الاثنين، 24 ديسمبر 2018

شرح الدعاء من الكتاب و السنة (1)


شرح الدعاء من الكتاب و السنة

{ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ }

1- { رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ }

2- { وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ }

هذه أولى الدعوات التي ذكرها المؤلف حفظه اللَّه تعالى من دعوات

إبراهيم إمام الحنفاء، وقدوة الموحدين، وخليل الرحمن، الذي وصفه

ربنا ? بأنه الجامع لخصال الخير كلّها:

{ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }

فهذه الدعوة المباركة جمعت عدة مطالب عظيمة لا غنى عنها للعبد

في أمور دينه ودنياه.

أولها:

سؤال اللَّه تعالى القبول في الأعمال، والأقوال، ‏فقال وابنه إسماعيل

عليهما السلام:

{ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ }

وقوله: ( و يرفع): فعل مضارع، والمضارع للحاضر، أو للمستقبل،

ورفع البيت ماضٍ؛ لكنه يعبَّر بالمضارع عن الماضي على حكاية الحال،

كأن إبراهيم يرفع الآن، يعني: ذكِّرهم بهذه الحال التي كأنها الآن

مشاهدة أمامهم ) .

ففيه تنبيه للعبد أن يستحضر هذه المعاني وكأنها أمامه، ‏من جليل الأعمال من رفع القواعد، وكذلك دعاؤهما، ‏حتى يتأسى العبد بهذه المقاصد

والمطالب الجليلة من إخلاص العمل للَّه تعالى، وما يحمل الدعاء في

طياته من جميل المعاني من الخوف، والرجاء، ‏والرغبة، والرهبة.

(رَبَّنَا ): ( ربّ ) منادى حذفت منه (يا) النداء، وأصله:

يا ربنا، حذفت ( يا ) النداء للبداءة بالمدعو المنادى، وهو اللَّه جلّ شأنه،

أي كلّ واحد يقول بلسانه:

{ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا }

فقد جاء في صحيح البخاري ( ... ثُمَّ إِنَّهُ بَدَا لِإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ لِأَهْلِهِ:

إِنِّي مُطَّلِعٌ تَرِكَتِي، فَجَاءَ فَوَافَقَ إِسْمَاعِيلَ مِنْ وَرَاءِ زَمْزَمَ يُصْلِحُ نَبْلًا لَهُ،

فَقَالَ: يَا إِسْمَاعِيلُ، إِنَّ رَبَّكَ أَمَرَنِي أَنْ أَبْنِيَ لَهُ بَيْتًا، قَالَ: أَطِعْ رَبَّكَ،

قَالَ: إِنَّهُ قَدْ أَمَرَنِي أَنْ تُعِينَنِي عَلَيْهِ، قَالَ: إِذَنْ أَفْعَلَ، أَوْ كَمَا قَالَ،

قَالَ: فَقَامَا فَجَعَلَ إِبْرَاهِيمُ يَبْنِي، وَإِسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ، وَيَقُولَانِ:

{ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ }.

انظر يا عبد اللَّه، وتأمّل في شأنهما: يقومان بأجلّ الأعمال وأرفعها

بإذنٍ من ربهما تعالى، وهما يسألان

{ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا }، فتأمّل كيف كان حالهما من الخوف والرجاء

ألاّ يتقبل عملهما، فإذا كان هذا حال إمام الحنفاء، وقدوة الموحدين،

‏فكيف بحالنا وتقصيرنا؟.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق