الأربعاء، 14 فبراير 2018

كيف تتعاملين مع تشاجر أطفالك؟ (4)


وإليك المثال الآتي،

الذي نبين من خلاله خطأ تدخل الوالدين في مشاجرات الأطفال

والانحياز لأحدهما: ركض أحمد البالغ من العمر تسع سنوات إلى

أمه شاكياً اعتداء أخيه عليه قائلاً: أمي! ضربني عبد الرحمن في بطني.

قالت الأم: لا أترككما دقيقتين وحدكما حتى تتشاجرا! من الذي بدأ

الشجار هذه المرة؟ أجاب أحمد: هو الذي جاء إلى غرفتي.

قالت الأم لعبد الرحمن: لماذا لا تترك أخاك وشأنه؛ حتى لا تسبب

لنفسك المتاعب؟ قال عبد الرحمن لأخيه: ما أكثر ما تأتي! أنا أكرهك.

رد أحمد غاضباً: أنت الذي بدأت.

وتدخلت الأم مرة أخرى قائلة: ابتعدا عن بعضكما إذا كنتما لا

تستطيعان البقاء معاً دونما شجار.

قال عبد الرحمن: أنا لم أفعل أي شيء، أنت دائماً تلومينني أنا.

أجابت الأم: عبد الرحمن! أنا أعرفك جيداً، ألا تقوم بأي عمل مفيد

تشغل به وقتك، بدل أن تتشاجر مع أخيك، لا أريدكما أن تلمسا

بعضاً بعد اليوم.

إذا عدنا إلى استعراض الموقف: لوجدنا أن الأم أخطأت خطأين،

أخطأت عندما سألت طفليها قائلة: من بدأ هذه المرة؟ لأنها عندما

تسأل مثل هذا السؤال كأنها تتطلع إلى معرفة الغالب والمغلوب؟

أي: لا بد أن يكون أحدهما على خطأ، والثاني على صواب، وعندما

تحدد الأم موقفها من شجار أطفالها بهذه الطريقة، فإنها تبدو

وكأنها تدعو أبناءها أيضاً إلى الاستمرار في الشجار، ومن سيكون

مغلوباً هذه المرة ومن سيغلب في المرة القادمة.

أخطأت الأم أيضاً عندما هاجمت ابنها عبد الرحمن قائلة: ألا تستطيع

أن تقوم بأي عمل مفيد بدل أن تتشاجر مع أخيك.

لأنها أثارت غضبه أكثر، بسبب لومها له وعدم لومها لأحمد،

ثم أشعلت ثورته أيضاً على أخيه؛ لأنه اشتكى إلى أمهما، وهذا الشعور لا يجعله

راغباً في تطوير سلوكه، ولماذا يفعل ذلك إذا كانت أمه ستلومه دائماً،

ولن تلوم أخاه، لذا كان على هذه الأم ألا تتدخل في مشاجرة ولديها

ولا تحكم على سلوكهما.

ولكي تتضح لنا مدى إيجابية تصرفات الوالدين عندما يبتعدان عن

إصدار الحكم على سلوك أبنائهم نذكر هذا المثال: وقفت الأم في

المطبخ تعد فطيرة للعائلة، وأقبل ولداها: كمال البالغ من العمر

خمس سنوات، وحسام الذي لا يتجاوز الثالثة من عمره، قال كمال:

أنا الذي طلبت أولاً أن أضع الدقيق.

قال حسام: لا.

أنا الأول.

علقت الأم قائلة: حسناً سنقوم معا بعمل الفطيرة.

قال حسام: أنا أريد أن أكسر البيض.

رد كمال: لا.

أنا أريد أن أكسر البيض.

وكانت الأم ماهرة في تعليقها عندما قالت: إن كنتما غير قادرين

على تقرير من سيكسر البيض؟ سأقوم أنا بذلك.

احتج الطفلان على والدتهما، قالت الأم:

إذاً دعونا ننظر إلى ما بقي لنا من الفطيرة لم نقم به، سنحتاج لشخص

يقيس الماء ويصبه، اختار كمال قياس الماء، وأراد حسام أن يكسر

البيض، وحل الطفلان المشكلة بينهما، دون أن تتدخل الأم كحكم بينهما.



إن أغلب الشجار بين الأبناء سببه شد انتباه هؤلاء الأبناء لآبائهم،

ليدركوا من خلال تدخلهم أيهما أقرب إلى نفس والديه، فليحذر الآباء

من السقوط في هذه المصيدة، وليجعلوا تدخلهم في حدود المعقول،

وبدون إصدار أحكام مسبقة على أحد الطفلين حتى لا يشعر بالظلم,

بالتالي لا يرغب في تطوير سلوكه.

حينما يعرف الأطفال أن عليهم أن يحلوا مشكلاتهم بأنفسهم فإنهم

كثيراً ما سيتوقفون عن الذهاب لوالديهم بشكاواهم ضد إخوتهم،

فكثيراً ما يكون الأطفال قادرين على إيجاد حلول عملية لمشكلاتهم

إذا تركوا لأنفسهم.

مثال آخر: أم تحاول العزل دائماً، ومع ذلك يتشاجر الولد والبنت دائماً،

بحجة أنها أعطته أكثر منها.

الحل المحتمل: الطريقة الأولى:

يمكن أن تتجاهل الأم مطالبتهما بالعدل، وتؤدي الأمر بالطريقة التي

تراها مناسبة.

الطريقة الثانية:

أن تبذل جهدها في تحري العدل والمساواة، وتفهم الطفل أن الحياة

ليست دائماً عادلة، وأن الأشياء لا تكون متساوية دوماً.

الطريقة الثالثة:

أن تصر الأم على التدقيق الشديد في العدل، وبصورة فيها سخرية

منهما وبيان لسخافتهما في التنطع في مسألة العدل، فإذا أتى بقطعة

حلوى مثلاً، فإنها تقيسها لهم بالمسطرة، أو تزنها بالميزان، مع

المبالغة في ذلك، ومعظم الأطفال إذا رأوا ذلك، يكتشفون فوراً

موضع السخرية، ويتلقنون الدرس، ويعرفون أن العدل المطلق أمر صعب.

الطريقة الرابعة:

أن تطلب الأم من أحد الطفلين أن يقسم الشيء المختلف عليه، ثم تطلب

من الآخر أن يختار، وهذه أيضاً طريقة ناجحة، لكن من أفضل طرائق

التعامل مع هذه المشكلات -كما نفهم مما تقدم من الكلام- أن نقوم

بنقل المسؤولية إلى الأطفال، أو نجعل الكرة في ملعبهم كما يقولون،

فالمربي إما أن يتبع أسلوب المسؤولية الفردية، أو يتبع طريقة تحميل

الطفل نفي المسؤولية، فإذا سلكنا أسلوب المسؤولية الفردية حينما

يقوم المربي بإسناد حل المشكلة إلى الابن فيسلك أحد الاتجاهين

: الاتجاه الأول:

يخشى المربي أن تؤثر هذه المشكلات على حياة ابنه، فيتدخل في

حمايته فيحرمه التدريب على الأساليب الملائمة لحلها ومواجهتها.

هذا الاتجاه -أن الأب هو الذي يحل المشكلة- تكمن سلبياته في أنه

يجعل الابن يعتمد على والديه دون أن يتحمل المسؤولية بنفسه،

في سبيل إيجاد حلول مناسبة، كما أنه يحرم من تحمل المسؤولية

والصعوبات التي تواجهه؛ لأنه تعود أن تصله الحلول جاهزة دون

معاناة، ويحرم من النجاح والخبرة في التجارب الواقعية.

الاتجاه الثاني:

أن يحرص الوالدان على تحميله المسئولية ويراقبانه من بعيد.

مثال: حينما يقصر هذا الابن في التعامل مع إخوانه في المنزل،

ويتعدى عليهم بالشتم أو الخشونة والضرب نستعمل مهارات التواصل،

أولاً: بالتعبير عن المشاعر، ثم بنقل المسؤولية، ثم بزرع الثقة.

فنعبر عن المشاعر بأن تقول له: لقد قلت مراراً: إن علاقتك بإخوانك

سلبية، ودائماً نحثك على معاملتهم جيداً لكنك تضربهم.

فأنت هنا عبرت عن مشاعرك، ثم تنقل إليه المسؤولية فتقول:

سأعتبر أن هذا من مسؤولياتك.

وانظر في هذه اللحظة.

ثم تقوم بزرع الثقة وتقول له: عندي قناعة أن لديك قدرة على التعامل

مع إخوتك باحترام، ومعرفة السلوك الصحيح في هذا الأمر.

أساليب الوقاية من تشاجر الأشقاء وتنافسهم

خير وقت للتدخل في خصام الأطفال هو قبل وقوع الخصام، فعلى الأم

أن تكتشف الحدود العادية لقدرتهم في بقاء بعضهم مع بعض في سلام،

ثم تحاول أن تفصل بينهم، وتبعدهم عن بعضهم قبل أن يصلوا إلى ه

ذه الحدود، ولو أن الأب كان معهم في هذا، وتخصص لهم -أيضاً- الأم

أعمالاً منفردة ينشغل بها كل على حدة، بل ربما يصل الأمر أحياناً

إلى أن يكون أحدهم خارج المنزل، أو عند أحد الأقارب، أو ربما يصل

الأمر أحياناً إلى الفصل بينهم في مواعيد الطعام، كنوع من التحكم

في زمان ومكان الاجتماع، بأن نخصص لكل واحد منهما مكاناً خاصاً

به لا يسمح للآخرين بغزوه.

إذاً هناك قاعدتان متداخلتان:

الأول هو التفريق بين الأطفال بقدر الإمكان.

الثاني:

استحضار أن الخصام أمر فطري، وأننا ننتظر بصبر إلى أن

يكبروا ويتجاوزوا هذه المرحلة؛ لأن الإخوة يزيد تساهمهم كلما

كبروا في السن.

تقول أم: كنت فيما مضى أحاول إيقاف الشجار، ولكني أقلعت الآن

عن هذه المحاولات، إن إيقاف خصامهما يشبه إيقاف تنافسهما،

ومع ذلك فإني أعتقد أن الزمان كفيل بتخفيف خصامهما والتوفيق

بينهما، إنهما الآن وقد بلغ أكبرهما العاشرة يتخاصمان بالكلام أكثر

من خصامهما بالأيدي، وإني أنتظر اليوم الذي سيكفان فيه عن

الخصام نهائياً.

إذاً الخصام يخف مع التقدم في العمر ويتغير نوعه.

والأساليب التالية يمكن أن تساعد في الوقاية من بعض أشكال

التنافس بين الإخوة:

- اجعلي كل طفل يشعر بأنه محبوب وذو قيمة بذاته.

- عاملي جميع الأطفال بعدالة، وتجنبي الانسجام والتفضيل الواضح

لبعض أطفالك على بعضهم الآخر.

- يجب إشباع الحاجات النفسية للأبناء، كالحب والأمن والطمأنينة

والتقدير والمركز والثقة في النفس، مع معاملة الإخوة جميعاً على

أنهم متساوون بأسلوب عادل يتسم بالحزم المشبع بالمحبة،

والعطف والدفء والمرونة.

- هيئي الأطفال لاستقبال المولود الجديد، وذلك عن طريق إخبارهم

في وقت مبكر عن توقع ولادة أخ جديد لهم.

- راعي الفروق الفردية في جميع مجالات التعامل مع الأطفال.

- اجعلي لكل طفل وقتاً خاصاً تقضيه معه بحيث يكون مركز انتباهك.

- زودي الطفل بأكبر قدر من الخصوصية.

- علمي الطفل احترام الملكية الخاصة في وقت مبكر.

- اعملي على ترتيب نشاطات جماعية متكررة في الأسرة ذات

طبيعة مرحة، مثل النزهات والحفلات والألعاب.

- ضعي نظاماً واضحاً، بحيث تحدد المسؤوليات وتوزع الأعمال

البيتية بوضوح، من يفعل كذا، ومتى، ووزعي المسؤوليات

بطريقة لا يصطدم الأطفال معها ببعضهم، واعملي على توزيع

المهمات بحيث لا يأخذ أحد الأطفال الأعمال الجيدة باستمرار

ويأخذ غيره الأعمال القذرة مثلاً دائماً.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق