ (31)

وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (32)

وَآَيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ (33)

وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ (34)

لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ (35)

سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ

وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ (36)

وَآَيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ (37)

وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38)

وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (39)

لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ

وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (40)

وَآَيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (41)

وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ (42)

وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ (43)

إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ (44)

وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (45)

وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آَيَةٍ مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (46)

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا

لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (47)

وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (48)

مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ (49)

فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ (50)

وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (51)

قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا

مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (52)

إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (53)

فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (54)

إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ (55)

هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ (56)

لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ (57) سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (58)

وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ (59)

أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آَدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (60)

وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (61)

وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (62)

هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (63) اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (64)

الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ

وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (65)

وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ (66)

وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ (67)

وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ (68)

وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآَنٌ مُبِينٌ (69)

لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ (70)

أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ (71)

وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ (72)

وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلَا يَشْكُرُونَ (73)

وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آَلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ (74)

لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ (75)

فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ (76)

أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (77)

وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78)

قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (79)

الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (80)

أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ

بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (81)

إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82)

فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (83) }


سورة الصافات

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ



{ وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (1)

فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا (2)

فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا (3)

إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ (4)

رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ (5)

إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (6)

وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ (7)

لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (8)

دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ (9)

إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ (10)

فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ (11)

بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (12)

وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ (13)

وَإِذَا رَأَوْا آَيَةً يَسْتَسْخِرُونَ (14)

وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (15)

أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (16)

أَوَآَبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (17)

قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ (18)

فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ (19)

وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ (20)

احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (22)

مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ (23)

وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ (24)

مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ (25)

بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ (26)

وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (27)

قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ (28)

قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (29)

وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ (30)

فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ (31)

فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ (32)

فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (33)

إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (34)

إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (35)

وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آَلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ (36)

بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ (37)

إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ (38)

وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (39)

إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (40)

أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ (41)

فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ (42)

فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (43)

عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (44)

يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (45)

بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (46)

لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (47)

وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ (48)

كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (49)

فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (50)

قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (51)

يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (52)

أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ (53)

قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ (54)

فَاطَّلَعَ فَرَآَهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (55)

قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (56)

وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (57)

أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (58)

إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (59)

إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (60)

لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ (61)

أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (62)

إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (63)

إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (64)

طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (65)

فَإِنَّهُمْ لَآَكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (66)

ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ (67)

ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ (68)

إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آَبَاءَهُمْ ضَالِّينَ (69)

فَهُمْ عَلَى آَثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ (70)

وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ (71)

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ (72)

فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (73)

إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (74)

وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (75)

وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (76)

وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (77)

وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآَخِرِينَ (78)

سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (79)

إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (80)

إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (81)

ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآَخَرِينَ (82)

وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ (83)

إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (84)

إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ (85)

أَئِفْكًا آَلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (86)

فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (87)

فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (88)

فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ (89)

فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (90)

فَرَاغَ إِلَى آَلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (91)

مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ (92)

فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ (93)

فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (94)

قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (95)

وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (96)

قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (97)

فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ (98)

وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (99)

رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (100)

فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (101)

فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ

فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102)

فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103)

وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (104)

قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105)

إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (106)

وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107)

وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآَخِرِينَ (108)

سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (109)

كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (110)

إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (111)

وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (112)

وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (113)

وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (114)

وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (115)

وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ (116)

وَآَتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ (117)

وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (118)

وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآَخِرِينَ (119)

سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (120)

إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (121)

إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (122)

وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (123)

إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ (124)

أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ (125)

اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آَبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (126)

فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (127)

إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (128)

وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآَخِرِينَ (129)

سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ (130)

إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (131)

إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (132)

وَإِنَّ لُوطًا لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (133)

إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (134)

إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ (135)

ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآَخَرِينَ (136)

وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (137)

وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (138)

وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (139)

إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (140)

فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (141)

فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ (142)

فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (143)

لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (144)

فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ (145)

وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ (146)

وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (147)

فَآَمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ (148)

فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ (149)

أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ (150)

أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ (151)

وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (152)

أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (153)

مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (154)

أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (155)

أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ (156)

فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (157)

وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (158)

سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (159)

إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (160)

فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (161)

مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (162)

إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ (163)

وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (164)

وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (165)

وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (166)

وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ (167)

لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ (168)

لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (169)

فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (170)

وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171)

إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (172)

وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (173)

فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (174)

وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (175)

أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (176)

فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (177)

وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (178)

وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (179)

سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180)

وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181)

وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (182) }


سورة ص

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

{ ص وَالْقُرْآَنِ ذِي الذِّكْرِ (1)

بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ (2)

كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ (3)

وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (4)

أَجَعَلَ الْآَلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (5)

وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آَلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ (6)

مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآَخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ (7)

أَؤُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ (8)

أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ (9)

أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ (10)

جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزَابِ (11)

كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ (12)

وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ (13)

إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ (14)

وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ (15)

وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ (16)

اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ (17)

إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ (18)

وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ (19)

وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآَتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ (20)

وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (21)

إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ

فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ (22)

إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ

فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (23)

قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ

وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ

إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ

وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (24)

فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآَبٍ (25)

يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى

فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ

بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (26)

وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا

ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ (27)

أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ

أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ (28)

كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (29)

وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (30)

إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ (31)

فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (32)

رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ (33)

وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ (34)

قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (35)

فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ (36)

وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ (37)

وَآَخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (38)

هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (39)

وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآَبٍ (40)

وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (41)

ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ (42)

وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ (43)

وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ

وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (44)

وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ (45)

إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (46)

وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ (47)

وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ (48)

هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآَبٍ (49) جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ (50)

مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ (51)

وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ (52) هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ (53)

إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ (54) هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآَبٍ (55)

جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ (56) هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ (57)

وَآَخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ (58)

هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لَا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُوا النَّارِ (59)

قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ (60)

قَالُوا رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ (61)

وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ (62)

أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ (63)

إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ (64)

قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (65)

رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (66)

قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (67) أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ (68)

مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ (69)

إِنْ يُوحَى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (70)

إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (71)

فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (72)

فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (73)

إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (74)

قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ (75)

قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (76)

قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (77)

وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (78)

قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (79)

قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (80)

إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (81)

قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82)

إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (83)

قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ (84)

لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ (85)

قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (86)

إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (87) وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ (88) }



سورة الزمر

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ




{ تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (1)

إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (2)

أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ

مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ

إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ (3)

لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (4)

خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ

وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (5)

خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ

يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ

ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (6)

إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ

وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى

ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (7)

وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ

ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ

وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ (8)

أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آَنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآَخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ

قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (9)

قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ

وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (10)

قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (11)

وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ (12)

قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (13)

قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي (14)

فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ

يَوْمَ الْقِيَامَةِ

أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (15)

لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ

ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ (16)

وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ (17)

الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ

وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ (18)

أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ (19)

لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ

وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ (20)

أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ

ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا

إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ (21)

أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ

فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (22)

اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ

ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ

وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (23)

أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (24)

كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (25)

فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (26)

وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآَنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (27)

قُرْآَنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (28)

ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ

هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (29)

إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (30)

ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (31) }


صدق الله العلى العظيم

وانتظرونا غداً فى الجزء الرابع و العشرون إن شاء الله