الجمعة، 28 ديسمبر 2018

أعاني من متلازمة حساسية الصوت، فما العلاج؟! (2)


أعاني من متلازمة حساسية الصوت، فما العلاج؟! (2)


أمَّا المشكلة الثانية،

فتستلزم منك محاسبة نفسِك قبل أن يكونَ الحساب، وقبل أن يأتي اليوم الذي لا تنفع فيه المحاسبة والمراقبة؛

{ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ * وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ

لَا تَشْعُرُونَ * أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ

وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ * أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ *

أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ }

[الزمر: 54، 58].

ويبدأ تنظيمُ وقتك بالمحافظة على الصَّلاة؛ فهي عبادة موقوتة محدَّدة في اليوم والليلة؛ قال - تعالى -:

{ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا }

[النساء: 103]،

قال أبو جعفر الطبريُّ - رحمه الله - في تفسيره :

أَولى المعاني بتأويل الكلمة، قولُ مَن قال:

إنَّ الصلاةَ كانتْ على المؤمنين فرضًا منجَّمًا ؛ لأنَّ الموقوت

إنَّما هو "مفعول" من قول القائل: "وقت اللهُ عليك فرضَه، فهو يَقِتُه"، ففرضُه عليك "موقوت"، إذا أخَّرته، جعل له وقتًا يجب عليك أداؤه،

فكذلك معنى قوله:

{ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا }

[النساء: 103]،

إنما هو: كانت على المؤمنين فرضًا وقتَ لهم وقْتَ وجوب أدائه، فبيَّن ذلك لهم".

وليس لديَّ عظةٌ في الصلاة أبلغ مِن عِظة ابن الجوزيِّ - رحمه الله - في كتابه "المدهش" حيث يقول: "رأت فأرةٌ جملًا فأعجبها،
فجرَّت خِطامَه فتبِعها، فلمَّا وصل إلى باب بيتِها وقف ونادى بلسان الحال: إمَّا أن تتَّخذي دارًا يليق بمحبوبك، أو محبوبًا يليق بدارك!

خُذ من هذه إشارة: إمَّا أن تصلِّي صلاةً تليق بمعبودِك، أو تتَّخذ معبودًا يليق بصلاتِك"! ثم أنتِ تخشَيْن النِّفاقَ في الصَّلاة شهرًا،
وقطعها ثلاثة أشهر؟! في الحقيقة، المسألة أكبرُ من النِّفاق! انظري - فضلًا - في استشارة: "ترك الصلاة وعلاجه"؛ لتعرِفي وضْعَك الحقيقيَّ!

أما الكُتُب المتعلِّقة بإدارة الوقت فكثيرة، ولعلَّ من أهمِّها:

1- كتاب: "قيمة الزَّمن عند العلماء"؛ تأليف: عبدالفتاح أبو غدَّة.

2- وكتاب: "ابدأ بالأهمِّ ولو كان صعبًا: التهم هذا الضفدع"؛ تأليف:

برايان تريسي.

الكتاب الأوَّل يعلِّمكِ قيمة الوقت، والثاني يشرح لكِ بعض الطُّرق النَّافعة للاستفادة من الوقت.

أما الإدمانُ على الإنترنت، فلستُ أنا التي تنصح النَّاس بالانقطاع عن الإنترنت؛ لأنَّني أعرف قيمتَه العلميَّة،
وأُدرك مدى أهميَّته في حياتي وحياة كثيرين من النَّاس علميًّا وعمليًّا واجتماعيًّا ودعويًّا وترفيهيًّا، بَيْدَ أنِّي أنصح الجميع بإعمالِ عقولهم لاختيار مواقعِ الخير؛

{ وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ }

[البلد: 10]، ومعرفة قيمة الزَّمَن؛

{ قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ * قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ

فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ * قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ }

[المؤمنون: 112 - 114]، ومراقبة الله - عز وجل -:

{ أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى }

[العلق: 14] ؟!

إن كان لا بدَّ من التَّسجيل في المنتديات، فسجِّلي في أحد المنتديات المتخصِّصة، من تلك التي تركِّز على علمٍ محدَّد؛ كالمنتديات المتخصِّصة في تعليم اللغة العربيَّة، أو الإنجليزية أو الفقه أو الحديث ونحو ذلك، وأنصحُ طالبات الجامعة بالتَّسجيل في منتديات الجامعة.

واستفيدي مِن هوايتك في مُطالعة الرِّوايات، بعَرْض بعض الملخَّصات عن تلك الرِّوايات، بحيث تلصقين صورةً للرِّواية من تصويرك الشَّخصيِّ، ثم تكتبين ملخَّصًا للرِّواية دون أن تُفسدي على القارئ نهايةَ هذه الرِّواية، ثم عبِّري عن رأيكِ فيها: ماذا أعجبكِ؟! وماذا تعلَّمتِ منها؟! هل تنصحين بقراءتها؟! هل الترجمة جيِّدة؟! وهكذا، مثل هذا العمل يتناسب كثيرًا مع "المدونات".

أما اهتمامُك بالقضايا الاجتماعيَّة والسِّياسيَّة فـ"تويتر" أفضلُ شبكةٍ اجتماعيَّة يُمكِنك من خلاها عرضُ آرائكِ الاجتماعيَّة والسِّياسيَّة بعباراتٍ مختزلة.

بهذا النَّهج لا يذهب وقتُك هدرًا - إن شاء الله تعالى - بل سيكتنز بالفائدة لك ولِمَن يتابعُكِ، مع الحرص على وقت الدِّراسة،
ووقت المعهد، ووقت العائلة، وأوقات العبادة، وتناول الطَّعام، وتنظيف المنزل.

متمنية أن تكونَ لهذه الأفكار الصغيرةِ الأثرُ الملهِمُ لتفتُّقِ مزيدٍ من الأفكار النَّاضجة، التي تمكِّنكِ من الاستفادة من شبابِك وفراغكِ،
وصنع عملٍ صالحٍ يكون سببًا لدخولكِ الجنَّة - بإذن الله تعالى.

والله - سبحانه وتعالى - أعلمُ بالصواب، والحمد لله وحده، وصلواتُه على سيدنا محمَّدٍ، وآله، وتسليمُه تسليمًا كثيرًا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق