الخميس، 16 أكتوبر 2014

ربط الطفل بالسلف الصالح


الطفل يحاول التشبه بالأشخاص الأكثر حيوية والأشد فاعلية في
المجتمع، ويطلق علماء النفس مفهوم المحاكاة للتعبير عن التشبه
الفجائي السريع الذي ينتهي بانتهاء المؤثر، فهو تشبه آني ويطلقون
عبارة الاقتباس على التشبه البطئ الذي يستحكم في العقل والعاطفة ومن
مصاديقه التقليد والاقتداء، والنماذج العالية من الشخصية هي المؤثرة
في التشبه،
والطفل غالبا ما يتشبه بمن لهم سلطان روحي ونفسي على الناس ومنهم
الملوك والحكام، والفائزون الناجحون في الحياة، وكل من له تأثير
على الناس كالمعلم وعالم الدين.
ويرى بعض علماء النفس الحاجة إلى تصور المثل الاعلى لدى كل إنسان
وهي حاجة ضرورية، والمثل الأعلى في رأي هؤلاء العلماء يختلف
باختلاف الناس، ويتبدل بتبدل ظروفهم المادية والنفسية والاجتماعية،
ويعتبرون المثل الأعلى متجسدًا في القيم المعنوية والأهداف
المتوخاة في الحياة.
والمثل الاعلى بهذا المفهوم ضروري جدًا
لكل إنسان وخصوصًا الطفل
في الأعوام المتأخرة من هذه المرحلة، ولكن المثل الأعلى إن لم يتحول
من المفهوم إلى المصداق وإلى من تتجسد فيه قيم هذا المثل الاعلى يبقى
محدودًا في حدود التصورات، فالطفل بحاجة إلى التشبه والاقتداء بما هو
ملموس في الواقع الموضوعي، وخير من يتجسد به المثل الأعلى هو
النموذج الأعلى للشخصية الإنسانية. والاقتداء بالأسلاف
ومن هنا فالضرورة الحاكمة في الاقتداء هي :
الاقتداء بالسلف الصالح وهم الأنبياء والصحابة، والتابعين، والماضين
من علماء الدين، فهم قمم في الفضائل والمكارم والمواقف النبيلة، ومما
يساعد على التشبه والاقتداء بهم تأثيرهم الروحي على مختلف طبقات
الناس الذين يكنون لهم التبجيل والتقديس.وحياة الصالحين مليئة بجميع
القيم والمكارم التي يريد الإنسان التمسك بها. والاقتداء هو الذي يجعل
الطفل إنسانًا عظيمًا تبعًا لمن يقتدي بهم، وإذا فقد الاقتداء جمدت جذوة
الحياة وضعف الطموح
فالواجب على الوالدين
توجيه أنظار الطفل وأفكاره وعواطفه ومواقفه نحو الشخصيات
النموذجية ابتداء من آدم وانتهاء بالعظماء المعاصرين، والقدوة الصالحة
لها تأثير ومواقف مشرفة في كل زاوية من زوايا الحياة، والاقتداء بها
تنعكس آثاره على جميع جوانب شخصية الطفل العاطفية والعقلية
والسلوكية، فتندفع الشخصية للوصول إلى المقامات العالية التي
وصلها الصالحون المقتدى بهم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق