الأربعاء، 9 يناير 2019

ظاهرة التنمر في المدارس... (2)

ظاهرة التنمر في المدارس... (2)

خطورتها وضرورة مواجهتها

أشكال ومظاهر التنمر:

تتنوع أشكال ومظاهر التنمر في المدارس , والتي تبدأ عادة بتقسيم

تلقائي فطري يفعله الأطفال في بداية وجودهم معا وذلك على نحو بدني أو عرقي

أو طائفي أو طبقي , ومن ثم يستقطب الطرف الأقوى مجموعة أو ما

تسمى بالشلة يستميلها لتكون بادرة من بوادر التنمر التي يجب

الانتباه لها وتقويمها منذ البداية , ويبدأ التنمر بأشكال المداعبات الخفيفة المرحة

التي تسمى بالمقالب , وسرعان ما تتحرك باتجاه أفراد معينين يُتخذون

كأهداف من خارج الشلة لتتطور على نحو سريع من المداعبة اللطيفة

إلى تعمد السخافات والمضايقات وإظهار القدرة والسيطرة والنيل

من الضحية ليتم إخضاعه لتلك الشلة , ويتطور الأمر عند البعض

في حالات كثيرة إلى العنف الجسدي المتعمد أو الإهانة النفسية المتكررة

كوسيلة من وسائل التسلية واللهو واستعراض القوة وإظهار السيطرة ,

وفي حالات كثيرة وصلت في بعض المدارس

( هي نادرة عندنا كعرب ومسلمين حتى الآن ولم تصل لحد الظاهرة

لكنها متفشية جدا في الغرب الآن )

للاعتداء الجنسي الجماعي أو الفردي , واختتمت الظاهرة في الغرب

بقيام بعض التلاميذ بإطلاق النار على زملائهم وإصابتهم إصابات

شديدة ووصلت لحد القتل , وحملت الأخبار الواردة كثيرا منها

والتي وصلت لمستوى تلاميذ المدارس الابتدائية .



وتزداد وسائل التشهير والإيذاء البدني والنفسي لإخضاع الضحية نظرا

لما وفرته التقنية الحديثة من وسائل يستطيع المتنمرون فيها التقاط

الصور والفيديوهات للضحية في أوقات السيطرة عليهم ,

ومن ثم يتم تهديدهم بها بنشرها وتبادلها على الهواتف المحمولة

أو نشرها على شبكات التواصل الاجتماعي , مما يشكل تهديدا دائما

ومستمرا على الضحايا , وخاصة إذا وُجدت فجوة بين الأهل والمربين

من جهة وبين علمهم بطبيعة ما يتعرض له أبناؤهم نتيجة الإخفاء

المتعمد من الأبناء المتعرضين لتلك المشكلات بسبب الخوف والتهديد .



ودائما ما تعتبر الأسرة التي تعلم أن لديها أبناء يتعرضون للتنمر المدرسي ,

دائما ما تعتبر أن أبناءهم في مشكلة لابد من إيجاد حد وحل لها ,

بعكس بعض الأسر التي تعلم أن أحد أبنائها أو جميعهم يتعاملون

مع أقرانهم بالعنف , فتعتبر بعض تلك الأسر أن ذلك السلوك سلوك

ايجابي حميد في أبنائهم , ويعتبرونه دلالة على نبوغ وتفوق أبنائهم

في قيادتهم لأقرانهم وقدرتهم على السيطرة على الآخرين مما يحقق لهم

تميزا مستقبليا في أي مكان أو أي عمل سيكونون فيه,

وبالتالي لا يرحبون بأي تدخل تربوي لتعديله , بل

وربما يستخدمون سطواتهم وقدراتهم وإمكانياتهم في تكريس هذا الوضع

ومواجهة أي قائم على العملية التربوية من اتخاذ أي وسيلة توجيهية

أو عقابية تربوية لردع هؤلاء الأبناء , ويكثر ذلك عندما يكون ذلك الوالد

من أهل السطوة أو الثراء أو غيره , ويكثر أيضا وجود ذلك الخلل بشدة

في المدارس والجامعات الخاصة التي يعتبر الطالب نفسه أنه الأعلى

قيمة وتأثيرا من المربين , فلا يحق لأحد أن يتدخل في تقويمه ,

لأنه وجوده وأمثاله هو الذي يمكن المدرسة – ماديا - من سداد

رواتب القائمين على العملية التربوية , وتكثر أيضا كذلك حينما

يكون الطالب من جنسية البلد ويكون المدرس أو القائم

على العملية التربوية وافدا , فلا يستطيع

مواجهة أي سلوك خارج من طلابه , وبالتالي يفقد المجتمع ركنا

هاما من أركان التربية ويهدرها .



ولا يظنن أحد من الآباء أنه حينما يساهم في إيجاد وحش آدمي في

بيته ليربيه وليعده ليرهب خصومه به ويواجههم , وحينما لا يعلمه

الفارق بين الظلم والعدل عند نيل الحقوق , لا يظنن أنه في مأمن

من غدرات هذا الوحش بعد مرور الأيام , فبعد فترة لن يقف أحد حائلا

أمام رغبات وأهواء هذا الوحش , فلن يعرف في أهله معروفا ولن

ينكر عليهم منكرا , وهذا مُشاهد في حياة الناس مرارا .



ربما يحاول البعض أن ينكر وجود التنمر كظاهرة موجودة وخطرة بالفعل ,

وهذا يمكن تفسيره على أحد سببين , أما أحدهما فبسبب عدم علمه

بحقيقة الموقف , وهذا له عذره وعليه البحث والوقوف على حقيقة الأمر ,

وثانيهما التهوين والتخفيف والتجميل في العرض , فينبغي الأخذ

في الاعتبار تلك النذر حتى ولو لم تكن بهذه الدرجة

من الوجود – بحسب علم صاحبها

أو وجهة نظره – حتى لا ندفن رؤوسنا في الرمال وندعي أن الأمر

على ما يرام , فينبغي التفحص والبحث والتقصي والدراسة

بكل جدية واهتمام للمشاركة في الحل .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق