الأحد، 28 يوليو 2019

ذوق الصلاة عند ابن القيم (31)

ذوق الصلاة عند ابن القيم (31)



الركوع

ثم شرع له رفع اليدين عند الركوع؛ تعظيمًا لأمر الله وزينة للصلاة وعبودية

خاصة لليدين كعبودية باقي الجوارح، واتباعًا لسنة رسول الله

- صلى الله عليه وسلم - فهو حلية الصلاة، وزينتها، وتعظيمًا لشعائرها.



ثم شرع له التكبير الذي هو في انتقالات الصلاة من ركن إلى ركن كالتلبية

في انتقالات الحاج من مشعر إلى مشعر، فهو شعار الصلاة كما أن التلبية

شعار الحج؛ ليعلم العبد أن سر الصلاة هو تعظيم الرب تعالى وتكبيره

بعبادته وحده.



ثم شرع له بأن يخضع للمعبود سبحانه بالركوع خضوعًا لعظمته واستكانة

لهيبته وتذللا لعزته، فثنى العبد له صلبه ووضع له قامته ونكس له رأسه

وحنى له ظهره معظمًا له ناطقًا بتسبيحه المقترن بتعظيمه، فاجتمع له

خضوع القلب وخضوع الجوارح، وخضوع القول، على أتم الأحوال وجمع له

في هذا الذكر بين الخضوع والتعظيم لربه والتنزيه له عن خضوع العبيد

وأن الخضوع وصف العبد والعظمة وصف الرب.



وتمام عبودية الركوع أن يتصاغر العبد ويتضاءل بحيث يمحو تصاغره

كل تعظيم منه لنفسه ويثبت مكانه تعظيمه لربه وكلما استولى على قلبه

تعظيم الرب ازداد تصاغره هو عند نفسه، فالركوع للقلب بالذات والقصد

وللجوارح بالتبع والتكملة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق