السبت، 28 يوليو 2012

تُسِفُّهُمْ الْمَلَّ


بسم الله الرحمن الرحيم



عن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال:



(أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَارَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي،
وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ،وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ فَقَالَ :
لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمْ الْمَلَّ،
وَلَايَزَالُ مَعَكَ مِنْ اللَّهِ ظَهِيرٌعَلَيْهِمْ مَادُمْتَ عَلَى ذَلِكَ. رواه ( مسلم ).



تسفّهم الملّ: تطعمهم الرماد الحار

لابدّ، بد، بت


بسم الله الرحمن الرحيم


البدّ مفردة معجمية تمنح معنى: المناص والمهرب، والسعة والنصيب
لابدّ: لا مناص، لا مهرب
كما تأتي في مصادرنا للدلالة على الصنم الذي يُعبد، وهو معرب عن اللغة الفارسية بحسب جميع كتب المعربات، وذهب أدي شير الكلداني إلى أن المفردة أصلها بالتاء: بُتْ، وانتقلت إلى اللغة التركية بذات اللفظ: بُتْ. وجمعه بددة
وذهب ابن سيده إلى أنه بيت الصنم لا الصنم ذاته.
ويعنينا من أمرها المناص والمهرب والسعة
فلقد وردت في الفصيح كما في العاميّ من دون الإشارة إلى وجودها كمفردة من المعربات، وانتقلت من جسم اللغة العربية الفصحى إلى لهجاتها بتغييرات صوتية طفيفة.
فتُلفظ بكسر الباء: لابِد، وأحيانا بالتاء عوض الباء: بت
وترد في نصّ للشاعر سالم الجمري كما في الفصحى:

فلا تامن ولو تعطيك لذه
ترا لابد ما تاخذ قظاها


ومن جانب آخر، تأتي مفردة (بدّ) في اللغة المصرية القديمة بمعنى: مفر ، مهرب
وبذا فإن المفردة بصيغتها المعروفة مكوّنة من: لا العربية، بد المصرية القديمة.
وترادفها في اللغة القبطية كلمة: fot فوت، بمعنى يهرب، يمرّ
ومنها تحدّرت مفردة: manfot مانفوت، لتدلّ على موضع الهروب، ويرى الباحث سامح مقار أن المفردة القبطية (مانفوت) تحوّلت إلى (منفذ) في اللغة العربية.
وأذهب إلى تأكيد رأي الباحث بسبب العلاقات القديمة التي كانت تربط المنطقتين ووجود طريقين أحدهما بريّ عبر سيناء والآخر بحريّ عبر البحر الأحمر، وهو أمر كان بوسعه أن يجعل انتقال المعرفة بشتى صورها ممكنا وقابلا للتأكيد.


‏الصبر الجميل



بسم الله الرحمن الرحيم


سُئل الشَّيخُ الإمَامُ ابن تيمية


عن ‏( ‏الصبر الجميل‏ )‏ و‏(‏ الصفح الجميل ‏)‏ و‏(‏ الهجر الجميل‏ ‏) ..



‏ فأجاب رحمه اللّه‏:‏

الحمد للّه، أما بعد‏:‏ فإن اللّه أمر نبيه بالهجر الجميل ، والصفح الجميل، والصبر الجميل .
فالهجر الجميل‏ :‏ هجر بلا أذى

والصفح الجميل‏ :‏ صفح بلا عتاب
والصبر الجميل‏ :‏ صبر بلا شكوى
قال يعقوب عليه الصلاة والسلام ‏:‏ ‏{ ‏إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ ‏**‏‏
‏ مع قوله‏:‏ ‏ {‏ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَاتَصِفُونَ‏ **‏‏
فالشكوى إلى اللّه لا تنافي الصبر الجميل.
ويروي عن موسى عليه الصلاة والسلام أنه كان يقول‏ :‏ ‏(‏اللهم لك الحمد، وإليك المشتكى ، وأنت المستعان، وبك المستغاث وعليك التكلان ‏)
ومن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ اللّهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، أنت رب المستضعفين وأنت ربي، اللّهم إلي من تكلني‏؟‏ إلى بعيد يتجهمني‏؟‏ أم إلى عدو ملكته أمري‏؟‏ إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي، غير أن عافيتك هي أوسع لي‏.‏ أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، أن ينزل بي سخطك، أويحل علي غضبك، لك العتبي حتى ترضى ‏)‏‏.‏
وكان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يقرأ في صلاة الفجر‏:‏
‏{ ‏إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ‏ **‏
ويبكي حتى يسمع نشيجه من آخر الصفوف؛ بخلاف الشكوي إلى المخلوق‏.‏
والعبد مأمور أن يسأل ربه دون خلقه، كما قال تعالى‏ :‏ ‏{ ‏فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ ‏ وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ‏**‏‏
وقال صلى الله عليه وسلم لابن عباس‏:‏

‏( ‏إذا سألت فاسأل اللّه، وإذا استعنت فاستعن باللّه‏ )‏‏