الجمعة، 24 مايو 2019

أليس الصيام كله خير؟

أليس الصيام كله خير؟



ربما ندرك مدى القوة الشفائية التي يتمتع بها الصيام،

ولذلك هذه العبادة كلها خير للإنسان... وربما ندرك لماذا قال تعالى:



{ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ }

[البقرة: 184].....





يقول البروفسور Mark Mattson المتخصص بعلم أعصاب الشيخوخة،

إن الصيام يجبر الدماغ على إفراز بروتين نادر ومهم لصحة الإنسان وطول

عمره. فالعلماء اليوم متأكدون بنسبة 100 % أن الصيام يطيل العمر

(وهناك تجربة على الفئران تؤكد أن الصيام يزيد العمر حتى 40 % )!!

ويؤكد هذا الباحث أن تقليل كمية الطعام والشراب المستهلكة تؤدي إلى

تنشيط الخلايا وصيانة الكبد وتنظيف الأمعاء وتقوية القلب وتنشيط الدماغ

والذاكرة والتخلص من الوزن الزائد وتحسن ضغط الدم..



كشفت دراسة أمريكية جديدة أن الصيام المتكرر يخفض السعرات الحرارية،

ما يزيد من كمية الخلايا العصبية التي تنشط الأعصاب. وهذا يساعد على

شفاء الكثير من الأمراض. وكشفت الدراسة أن الصيام لمدة طويلة تصل

إلى عشرة أيام متتابعة مع اتباع نظام غذائي مبني على الخضروات يساعد

مريض التهاب المفاصل على تخفيف الآلام الناتجة عنها، كذلك الحال بالنسبة

للأمراض الخاصة بالقلب، وأن فوائد الصيام تظهر أيضاً

على مرضى ارتفاع ضغط الدم، في حال الصيام لمدة 12 يوماً.



وأشارت الدراسة إلى أن صيام يوم من كل شهر يخفض من خطورة المعاناة

من مرض السكر بنسبة 40%، حيث إن الجسم يفرز الكولسترول الذي

يستخدم الدهون كمصدر للطاقة بدلا من الجلوكوز،

مما يجعل الخلايا الدهنية في الجسم تنخفض!



تقول الدراسة إن الصوم يقي من بعض أمراض السرطان، وهو له نفس قدر

العلاج الكيماوي بالنسبة لسرطان الثدي والجلد والمخ، فالصيام لمدة خمسة

أيام يساعد على بطء نمو الأورام السرطانية، وإن المواظبة على اتباع نظام

للصوم يثبط نمو الخلايا السرطانية في الجسم.



إن هذه الفوائد تجعل من الصيام قوة هائلة لشفاء الأمراض. فالصوم المنتظم

وبخاصة يومين من كل أسبوع وكذلك شهر في السنة يخفض تأثير

الكولسترول الضار في الجسم، ويضبط مستوى السكر وكذلك يوازن معدل

ضغط الدم وينظم عمل القلب وهذه الأمراض تصيب معظم البشر وتؤدي إلى

نوبات قاتلة، ولذلك فإن الصوم يحدّ من هذه الأمراض وبالتالي يجعلك تتمتع

بحياة أفضل....



يقول العلماء إن الامتناع عن الطعام والشراب لفترات محددة يعطي فرصة

للنظام المناعي لممارسة مهامة بشكل أقوى، ويخفف الأعباء عن أجهزة

الجسد لأن الطعام الزائد يرهق الجسم، ولذلك وبمجرد أن تمارس الصوم،

فإن خلايا جسدك تبدأ بطرد السموم المتراكمة طيلة العام، وسوف تشعر

بطاقة عالية وراحة نفسية وقوة لم تشعر بها من قبل!



أظهرت دراسة جديدة نشرت في المجلة الأمريكية لعلم التغذية السريري أن

الصوم المتقطع المشابه للصوم عند المسلمين مهم جداً لعلاج بعض

الأمراض المزمنة مثل داء السكري وأمراض القلب والشرايين.



كما أشارت دراسة نشرت بدورية الجمعية الأميركية لعلوم الحيوان

إلى أن الصوم المتقطع أدى إلى زيادة فعالية اثنين من مستقبلات هرمون

"الأديبونيسيتين" الذي يسهم في تنظيم استهلاك الجسم لسكر الجلوكوز

واستقلاب الأحماض الدهنية عند الثدييات، علاوة على لعب دورٍ في زيادة

استجابة الأنسجة لهرمون الإنسولين، الذي ينظم عمليات البناء والهدم

للجلوكوز في الجسم.



كما كشفت دراسة أعدها مختصون في مجال التغذية، ونشرتها الدورية

البريطانية للتغذية، والتي استهدفت مجموعة من الصائمين في شهر

رمضان، عن أن تغيير مواقيت الوجبات، وخفض عددها إلى اثنتين برمضان،

ساعد على زيادة استجابة الجسم لهرمون الإنسولين، وذلك بالنسبة للأفراد

الذين يمتلكون عوامل الإصابة بداء السكري.



أظهرت دراسة أعدها باحثون بجامعة غرونوبل الفرنسية دور الصيام

المتقطع في خفض معدل حدوث بعض الأورام الليمفاوية إلى الصفر تقريباً،

بحسب تجارب أجريت على الثدييات. كما أظهرت دراسات أخرى أن الصوم

المتقطع يرفع من معدل النجاة بين الأفراد، ممن يعانون من إصابات

في نسيج الكبد، والتي تمتلك قابلية للتحول إلى أورام في المستقبل.





أظهرت دراسات علمية دور الصوم المتقطع، في تأخير هرم الخلايا

الدماغية، ومساهمته في إبطاء نشوء مرض الزهايمر. هذه الدراسة أجراها

المركز القومي لبحوث الشيخوخة في الولايات المتحدة الأمريكية، حول تأثير

محتمل للصوم المتقطع، وبعض الحميات التي تنخفض فيها السعرات الحرارية

إلى النصف تقريباً، وتبين دور الصوم في تأخير هرم

الأنسجة الدماغية.



يقول البروفسور الألماني هانزديتليف فاسمان (مدير قسم جراحة الأعصاب

في مستشفى مونستر الجامعي) إن التغذية الصحية أو الصوم من وقت لآخر

يعد "منشطاً للمخ". ويؤكد أن تناول كميات محدودة من السعرات الحرارية

أو الكثير من الأحماض الدهنية غير المشبعة كتلك الموجودة في السمك

وبذور الكتان تمنع حدوث اضطرابات في وظائف المخ، كما تقلل من خطورة

التعرض للخرف أو السكتة الدماغية.



والسؤال... أليس الصيام كله خير؟



إذاً تأملوا معي قول الله تعالى:



{ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ }

[البقرة: 184].



بقلم المهندس/ عبد الدائم الكحيل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق