الجمعة، 23 يونيو 2017

لحظات تأمل 28


الحلقة الثامنة والعشرون

لقد ظاهر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين درعين يوم أحد،

واستأجر دليلاً مشركاً على دين قومه يدله على طريق الهجرة،

وكان يدخر لأهله قوت سنة، وهو سيد المتوكلين،

وكان إذا سافر في جهاد أو حج أو عمرة حمل الزاد والمزاد،

وجميع أصحابه، وهم أولو التوكل حقا،

وأكمل المتوكلين بعدهم هو من اشتم رائحة توكلهم من مسيرة بعيدة.

ولكن، ومع فعل الأسباب، فإن القلب معلق بالله،

ملتفت معرض عن التعلق بهذه الأسباب، ولذلك ترى المتوكل يلهج بالذكر،

يرقب توفيق ربه، ويتمتم بالدعاء.

يتحدث المتوكلون عن أذواق لهم يشعرون بها

لا يتصورها المحبوسون في زنازين خطاياهم مثلنا،

فمن أراد أن يعرف ما هي الطمأنينة، وما هي السكينة،

وأي شيء هو راحة البال، فليجرب التوكل ..

هل تظن رجلاً قلبه معلقٌ بملك الملوك سبحانه فوق سبع سماواته

يقلقه شيء من مقادير هذه الدنيا ؟ ..

تأمل طمأنينة وسكون خليل الله إبراهيم - صلى الله عليه وآله وسلم –

وهو يرى أعمدة اللهب التي أضرمها قومه ليحرقوه فيها

كما قص الله سبحانه:

{ قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آَلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ }

وقد اقترب الخليل من الوقوع في هذه النار العظيمة، فلم يجزع، ولم يرتبك،

ولم يلتمس منهم الرحمة والعفو والصفح، بل كل الذي كان يقوله هو:

{ حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ }

ولم يكن ذلك فقط قبل أن يلقى، بل حتى بعد أن وقع في النار عليه السلام،

كما روى البخاري في صحيحه عن ابن عباس قال:

كان آخر قول إبراهيم حين ألقي في النار

{ حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ }

ثم تأمل طمأنينة النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ جاءته الأنباء

باجتماع الجيوش ضده، فكان أن قال هذه العبارة ذاتها:

{ حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ }

للتأملات بقية .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق