الخميس، 3 أبريل 2025

لا تستعجب

لا تستعجب


لا تستعجب إن رأيت أعداء الله يُمكَّن لهم في الأرض، بينما أهل الإيمان

مُستضعفون في كل مكان ..فقد قال رسول الله "مثل المؤمن كمثل الخامة

من الزرع تفيئها الرياح تصرعها مرة وتعدلها أخرى حتى يأتيه أجله، ومثل

المنافق كمثل الأرزة المجذية التي لا يصيبها شيء حتى يكون انجعافها

مرة واحدة"

[متفق عليه]

وهكذا يكون حال المؤمن ما بين الابتلاءات ونزول الرحمات

حتي يُلاقي الله عزَّ وجلَّ، أما الكافر فإذا أخذه لم يفلته ..

وكم في البلية من نعمةٍ خفية ..

*وليس معنى هذا أن تتمنى البـــلاء،

ولكن عليك أن تسأل الله العفو والعافيــة.*
 

أشد عقوبات الظالم

 أشد عقوبات الظالم


من أقوال د. خالد أبو شادي

أشد عقوبات الظالم ليست إهلاكه فهذا قد يتأخر، لكن إضلاله

(ويُضِل الله الظالمين)، وحرمانه من الهداية (والله لا يهدي القوم الظالمين).

وهل المِحنُ إلا اختبارات يقين! يفشل فيها المرتاب الظان بالله ظن السوء،

وينجح الموقن وإن لم ير فرجًا وفتحًا؛ لأنه واثقٌ بحسن تدبير الله له.

لحظات سماوية

 لحظات سماوية


بعض الآيات قد نسمعها ونقرؤها مرارًا وتكرارًا، ولكن قد يحصل في لحظة من الزمن أن تقع إحداها في آذاننا موقعًا عجيبًا، وكأننا نسمعها لأول مرة، وهو شعور حقيقي تمامًا عايشه الكثير ممن مروا بهذه اللحظات السماوية.
وكان شأني مع هذا الشعور عجبًا، فقد حَزَبني في يوم ما أمرٌ أدخل الحزن والأسى على قلبي، ففزِعتُ إلى أمي ألتمس عندها السلوى، فكانت لي نعم الملجأ، وغمرتني بفيض حنانها ما خفف عني شيئًا غير يسير، ثم تَلَتْ على مسامعي ما تيسر من آيات مباركات من سورة الطلاق بصوتها العذب: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ﴾ [الطلاق: 2، 3]، فكأنها - والله - غيثٌ نزل من السماء منهمرًا على قلبي، غاسلًا منه الحزن كما يغسل الثوب الأبيض من الدنس.
والعجيب أن هذا لم يكن أول عهدي بهذه الآيات، ولكني شعرت وقتها كأني أسمعها أول مرة، بل وكأن تُليت عليَّ حينئذٍ خصوصًا من أجلي؛ لتكون بردًا وسلامًا على قلبي المكلوم.
شعور عجيب جعلني أستشعر كل حرف وكل كلمة فيها بيقين؛ فقد ذكرتني حينها أن المخرج موجود والرزق كذلك، وقد تكفل الله بهما، ومن حيث لا أحتسب ولا أتوقع، ومن ذا الذي يضيع والله كفيله؟
إنما عليَّ قبلًا أن أتزود بالتقوى؛ تقوى الله سرًّا وجهرًا، وأن أتذكر دائمًا أنه مهما بدا لي الأمر مستحيلًا وبعيدًا، أو قريبًا تحجبه عني الحجب، فإنه يغدو إذا جاء أمر الله قدرًا واقعًا، لا يحول بيني وبينه حائلٌ، ووجدتُني عندئذٍ وقد سكنت نفسي، وامتلأ قلبي رضًا وسكينة غمرتا نفسي وقتها، وما زالتا تغمراني حتى الآن كلما مررت بهذه الآيات.