الجمعة، 24 مايو 2019

درس اليوم 02

ماذا يجب عليك في صوم رمضان؟



الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، نبينا محمدٍ

وعلى آله وصحبه ، ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين ، وبعد :



فإن صيام رمضان عبادة عظيمة فعلى المسلم أن يهتم بها غاية الاهتمام ،

ومما يجب على المسلم لصيام رمضان ولكل صوم واجب ما يلي :



1- أن يُبيِّت نية الصيام من الليل : (من أي جزء من الليل) ،

ولو أكل بالليل سحوراً أو غيره بنية أن يصوم غداً فقد بيَّت النية من الليل ،

وقد قال صلى الله عليه وسلم :

( مَنْ لَمْ يُبَيِّتْ الصِّيَامَ مِنْ اللَّيْلِ فَلَا صِيَامَ لَهُ ) رواه النسائي (صحيح).

فيا أيها المسلم : بيِّت النية لكل يوم لما مرّ في الحديث ،

ولأن كل يوم عبادة مستقلة فيجب التبييت له .



2- أن يمسك عن جميع المفطرات ، من طلوع الفجر الثاني إلى غروب

الشمس : (حتى تغرب الشمس) بنية التعبد لله عز وجل ،

وقد قال صلى الله عليه وسلم :



( إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ )

رواه الشيخان .



3- أن يتجنب المفطرات (يجب) ، وهذه المفطرات هي أنواع :

الأول : الجماع بإيلاج الذكر في الفرج : وهو أعظم أنواع المفطرات

وأعظمها إثماً ، فمن جامع في نهار رمضان ، والصوم واجبٌ عليه فإنه

يلزمه القضاء والكفارة والتوبة إلى الله تعالى ،كما جاء في حديث الرجل

الذي وقع بامرأته في رمضان ، فقال له صلى الله عليه وسلم :



( أَعْتِقْ رَقَبَةً قَالَ مَا أَجِدُهَا قَالَ فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ

قَالَ لَا أَسْتَطِيعُ قَالَ فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا )

رواه الشيخان .



الثاني من المفطرات : إنزال المني باختياره : بتقبيل ، أو مباشرة ،

أو لمس ، أو استمناء ونحو ذلك ، وقد قال الله تعالى في الحديث القدسي :



( يَتْرُكُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي )

رواه البخاري.



أما المباشرة والتقبيل واللمس بدون إنزال فلا يفطر به ، لقول عائشة رضي الله عنها:



( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ع يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ

وَلَكِنَّهُ أَمْلَكُكُمْ لِإِرْبِهِ )

رواه الشيخان. وأما الإنزال بالاحتلام أو بالتفكير المُجرّد فلا يفطر به .


الثالث : الأكل أو الشرب : من الفم أو الأنف ، أيّاً كان المأكول أو المشروب ،

وقد قال تعالى :



{ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ

مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ }

[البقرة: 187].



وقال صلى الله عليه وسلم للقيط رضي الله عنه :



( وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا )

رواه أهل السنن (صحيح).



الرابع : ما كان بمعنى الأكل أو الشرب : وهو حقن الدم في الصائم ؛

لأن الدم يغذي البدن ، والإبر المغذية ، وأما غير المغذية فلا يفطر بها .



الخامس : إخراج الدم بالحجامة : وكذلك سحب الدم الكثير ،

لقوله صلى الله عليه وسلم :



( أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ )

رواه أحمد وأبو داود (صحيح). أما إخراج الدم اليسير للتحليل ،

والرعاف ، والنزيف ، وقلع السن ، والجرح فلا يفطِّر .



السادس : التقيؤ عمداً : لقوله صلى الله عليه وسلم :



( مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ وَمَنْ اسْتَقَاءَ عَمْدًا فَلْيَقْضِ )

رواه أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجة (صحيح) .



السابع : خروج دم الحيض والنفاس :

لقوله صلى الله عليه وسلم في المرأة :



( أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ )

رواه البخاري.

فيجب على الصائم تجنب المفطرات إلا ما ليس في اختياره

،كالحيض والنفاس .



الثامن : نية الفطر : لقوله صلى الله عليه وسلم :



( إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ )

رواه الشيخان .



كل المفطرات التي باختيار الصائم إنما يفطر بها إذا تناولها عالماً ، ذاكراً ،

مختاراً ، لا ناسياً أو مكرهاً ، أو جاهلاً ، وقد قال صلى الله عليه وسلم :



( مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ )

رواه الشيخان.



لكن لا يبالغ الصائم في المضمضة والاستنشاق .



لا يفطر الصائم بالكحل ، وتقطير الدواء في أذنه ، أو في عينه ، أو دواء

في جرح حتى لو وجد طعمه في حلقه ، ولا يؤثر التسوك على الصوم ،

بل إن التسوك مشروعٌ في كل وقت للصائم ولغيره ، ويجوز للصائم

أن يخفف عنه شدة الحر والعطش بالتبرد بالماء ، أو الثوب المبلول بالماء ،

ولا كراهة في ذلك .



أسأل الله لي و لكم الثبات اللهم صلِّ و سلم و زِد و بارك
على سيدنا محمد و على آله و صحبه أجمعين



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق