السبت، 18 مايو 2019

بطولات هزت الجبال(13)

بطولات هزت الجبال(13)

لمحمد بن عبد الرحمن بن عبد اللطيف


ذَهَبٌ من عند الله :

البطل : أبو أمامة رضى الله عنه .

البطولة : الصدقة و الإنفاق في سبيل الله .

تفاصيل البطولة :

عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر رحمه الله قال : حدثتني مولاة أبي

أمامة رضي الله عنه و قد كانت نصرانية قالت : كان أبو أمامة يحب

الصدقة و يجمع لها المال و ما يرد سائلاً قط ... و لو ببصلة أو بتمرة

أو بشيء مما يأكل فأتاه سائل ذات يوم و لم يكن أبو أمامة يملك أي شيء

إلا ثلاثة دنانير .. فسأله فأعطاه دينارًا و بقي معه ديناران .. ثم لبث قليلا

ً فأتاه سائل آخر فأعطاه الدينار الثاني .. ثم لبث قليلاً فأتاه سائل آخر

فأعطاه الدينار الثالث و الأخير و لم يبق معه أي شيء .. قالت :

فغضبت لذلك غضبًا شديدًا ، و قلت له : لماذا لم تترك لنا شيئًا .. فلم يلتفت أبو

أمامة رضي الله عنه لها.. و وضع رأسه لنومة الظهيرة ، قالت : فلما

نودي لصلاة الظهر أيقظته .. فقام و توضأ ثم راح إلى المسجد و قد كان

صائمًا قالت : فلما قرب أذان المغرب أشفقت عليه ... فاقترضت مالاً

واشترت له به عشاء.. وأسرجت له سراجًا.. ثم توجهت إلى فراشه

لأمهده له ، فإذا بكيس من الذهب تحت الفراش فتعجبت من ذلك ثم

عددتها فإذا هي ثلاثمائة دينار فقلت في نفسي : ما صنع أبو أمامة

الذي صنع إلا و قد وثق بما ترك .

فأقبل أبو أمامة بعد العشاء فلما رأى المائدة و عليها الطعام و رأى السراج

تبسم و قال : هذا خير من عند الله .. قالت : فجلست عنده حتى انتهى

من عشائه فقلت له : يرحمك الله تركت كل هذا المال في مكان يمكن

أن يضيع فيه .. و لم تخبرني فأحفظه لك في مكان آمن , فتعجب

أبو أمامة رضي الله عنه من كلامها و قال : و أي مال ؟!

والله ما تركت أي شيء , قالت : فرفعت الفراش فلما رأى الذهب

تعجب و فرح و استبشر و حمد الله عز وجل ، قالت : فلما رأيت ذلك

و علمت أنه لم يكن يعلم عن ذلك الذهب أي شيء قمت و قطعت زناري وأسلمت .

قال ابن جابر : فأدركتها في مدينة حمص ، و هي تعلم الناس

القرآن الكريم و السنن و الفرائض و تفقههن في الدين .

العبرة المنتقاة :

إن المؤمن بالله عز وجل إذا ابتغى بصدقته وجه الله سبحانه و تعالى ،

و لو كان ما تصدق به شيئًا يسيرًا فإن الله عز وجل لن يضيعه أبدًا ،

بل ربما أبدله خيرًا من ذلك المال الذي تصدق به أضعافًا مضاعفة و النبي

صلى الله عليه و سلم يقول :

( ما نَقصَ مالُ عبدٍ من صَدقةٍ ) .

حيث إن : أبا أمامة ما نَقصَ مالُ عبدٍ من صَدقةٍ تصدق بكل الدنانير

التي كانت عنده لأولئك اليتامى ابتغاء وجه الله عز وجل فأبدله الله

عز وجل بتلك الدنانير كيسًا من الذهب .

يقول الله تعالى :

{ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ

وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ }

[البقرة : 272]



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق