السبت، 24 يونيو 2017

غزوة بني قينقاع

كانت المدينة المنورة قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم قبائل وأحياء
متفرقة فلما وصل رسول الله إليها آخى بين المهاجرين والأنصار وجعل
مركز المدينة المسجد، وكتب وثيقة وافق عليها كل مجموعات السكان
من مهاجرين وأنصار ومشركين ويهود .. وهي عهد بين أهل المدينة
على السلام فيما بينهم، وعلى إقرار اليهود على دينهم، وعلى غض
الطرف عمن لم يسلم من الأوس والخزرج،
 
وأن النبي عليه الصلاة والسلام هو السلطة العليا في المدينة وأن على
كافة مجموعات سكان المدينة التناصر فيما بينهم ضد أي غاز أو عدو
خارجي ونظمت الوثيقة العلاقة بين كافة مجموعات السكان ليتعاونوا في
المصلحة العامة ويتكافلوا لضمان سلامة المجتمع وردع المفسدين ونصر
المظلوم وأخذ الحق لصاحبه.. وأنهم يتعاونون في سداد الديات عند وقوع
حوادث قتل، وغير ذلك من الشروط التي وافق عليها كافة المجموعات..
وتلقى كل طرف نسخة من هذه الوثيقة.
ولما انتصر المسلمون في بدر أظهـر يهود بني قينقاع الضغينة ضد
المسلمين فدعا رسول الله كبارهم وأنذرهم من نقض العهد، فقالوا له:
 يا محمد لا يغرنك انتصارك في بدر فإنك لقيت قوما لا علم لهـم بالحرب
ولو حاربتنا لعلمت أننا نحن الناس.
 
ثم إن إحدى المسلمات جاءت ببضاعة لتبيعها في سوق المدينة لصائغ
اليهـودي على أن تكشف وجهها فأبت فقام الصائغ وربط ذيل ثوبها من
الخلف وهي جالسة دون أن تدري.. فلما قامت انكشفت عورتها، فصاحت،
وضحك اليهـود فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله وتجمع
اليهـود على المسلم فقتلوه، واستصرخ أهل المسلم القتيل، فخرج
رسول الله صلى الله عليه وسلم فحاصرهم في حصونهم وبعد خمس
عشرة ليلة نزلوا على حكم رسول الله لكن عبد الله بن أبي رأس المنافقين
شفع لهم بكل ما أوتي من قوة.. وتبرأ من حلفهـم عبادة بن الصامت
فأطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم بني قينقاع على أن يجلوا من
المدينة المنورة. فخرجوا على ستمائة بعير وحملوا معهـم كل شيء
 إلا السلاح.
 
وفي عبد الله بن أبي رأس المنافقين نزلت آية المائدة:
 
{ فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ
 نَخْشَىٰ أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ ۚ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ
أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ }..
 
السطـر الأخـير
قال الله تعالى:
 
{ قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللّهِ
 وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللّهُ يُؤَيِّدُ
بِنَصْرِهِ مَن يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لَّأُوْلِي الأَبْصَارِ }.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق