الأحد، 27 أغسطس 2017

القلوب أوعية

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله :

عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ :

الْقُلُوبُ أَوْعِيَةٌ فَخَيْرُهَا أَوْعَاهَا ؛


وَبَلَغَنَا عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ قَالَ :

الْقُلُوبُ آنِيَةُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ ، فَأَحَبُّهَا إلَى اللَّهِ تَعَالَى أَرَقُّهَا وَأَصْفَاهَا ؛

وَهَذَا مَثَلٌ حَسَنٌ ، فَإِنَّ الْقَلْبَ إذَا كَانَ رَقِيقًا لَيِّنًا ، كَانَ قَبُولُهُ لِلْعِلْمِ سَهْلًا

يَسِيرًا ، وَرَسَخَ الْعِلْمُ فِيهِ وَثَبَتَ وَأَثَّرَ ؛

وَإِنْ كَانَ قَاسِيًا غَلِيظًا ، كَانَ قَبُولُهُ لِلْعِلْمِ صَعْبًا عَسِيرًا ؛ وَلَا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ

أَنْ يَكُونَ زَكِيًّا صَافِيًا سَلِيمًا ، حَتَّى يَزْكُوَ فِيهِ الْعِلْمُ ، وَيُثْمِرَ ثَمَرًا طَيِّبًا ؛

وَإِلَّا فَلَوْ قَبِلَ الْعِلْمَ ، وَكَانَ فِيهِ كَدَرٌ وَخَبَثٌ ،

أَفْسَدَ ذَلِكَ الْعِلْمَ ، وَكَانَ كَالدَّغَلِ فِي الزَّرْعِ ، إنْ لَمْ يَمْنَعْ الْحَبَّ مِنْ أَنْ يَنْبُتَ ،

مَنَعَهُ مِنْ أَنْ يَزْكُوَ وَيَطِيبَ ؛ وَهَذَا بَيِّنٌ لِأُولِي الْأَبْصَارِ .

وَتَلْخِيصُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ أَنَّهُ إذَا اُسْتُعْمِلَ فِي الْحَقِّ فَلَهُ وَجْهَانِ :

وَجْهٌ مُقْبِلٌ عَلَى الْحَقِّ ، وَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ يُقَالُ لَهُ : وِعَاءٌ وَإِنَاءٌ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ

يَسْتَوْجِبُ مَا يُوعَى فِيهِ وَيُوضَعُ فِيهِ ، وَهَذِهِ الصِّفَةُ صِفَةُ وُجُودٍ وَثُبُوتٍ .

وَوَجْهٌ مُعْرِضٌ عَنْ الْبَاطِلِ ، وَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ يُقَالُ لَهُ : زَكِيٌّ وَسَلِيمٌ وَطَاهِرٌ

؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الشَّرِّ ، وَانْتِفَاءِ الْخَبَثِ وَالدَّغَلِ

؛ وَهَذِهِ الصِّفَةُ صِفَةُ عَدَمٍ وَنَفْيٍ .


وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ إذَا صُرِفَ إلَى الْبَاطِلِ فَلَهُ وَجْهَانِ كَذَلِكَ :

وَجْهُ الْوُجُودِ ، أَنَّهُ مُنْصَرِفٌ إلَى الْبَاطِلِ مَشْغُولٌ بِهِ .

وَوَجْهُ الْعَدَمِ ، أَنَّهُ مُعْرِضٌ عَنْ الْحَقِّ غَيْرُ قَابِلٍ لَهُ ...

( مجموع الفتاوى : 9 / 315 ، 316 ) .

اللهم ارزقنا أرقها وأصفاها

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق