الأحد، 23 ديسمبر 2018

هل أتزوجها ، وأهدم بيتي الأول؟!

هل أتزوجها ، وأهدم بيتي الأول؟!

أ. شروق الجبوري



السؤال

أنا رجلٌ متزوِّج ولديَّ أولاد، أخبرتْنِي زميلةٌ لي في العمل بأنها ترغب

في الزواج مني، مع علْمِها بزواجي وأولادي! ثم عرضتْ عليَّ أن

تُساعدني في تكاليف الزواج؛ فرفضتُ لأسباب؛ منها: أن أختي مُتزوِّجة

مِن أخ زوجتي، وأخاف إن تزوجتُ أن تُطَلَّقَ أختي!

مَرضتْ زميلتي مرضًا شديدًا، فشعرتُ بالندم والتقصير تجاهها، فأخبرتها

إنه إنْ تحسنتْ ظروفي فسوف أتزوَّجها، ولكن ظروفي

لا تتحسن بل تتعقَّد زيادة عن اللزوم!

ومع مُرور الأيام قويتْ علاقتنا، وعرفتُها عن قرب، وهي كذلك، وأخذ

الكلامُ منحًى آخر؛ وأنا إنسانٌ ملتزم، وأخشى أن أغضبَ ربي، فما خلا

رجلٌ بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما.

لَـمَّحْتُ لزوجتي أني أرغب في الزواج، ولكنها رفضتْ وطلبت الطلاق

إذا حدث!

فماذا أفعل؟! هل أتزوَّج المرأة التي تنتظرني سنوات، وأهدم بيت أختي

وبيتي وأشرد أطفالي؟ أو أترك هذه المرأة نهائيًّا، وأتوب إلى الله،

وفي هذه الحالة لا أعلم ماذا ستفعل، فهي متعلقة بي بجنون؟



أنتظر ردكم، جزاكم الله خيرًا.



الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم



أخي الكريم، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

نرحِّب بانضمامكِ إلى شبكة الألوكة، ونسأل الله تعالى أن يسددنا في تقديم

ما ينفعك، وينفع جميع المستشيرين.



وأود أن أحيي ما لمستُه فيك من رغبة في الاحتفاظ بعلاقة متينة مع الله تعالى،

ولوم ذاتي لما يبدر مِن أخطاء، وكياسة وطيبة قلب، وهي سمات إيجابية،

أتمنى منك تعزيزها في نفسك، وتتويجها بسمات مهمة أخرى منها:

الاتزان العاطفي، والقدرة على حسم المواقف المتأرْجِحة،

منعًا للوقوع في الذنب والخطأ.فإني قد أتفهم تعاطفك مع زميلتك

التي أصيبتْ (بمرضٍ شديد!)، بعد أن

أبديت لها رفضك (طلبها هي!) بالزواج منك؛ لأن ظرفك كرجلٍ متزوجٍ

وأب لعدة أطفال يمنعك من ذلك! لكن هذا التعاطف لا يمنعك من أن تفكر

في الأمر من زاوية أخرى، لعلها تكون الأهم، فهل يمكن لامرأة في مجتمعٍ

كمجتمعك أن تعرضَ نفسها للزاوج؟! ومِن زميل لها تعرف أنه متزوِّج وأب،

مهما رأتْ فيه مِن خلق حسنٍ؟! وإذا افترضنا جدلًا أن حدوثه ممكن،

فهل يُعقل أن يكونَ في ظل علاقة رسمية والتعامل فيها يفترض أن يكون في إطارها؟!

وإذا سلَّمنا بحقك في التألم لمرضِ زميلتك، فلِماذا كان (الندم) حينها؟

فلم تقل أنت غير الحق آنذاك، وهذا الحق كان يجدر بزميلتك أن تعرفه دون حاجةٍ

لشرح منك، فإن فاتها ذلك، فهو لتقصيرٍ منها وليس منك!

أما عن تأنيب ضميرك تجاهها لشدة تعلقها بك! فهل تعتقد أن ذلك كافٍ

ليكون سببًا في زواجك من زوجة ثانية؟ وماذا لو افترضنا أن الحالة تكررتْ

معك بعد زواجك منها، وتعلقتْ بك امرأة (ثالثة)، وكانت تتميز بسمات جيدة أيضًا؟!

من ناحية أخرى، ذكرتَ في بداية رسالتك أنكَ رفضت عرض زميلتك

بالزواج منك؛ بسبب أنك خفت أن تتسبَّب في طلاق لشقيقتك، ثم تتمنى في

نهاية رسالتك أن (تتغيَّر ظروفك)، أو يهدي الله تعالى زوجتك للمُوافقة!

وهنا أتساءل: ما دخل تحسُّن ظروفك التي تمكِّنك من الزواج من أخرى،

بنفي السبب عن احتمال طلاق أختك، وكيف سيكون ذلك مانعًا من طلاق

زوجتك وتشريد أولادك - على حدِّ وصفك - إن لم توافق زوجتك على

الزواج بأخرى؟!

أخي الكريم، إن هذه الأسئلة التي طرحتُها، إنما اشتققتُها مما أوردتَ أنت

في رسالتك من أحداث، وكيفية تطورها معك، ووصفك لطريقة تعاطيك للموضوع،

لتثيرها مرة أخرى في نفسك، وتجعلها في نطاقِ تفكيرك، قبل اتخاذِك

أي قرار يخص ارتباطك بزميلتك أو فراقك عنها؛ لأنَّ أي قرار تتخذه،

سيتعلق صوابه أو خطؤُه على طريقة تفكيرك السليم والمتزن تجاه الموضوع

أولًا، وعلى قدرتك الفعلية لاحتمال نتائج أي من القرارين.

كما لا يفوتني أن أذكرك بأهمية أدائك لصلاة الاستخارة في مثل هذه الموضوعات،

وغيرها، والتضرُّع إلى الله تعالى أن يهديك لما فيه الخير

لك ولأسرتك، ولزميلتك.



وأخيرًا:

أختم بالدعاء إلى الله تعالى أن يوفِّقك لما فيه الخير، ويبعد عنك وعن

أسرتك كل شر، وسنسعد بسماع أخبارك الطيبة مجددًا.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق