الأحد، 25 يونيو 2017

قصة موسى عليه السلام مع الخضر


عن أبي بن كعب رضي الله عنه
أنه سمع رسول الله  صلى الله عليه وسلم  يقول
 
( إن موسى قام خطيبا في بني إسرائيل فسئل أي الناس أعلم
قال أنا فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه فأوحى الله إليه إن لي
عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك قال موسى يا رب وكيف لي به
قال تأخذ معك حوتا فتجعله بمكتل فحيثما فقدت الحوت فهو ثم فأخذ
حوتا فجعله بمكتل ثم انطلق وانطلق معه فتاه يوشع بن نون عليه
السلام حتى إذا أتيا الصخرة وضعا رؤوسهما فناما وأضطرب
الحوت في المكتل فخرج منه فسقط في البحر فأتخذ سبيله
 في البحر سربا وأمسك الله عن الحوت جريه الماء فصار عليه
مثل الطاق فلما أستيقظ نسي صاحبه أن يخبره بالحوت فانطلقا
بقية يومهما وليلتهما حتى إذا كان من الغد قال موسى لفتاه آتنا
غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا  ولم يجد موسى النصب
 حتى جاوز المكان الذي أمره الله به قال له فتاه :أرأيت إذ أوينا
إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره
وأتخذ سبيله في البحر عجبا.قال فكان للحوت سربا ولموسى وفتاه
عجبا فقال ذلك ما كنا نبغي فارتدا على آثارهما قصصا
 
قال فرجعا يقصان أثرهما حتى انتهيا إلى الصخرة فإذا رجل مسجى
بثوب فسلم عليه موسى فقال الخضر وأني بأرضك السلام فقال
 أنا موسى فقال موسى بني إسرائيل قال نعم قال أتيتك لتعلمني
مما علمت رشدا .
 
قال له الخَضِر: إنك -يا موسى- لن تطيق أن تصبر على إتباعي
وملازمتي. وكيف لك الصبر على ما سأفعله من أمور تخفى عليك
مما علمنيه الله تعالى؟قال له موسى: ستجدني إن شاء الله صابرًا
على ما أراه منك، ولا أخالف لك أمرًا تأمرني به. فوافق الخَضِر
وقال له: فإنْ صاحَبتني فلا تسألني عن شيء تنكره، حتى أبيِّن لك
من أمره ما خفي عليك دون سؤال منك. فانطلقا يمشيان على
الساحل، فمرت بهما سفينة، فطلبا من أهلها أن يركبا معهم، فلما
ركبا قَلَعَ الخَضِر لوحًا من السفينة فخرقها، فقال له موسى: أَخَرَقْتَ
السفينة؛ لتُغرِق أهلَها، وقد حملونا بغير أجر؟ لقد فعلت أمرًا
منكرًا. قال له الخَضِر: لقد قلت لك من أول الأمر: إنك لن تستطيع
الصبر على صحبتي. قال موسى معتذرًا: لا تؤاخذني بنسياني
شرطك عليَّ، ولا تكلفني مشقةً في تعلُّمي منك، و عاملني بيسر
ورفق. فقبل الخَضِر عذره، ثم خرجا من السفينة، فبينما هما
يمشيان على الساحل إذ أبصرا غلامًا يلعب مع الغلمان، فقتله
الخَضِر، فأنكر موسى عليه وقال: كيف قتلت نفسًا طاهرة لم تبلغ
حدَّ التكليف، ولم تقتل نفسًا، حتى تستحق القتل بها؟ لقد فَعَلْتَ أمرًا
منكرًا عظيمًا. قال الخَضِر لموسى معاتبًا ومذكرًا: ألم أقل لك إنك
لن تستطيع معي صبرًا على ما ترى من أفعالي مما لم تحط به
خُبْرًا؟قال موسى له: إن سألتك عن شيء بعد هذه المرة فاتركني
ولا تصاحبني، قد بلغتَ العذر في شأني ولم تقصر؛ حيث أخبرتَني
أني لن أستطيع معك صبرًا. فذهب موسى والخَضِر حتى أتيا أهل
قرية، فطلبا منهم طعامًا على سبيل الضيافة، فامتنع أهل القرية
عن ضيافتهما، فوجدا فيها حائطًا مائلا يوشك أن يسقط، فعدَّل
الخَضِر مَيْلَه حتى صار مستويًا، قال له موسى: لو شئت لأخذت
على هذا العمل أجرًا تصرفه في تحصيل طعامنا حيث لم يضيفونا.
قال الخَضِر لموسى: هذا وقت الفراق بيني وبينك، سأخبرك بما
أنكرت عليَّ من أفعالي التي فعلتها، والتي لم تستطع صبرًا على
ترك السؤال عنها والإنكار عليَّ فيها. أما السفينة التي خرقتها
فإنها كانت لأناس مساكين يعملون في البحر عليها سعيًا وراء
الرزق، فأردت أن أعيبها بذلك الخرق؛ لأن أمامهم ملكًا يأخذ كل
سفينة صالحة غصبًا من أصحابها. وأما الغلام الذي قتلته فكان في
علم الله كافرًا، وكان أبوه وأمه مؤمِنَيْن، فخشينا لو بقي الغلام حيًا
لَحمل والديه على الكفر والطغيان؛ لأجل محبتهما إياه أو للحاجة
إليه. فأردنا أن يُبْدِل الله أبويه بمن هو خير منه صلاحًا ودينًا وبرًا
بهما. وأما الحائط الذي عدَّلتُ مَيْلَه حتى استوى فإنه كان لغلامين
يتيمين في القرية التي فيها الجدار، وكان تحته كنز لهما من الذهب
والفضة، وكان أبوهما رجلا صالحًا، فأراد ربك أن يكبَرا ويبلغا
قوتهما، ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك بهما، وما فعلتُ
 يا موسى جميع الذي رأيتَني فعلتُه عن أمري ومن تلقاء نفسي،
وإنما فعلته عن أمر الله، ذلك الذي بَيَّنْتُ لك أسبابه هو عاقبة
الأمور التي لم تستطع صبرًا على ترك السؤال عنها والإنكار
 عليَّ فيها )  
التفسير الميسر وتفسير ابن كثير
 
قال تعالى :
 
{ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً {60}
فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً {61}
فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَباً {62}
قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ
وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً {63}
قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصاً {64}
فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً {65}
قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً {66}
قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً {67}
 وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً {68}
قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ صَابِراً وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْراً {69}
قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَن شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً {70}
فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا
لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً {71}
قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً {72}
قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً {73}
فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَاماً فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ
لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً {74}
قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْراً {75}
قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً {76}
فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا
فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ
قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً {77}
قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً {78}
أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ
فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً {79}
وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَاناً وَكُفْراً {80}
فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً {81}
وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا
وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا
رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي
ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْراً {82}

الكهف

قصة الحوت الذي ابتلع نبي الله يونس بن متى


قصة يونس بن متى عليه السلام :
الذي بعثه الله تعالى إلى أهل قرية نينوى وهي قرية من أرض الموصل
بالعراق فدعاهم إلى الله تعالى فأبوا عليه وتمادوا على كفرهم فخرج
 من بين أظهرهم مغاضبا لهم ووعدهم بالعذاب بعد ثلاث فلما تحققوا منه
ذلك وعلموا أن النبي لا يكذب خرجوا إلى الصحراء بأطفالهم وأنعامهم
ومواشيهم وفرقوا بين الأمهات وأولادها ثم تضرعوا إلى الله عز وجل
وجأروا إليه ورغت الإبل و فصلانها وخارت البقر وأولادها وثغت الغنم
وسخالها فرفع الله عنهم العذاب ,
 
  وأما يونس عليه السلام :
 فإنه ذهب فركب مع قوم في سفينة فلججت بهم وخافوا أن يغرقوا
فاقترعوا على رجل يلقونه من بينهم يتخففون منه فوقعت القرعة على
يونس فأبوا أن يلقوه ثم أعادوها فوقعت عليه أيضا فأبوا ثم أعادوها
فوقعت عليه أيضا فقام يونس عليه السلام وتجرد من ثيابه ثم ألقى نفسه
في البحر وقد أرسل الله سبحانه من البحر الأخضر فيما قاله بن مسعود
حوتا يشق البحار حتى جاء فالتقم يونس حين ألقى نفسه من السفينة
فأوحى الله إلى ذلك الحوت أن لا تأكل له لحما ولا تهشم له عظما فإن
يونس ليس لك رزقا وإنما بطنك تكون له سجنا . وذلك أنه ذهب به الحوت
في البحار يشقها حتى انتهى به إلى قرار البحر فسمع يونس تسبيح
الحصى في قراره فعند ذلك وهنالك قال : لا إله إلا أنت سبحانك
إني كنت من الظالمين . فسمعت الملائكة تسبيحه فقالوا يا ربنا إنا نسمع
صوتا ضعيفا بأرض غريبة قال ذلك عبدي يونس عصاني فحبسته في
بطن الحوت في البحر قالوا العبد الصالح الذي كان يصعد إليك منه
في كل يوم وليلة عمل صالح قال نعم قال فشفعوا له عند ذلك فأمر الحوت
فقذفه في الساحل وهو سقيم ثم أنبت الله تعالى عليه شجرة من يقطين
وهو القرع تظلله.
 
قال تعالى :
 
{ وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ
أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ {87}
 فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ {88} }
الأنبياء
 
قال تعالى :
 
{ وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ {139}
 إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ {140} فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنْ الْمُدْحَضِينَ {141}
 فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ {142} فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ {143}
 لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ {144} فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاء وَهُوَ سَقِيمٌ {145}
وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ {146} }
الصافات
 
قال تعالى :
 
{ فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ {48}
 لَوْلَا أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاء وَهُوَ مَذْمُومٌ {49} }

القلم

قصة أيوب عليه السلام


أيوب عليه السلام أحد الأغنياء من الأنبياء , وإنما ابتلي بذهاب ماله
وموت أولاده وعظيم الداء في جسده فصبر على ابتلاء الله له, و مكث
في بلواه ثمانية عشرة سنة أو أقل و تساقط لحمه حتى لم يبق إلا العظم
والعصب فكانت امرأته تأتيه بالرماد تفرشه تحته
 
  فلما طال عليها قالت :
 يا أيوب لو دعوت ربك لفرج عنك , فقال لها قد عشت سبعين سنة
صحيحا فهل  قليل لله أن أصبر له سبعين سنة فجزعت من هذا الكلام
وكانت تخدم الناس بالأجر وتطعم أيوب عليه السلام , ثم إن الناس
 لم يكونوا يستخدمونها لعلمهم أنها امرأة أيوب خوفا أن ينالهم من بلائه
أو تعديهم بمخالطته فلما لم تجد أحدا يستخدمها عمدت فباعت لبعض بنات
الأشراف إحدى ضفيرتيها بطعام طيب كثير فأتت به أيوب فقال من أين لك
هذا وأنكره فقالت خدمت به أناسا فلما كان الغد لم تجد أحدا فباعت
الضفيرة الأخرى بطعام فأتته به فأنكره أيضا وحلف لا يأكله حتى تخبره
من أين لها هذا الطعام فكشفت عن رأسها خمارها فلما رأى رأسها
محلوقا أقسم ليضربنَّها مائة جلدة إذا شفاه الله،وكان لأيوب إخوان فجاءا
يوما فلم يستطيعا أن يدنوا منه من ريحه فقاما من بعيد فقال احدهما
لصاحبه لو كان الله علم من أيوب خيرا ما ابتلاه بهذا فجزع أيوب
من قولهما جزعا لم يجزع من شيء قط قال اللهم إن كنت تعلم أني
 لم أبت ليلة قط شبعانا وأنا أعلم مكان جائع فصدقني فصدق من السماء
وهما يسمعان ثم قال اللهم إن كنت تعلم أني لم يكن لي قميصان قط وأنا
أعلم مكان عار فصدقني فصدق من السماء وهما يسمعان ثم قال اللهم
بعزتك وخر ساجدا فقال اللهم بعزتك لا أرفع رأسي أبدا حتى تكشف عني
فما رفع رأسه حتى كشف عنه , ثم إنه دعا الله تعالى وقال في دعائه
 
{ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ }
 
, فأوحى الله تعالى إليه أن اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب فاغتسل
فأعاد الله لحمه وشعره وبشره على أحسن ما كان ثم شرب فأذهب الله
 كل ما كان في جوفه من ألم أو ضعف وأنزل الله عليه ثوبين من السماء
 أبيضين فائتزر بأحدهما وارتدى بالآخر ثم أقبل يمشي إلى منزله وراث
على امرأته فأقبلت حتى لقيته وهي لا تعرفه فسلمت عليه وقالت
 أي يرحمك الله هل رأيت هذا الرجل المبتلى قال من هو قالت نبي الله
أيوب أما والله ما رأيت أحدا قط أشبه به منك إذ كان صحيحا . فلما عوفي
أراد أن يوفي بوعده في أن يضرب امرأته , فأمره الله أن يأخذ عرجونا
فيه مائة شمراخ فضربها ضربة واحدة , ورد الله على امرأته شبابها
 حتى ولدت له ستة وعشرين ولدا ذكرا , وكان لأيوب عليه السلام اندران
أحدهما للقمح والآخر للشعير فبعث الله له سحابة فأفرغت في أندر القمح
الذهب حتى فاض وفي أندر الشعير الفضة حتى فاض, فأكرمه الله تعالى
برجوع ولده وماله وصحته فسبحان الله رب العالمي
تفسير القرطبي- فتح الباري-البداية والنهاية
 
قال تعالى :
 
{ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ{41}
ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ{42} وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ
وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ{43}
 وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً
 نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ{44}

  ص