الأحد، 23 سبتمبر 2018

علامات العلم النافع (1)


الحمدُ الله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،
وسلَّم تسليمًا كثيرًا.قال الله تعالى:
{قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ}
[الزمر:9].
وقال تعالى:
{يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللهُ بِمَا
تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}
[المجادلة:11].

قال ابن عباس رضِي الله عنهما:
للعلماء درجاتٌ فوقَ المؤمنين بسبعمائة درجة، ما بين الدرجتين مسيرة خمسمائة عام؛
قال تعالى:
{وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا}
[طه:114]
.قال تعالى:
{هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا}
[الكهف:66].
وفى الصحيحين من حديث معاوية بن أبى سفيان رضِي الله عنهما قال:
سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم يقول:
) مَن يرد الله به خيرًا يُفقِّهه في الدين )
(متفق عليه).

وعن أبي أمامة رضِي الله عنه قال:
ذُكِر لرسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم رجلان: أحدهما:
عابد، والآخَر: عالم، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم:
( فضلُ العالِم على العابِد كفَضلِي على أدناكم )،
ثم قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم:
( إنَّ الله وملائكته، وأهل السموات والأرض، حتى النملة في جحرها،
وحتى الحوت ليُصلُّون على مُعلِّمي الناس الخير )
(رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح ).

وفي حديثٍ آخر:
( فضلُ العالِم على العابِد كفضل القمر ليلةَ البدر على سائر الكواكب،
وإنَّ العلماء ورثة الأنبياء، وإنَّ الأنبياء لم يُورِّثوا دينارًا ولا درهمًا،
وإنما ورَّثوا العلم، فمَن أخَذ به أخَذ بحظٍّ وافر )؛
(رواه الترمذي).
وعن صفوان بن عسال رضِي الله عنه أنَّ النبي صلَّى الله عليه وآله
وسلَّم قال:
( إنَّ الملائكة لَتَضَعُ أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يطلب )
(رواه الإمام أحمد، وابن ماجه).

وعن أبي هريرة رضِي الله عنه قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم:
( مَن سلَك طريقًا يلتَمِس فيه علمًا سهَّل الله له طريقًا إلى الجنة )
(رواه مسلم).
ورُوِي عنه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم أنَّه قال:
( مَن جاءَه الموت وهو يَطلُب العلم ليُحيِي به الإسلام، كان بينَه وبينَ
الأنبياء في الجنَّة درجة واحدة) .
وعن أبي موسى رضِي الله عنه قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم:
( إنَّ مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم، كمثل غيثٍ أصاب أرضًا؛
فكانت منها طائفة طيِّبة قَبِلَت الماء فأنبَتَت الكلأ والعشب الكثير، وكان
منها أجادب أمسَكَت الماء فنفَع الله بها الناس، فشَرِبُوا وسقوا وزرعوا،
وأصاب منها طائفة أخرى إنما هي قيعانٌ لا تُمسِك ماءً ولا تُنبِت كلأ،
فذلك مثَل مَن فَقُهَ في دين الله ونفَعَه الله بما بعثني به فعَلِم وعلَّم، ومثل
مَن لم يرفع بذلك رأسًا ولم يقبَل هدى الله الذي أُرسِلت به )
(أخرجاه في الصحيحين).

فانظُر -رحمك الله- إلى هذا الحديث، ما أوقَعَه على الخلق! فإنَّ الفقهاء
أُولِي الفهم كمثل البِقاع التي قَبِلَت الماء فأنبَتَت الكلأ؛ لأنَّهم عَلِموا وفَهِمُوا،
وفرَّعوا وعلَّموا، وغايَة الناقِلين من المحدِّثين الذين لم يُرزَقوا الفقه والفهم،
أنهم كمثل الأجادب التي حفِظَت الماء فانتَفَع بما عندهم، وأمَّا الذين سمعوا
ولم يتعلَّموا ولم يحفَظُوا، فهم العوامُّ الجهَلَة.وقال الحسن -رحمه الله-:
لولا العلماء لصارَ الناس مثل البهائم .
رُوِي عن أنس بن مالك رضِي الله عنه عن النبي صلَّى الله عليه وآله
وسلَّم أنَّه قال:
( طلَب العلم فريضةٌ على كلِّ مسلم )
(رواه أحمد).

كثيرٌ من طُلاَّب العلم يحرص على طلب العلم حتى ينفع نفسه وغيره في الدين،
ويُحاوِل طلب العلم والاجتهاد فيه، ولكن لا ينسَ طالبُ العلم أنَّ
العلم ربما يكون طريقًا يُؤدِّي إلى النار، وذلك كما في السنن عن النبي
صلَّى الله عليه وسلَّم:
( مَن طلَب العلمَ ليُمارِي به السُّفَهاء، أو يُجارِي به العلماء، أو يَصرِف
به وجوهَ الناس إليه، أدخَلَه الله النار )
(أخرَّجه الإمام أحمد والترمذي، وفي رواية ابن ماجه من حديث عمر
رضِي الله عنه:
( فهو في النار )،
وهو حديث حسن).

وكذلك مَن تعلَّمه من أجل الدنيا أو ليُصِيب به عرَضًا من الدنيا؛
كما رُوِي عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال:
( مَن تعلَّم علمًا ممَّا يُبتَغَى به وجه الله لا يتعلَّمه إلا ليُصِيب به عرَضًا
في الدنيا، لم يجد عَرْفَ الجنَّة يوم القيامة )
(رواه أبو داود وأحمد وابن ماجه).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق