الثلاثاء، 12 يونيو 2018

صحتك أفضل بالصيام (1)

د. خالد سعد النجار

بسم الله الرحمن الرحيم

يطل علينا شهر رمضان بظلاله الإيمانية الوارفة ويسعد القلوب
بالتقى، والألسن بالذكر، وسائر الجوارح بالخشوع والورع عما
حرّم الله تجديدا للعهد مع الله عز وجل بالإنابة والتوبة والاستعداد
والتهيؤ التام لهما. فهو شهر جوع وعطش ولكنه في نفس
الوقت بلسم وشفاء للنفوس المأسورة بحب الدنيا، وللأجساد
المنهكة من اللهث وراء ملذاتها، فهو يخفف عن الأرواح التعبة بأيامه
التي هي أفضل الأيام ولياليه أفضل الليالي وساعاته أفضل الساعات.

الصوم والصحة النفسية
إن أعصاب الإنسان قوية قادرة على احتمال العمل فالمخ يستطيع
أن يعمل بلا انقطاع دون أن يرهقه العمل والعضلة البشرية يمكن
لها العمل عشرات الساعات قبل أن ينالها التعب وهناك حقيقة مدهشة،
أن العمل الذهني وحده لا يفضي إلى التعب، وقد حاول طائفة من
العلماء أن يتعرفوا على مدى احتمال المخ الإنساني للعمل،
فكانت دهشتهم كبيرة حين وجدوا أن الدماء المندفعة من المخ
وإليه، وهو في أوج نشاطه، خالية من كل أثر للتعب في الأفراد
الذين يمارسون عملا ذهنيا، في حين أنهم أخذوا عينة من دماء عامل
يعمل بيديه بينما هو يزاول عمله فوجدوها حافلة بخمائر التعب وإفرازاته.

ويذهب الطبيب النفسي الأمريكي (أ·أ· بريل) إلى حقيقة مدهشة أخرى
فيقول أن 100% من التعب الذي يحسه العمال الذين يتطلب
عملهم الجلوس المتواصل راجعة إلى عوامل نفسية أي (عاطفية).

ويقول الدكتور (هادفيلد) العالم النفسي الإنجليزي في كتابة
( سيكولوجية القوة ) إن الجانب الأكبر من التعب الذي نحسه ناشئ
عن أصل ذهني بل الحقيقة أن التعب الناشئ عن أصل جسماني
غاية في الندرة.

إنه التبرم والضيق والقلق والإحساس بعدم الاستقرار،
تلك هي العوامل العاطفية التي تشعر الموظفين والعمال الجالسين
بالتعب، وترسلهم آخر النهار إلى بيوتهم وهم يمسكون أدمغتهم
من (الصداع العصبي )
والصوم أفضل وسيلة لتخفيف القلق والتوتر والثورة النفسية
لأمرين:
أولا:
أنه يرفع المستوى الفكري للإنسان فوق مجال المادة والحياة.
ثانيا:
أنه يخفض ضغط الدم ويخفف اندفاع الإنسان نحو القلق والتوتر.

كما أن الصوم هو رياضة الهدوء والاسترخاء، والثورة النفسية
لا دواء لها سوى الرضى والاستسلام لمشيئة الله والتسامح مع الناس،
وأغلب الأفراد الذين يصبحون فريسة هذا المرض الخطر،
هم إما من العابسين المتشائمين ذوي الطباع الحادة، وإما الذين لا هم لهم طول
النهار سوى أن يشعروا بالهم واللهفة والأسى على أمر لم يكن،
وللذين يعانون المتاعب والهموم لأنهم ورطوا أنفسهم في أزمة
مالية أو اجتماعية أو عائلية، فإن الصوم يحقق الاسترخاء والشفاء
من هذا التوتر المهلك.
فالصوم يعلم الصبر، والسماحة، والكلام الطيب، والرضى وانشراح الصدر،
والصوم يعلم تقبل المصائب بصبر جميل، والصوم يعلم
التسامح مع الناس والتعامل مع المتاعب بالرفق والأزمات
بالبساطة والسهولة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق