الخميس، 14 يونيو 2018

نداءات المؤمنين (5)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق
الوعد الأمين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة
والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

مخاطبة الله عز وجل الناس بأصول الدين:

أيها الأخوة، الله سبحانه وتعالى خاطب المؤمنين بمئات الآيات
يا أيها الذين آمنوا، ولم يخاطب الكفار إلا بآية واحدة يوم القيامة:

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ (7) }

( سورة التحريم)

جرت عادة القرآن الكريم أنه يخاطب الناس بأصول الدين، الدليل:

{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ (21) }

( سورة البقرة)

العبادة أصل، ويخاطب المؤمنين بفروع الدين يا أيها الذين آمنوا، يعني
يا من آمنتم بي موجوداً وواحداً وكاملاً، يا من آمنتم بأسمائي الحسنى
وصفاتي الفضلى، يا من آمنتم بكمالي، برحمتي، بعدلي، بقدرتي، بعلمي،
يا من آمنتم افعل كذا ولا تفعل كذا:

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا (6) }

(سورة التحريم: الآية6)

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ }

( سورة آل عمران الآية: 102 )

هذه السلسلة الجديدة اخترت لكم فيها من بين مئات الآيات التي
تتصدر بقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا ثلاثين حلقة إن شاء الله تبدأ
بقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا.

الصبر أساس الدين:

أيها الأخوة، الآية الأولى:

{ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ(153) }

( سورة البقرة )

الحقيقة أصل الدين هو صبر، أودع الله فيك الشهوات، وبإمكان كل واحد
منا أن يتحرك بهذه الشهوات مئة وثمانين درجة، المرأة مليون علاقة
محرمة وهناك علاقة واحدة حلال الزواج، المال مليون طريق للكسب
غير المشروع وهناك طرق للكسب المشروع، أية شهوة أودعها الله فينا
جعل لها قناة نظيفة تسري خلالها فما هو الصبر ؟ أن تأتي حركتك
وفق منهج الله، يعني الإنسان أحياناً يظلم فيقهر، أحياناً يقويه الله عز وجل
فينتقم، الصبر إذا أردت أن تأخذ حقك دون زيادة:

{ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ (40) }

( سورة الشورى )

الدين كله أساسه الصبر، الصبر أن تتحرك وفق شهواتك في المجال
الذي سمح الله به، فلذلك قال تعالى:

{ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ (153) }

( سورة البقرة )

أنت في دار عمل، أنت في دار ابتلاء، أنت في دار دنيا، أنت في
دار إعداد، أنت في دار كدح:

{ يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ }

( سورة الانشقاق )

الصبر أن تتحرك وفق شهواتك في المجال الذي سمح الله به وأن
تفهم على الله حكمته:

حينما يأتي الصبر كأحد أسباب النجاح معنى ذلك أنك تفهم على الله
حكمته من إرسالك إلى الدنيا كي تتعرف إلى الله، وكي تصبر على طاعته،
الفراش أكثر جذباً للإنسان من أن يستيقظ ليصلي، أودع الله فيك طبعاً
وكلفك تكليفاً ولحكمة بالغة بالغة بالغة الطبع يتناقض مع التكليف،
الطبع يدعوك أن تنام فراش وثير، ونمت في ساعة متأخرة،
وتحتاج إلى ساعات طويلة كي تستيقظ نشيطاً فتابعت النوم،
ولم تعبأ بصلاة الفجر وأمرك أن تصلي الفجر في وقته،
فالطبع هو النوم والأمر التكليفي هو الاستيقاظ،
يعني الإنسان طبعه أن يأخذ المال والتكليف أن ينفقه، طبعه أن يملأ
عينه من محاسن المرأة والتكليف أن يغض البصر، الدين كله صبر:

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ (153) }

( سورة البقرة )


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق