الأحد، 14 يناير 2018

هل نتركه أعسر..؟!


هالة حلمي:



يغلب على بعض الأفراد استخدام اليد اليسرى، هذا الفرد نسميه

أعسر، البعض يعتبره عيبا بل يقولون إنها عاهة أو مرض، واعتبرها آخرون

عبقرية ومنهم من حاول إجبار الطفل على تغيير الاتجاه السائد،

فماذا يقول لهم أصحاب الرأي في مجالات الطب والعلم والدين؟!



نسأل د. عادل صادق أستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس عن هذه الظاهرة:

* هل يختلف الإنسان الأعسر عن غيره من البشر؟



- هذا الأعسر يشعر أنه مختلف إذ يستخدم 80% من الناس اليد اليمنى،

لذلك فهذا الشعور بالاختلاف يعطيه إحساسا بأنه أدنى، وكثيرا ما يحدث

أن يتعرض هذا الطفل في مرحلة الطفولة لسخرية الأطفال مما يؤكد

لديه الإحساس بأنه مختلف.



* البعض يرى أن هذه الظاهرة مرتبطة بالعبقرية، ما رأيك في ذلك؟

- ربما يتميز هؤلاء الأفراد في المجتمع رغبة منهم في التفوق وإثبات

الذات والتغلب على إحساس النقص.



* وهل نعتبرها عاهة؟



- إنها ليست عاهة وليست عيبا ولا يختلف هؤلاء الأفراد في القدرات

والذكاء عن بقية البشر.

* يميل بعض الآباء والمدرسين إلى إجبار الطفل الأعسر على استخدام

اليد اليمنى، فهل هذا توجه سليم؟

- مع الأسقف الشديد أن الطفل الأعسر قد يتعرض للنقد والتوبيخ من

جانب الأسرة أو المدرسة والضغط عليه لاستخدام اليد اليمنى مما

يجعله يقع في حيرة وبلبلة.

وقد أكدت الدراسات أن نسبة كبيرة من الذين يعانون من تلعثم الكلام

هم من الذين اضطروا لاستخدام اليد اليمنى، بالرغم من أن اليد اليسرى

هي السائدة، لهذا وجب عدم التدخل، ولا بد من ترك الطفل يستخدم اليد

السائدة والتابعة لفص المخ السائد.

ففي الإنسان الأعسر يسود نصف المخ الأيمن والعكس صحيح.

* إلى أي مدى يمكن أن تكون هذه الظاهرة وراثية؟

- من المحـتمل أن تكون هذه الظاهرة وراثية، وثمة دلائل تشير إلى

أهمية العامل الوراثي.



قلق الوالدين هو المشكلة

ويحدثنا د. حامد زهران أستاذ الصحة النفسية بجامعة عين شمس

عن هذه الظاهرة، فيقول:

إن نسبة قليلة من الأفراد تستخدم اليد اليسرى، والشائع هو استخدام

اليد اليمنى

والمشكلة تكمن في قلق الوالدين إذا استخدم طفلهما اليد اليسرى،

وهذا خلق الله؟ إذ تكون السيطرة لدى هؤلاء الأفراد في الجانب الأيمن

من المخ.

ونجد أن 95% من الأفراد يستخدمون اليد اليمنى؟

و5% فقط يستخدمون اليد اليسرى، وثمة نسبة ضئيلة تستخدم

الاثنتين معا والسيطرة في المخ هنا واحدة.

ويبدو الطفل الأيسر شاذا ولكنه في الحقيقة ليس كذلك.

وغالبا الطفل الذي يستخدم اليدين الاثنتين بنفس الدرجة مقلد، بل يعود

استخدام اليد اليسرى في 40% من الأطفال إلى الوالدين الاثنين معا، و20% منهم

إلى أحد الوالدين، و 2% فقط من هؤلاء الأطفال

بسبب غير وراثي.



ونستفسر من د. حامد زهران:



* متى يتأكد في الطفل استخدام جانب دون آخر؟



- يستخدم الرضيع في نصف السنة الأولى كلتا يديه، ويتضح استخدام

إحدى اليدين في سن السنة والنصف؟ ويتأكد استخدام جانب دون آخر

خلال مرحلة الطفولة المبكرة ويثبت عند دخوله المدرسة.



* هل يمكن أن يؤدي قلق الوالدين إلى حدوث مشكله نفسية لدى الطفل؟



- إن قلق الوالدين وإجبار الطفل على تحويل الاتجاه السائد قد يسبب له

اضطرابات نفسية وعصبية لا لزوم لها، خاصه إذا انتهج المدرسون

نفس الأسلوب، والأفضل أن يترك الطفل ليستخدم، اليد التي يفضلها.

التيامن أفضل.. ولكن

وقد كان واجبا أن نقف على رأي الدين حول هذا الموضوع فاستضفنا

فضيلة الشيخ محمد عبد الباقي عجلان، الواعظ بالأزهر.

يقول فضيلة الشيخ:

كان رسول الله يحب التيمن، ففي حديث عن عائشة - رضي الله عنها -

قالت: كان الرسول يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه

كله ما استطاع، لأنه كان يحب الفأل الحسن؟ ولأن أصحاب اليمين هم أهل الجنة.



وبذلك يكون الرسول قد نبه على المحافظة على التيمن ما لم يمنع مانع.

وثمة فرق إذا كان الإنسان مولودا أعسر فهذا مانع أما إذا امتنع

فذاك وضع آخر.

وقد كان أحد الموجودين يستخدم يده اليسرى فنبهه الرسول إلى

استخدام اليد اليمنى فامتنع فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم

لا استطعت .

النمط المتكامل

ويقول د. محمد مصطفى الديب - أستاذ بقسم علم النفس التعليمي

- جامعه القاهرة:

الأطفال الذين يكتبون باليسرى يسيطر عليهم فسيولوجيا النصف الأيمن

من المخ، ويستخدمون النمط المتكامل من أنماط التعليم والتفكير بدرجة

كبيرة ويسود هذا النمط على تفكيرهم، ويتميز المتفوقون عقليا

باستخدام النمط المتكامل مما يدل كل أن الذين يكتبون باليد اليسرى

لديهم قدرة على التعلم والتفكير الجيد ولديهم عقلية ابتكارية،

لذلك يمكن الاستفادة من تفكير وابتكارات هذه الفئة.

* هل يمكن تغيير اتجاه الطفل من استخدامه الجانب الأيسر إلى

استخدام الجانب الأيمن؟

- أرى أنه يصعب تغيير هذه الصفة ويجب عدم الاعتراض على هذا السلوك

في الأطفال بل يجب تنمية ما لديهم من طرق للتعلم والتفكير تساعد

على استغلال إمكاناتهم وقدراتهم الاستغلال الأمثل والذي يتميز باستخدام

النمط المتكامل، يليه النمط الأيسر ثم النمط الأيمن.

في النهاية نقول: نتركه أعسر ما لم يستطع، وهذا خلق الله.

مواجهة القلق في أيام الامتحانات


كم تبدو صعبة أيَّام الامتحانات، فكثيرٌ منَ الأُسَر ترفَع درجة التوتُّر

إلى أقصى حدٍّ، وتُعلِن حالةَ الطوارئ في البيت، ويُصبِح الهدف الأساس

أنْ يلتَصِق الطفل فوق مكتبه لا يُغادِره إلا للظُّروف القُصوَى؛ كتناول

الطعام، أو قَضاء الحاجة، أو الذهاب لدرسٍ خاص، رأيتُ بأمِّ عيني أمًّا

يُصِيبها القولون العصبي أيَّام امتحانات طفلتها، وأبًا لا يستطيع النوم

من القلق والخوف!

أموالٌ كثيرة تُنفَق، وأعصاب تتوتَّر؛ من أجْل مُرور هذه الأيَّام، في الوقت

الذي لم ينشغل فيه أحدٌ بقِيمة ما تعلَّمَه الطفل على وجْه الحقيقة، وقِيمة ما

تبقَّى في عقله المجهد بعد مرور الامتحانات، وتسلم الشَّهادات، والنتيجة:

أبناء حاصِلون على درجات علميَّة ورقيَّة بعد كلِّ هذا الجهد وهذا المال

الذي تَمَّ إنفاقه، فهل من الممكن أنْ تعني الامتحانات أمرًا آخَر بالنسبة لنا

ولأطفالنا وللأمَّة ككلٍّ؟

في البداية يجب أنْ نقتنع نحنُ أولاً بقيمة العلم الحقيقيَّة، فالعلم وسيلةٌ

أكيدة لمعرفة الكون؛ ومن ثَمَّ معرفة خالق هذا الكون العظيم - سبحانه وتعالى –

إنَّ التسبيح الذي يهتَفِ به العالِم من أعماق قلبه وعُمقه يختَلِف عن

التسبيح الذي يَلُوكُه لسانُ الجاهل دون علمٍ؛

((مَن سلَك طريقًا يلتَمِس فيه علمًا، سهَّل الله له به طريقًا إلى الجنَّة،

وإنَّ الملائكة لتضَعُ أجنحتَها لطالِب العلم رضًا بما يصنَع، وإنَّ العالِم

لَيستَغفِرُ له مَن في السماوات ومَن في الأرض، حتى الحِيتان في الماء،

وفضْل العالِم على العابد كفضْل القمر على سائر الكواكب، وإنَّ العلماء

ورَثَة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يُورثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورثوا العلم،

فمَن أخذه أخذ بحظٍّ وافِر))،

فالطفل يجبُ أنْ يتعلَّم أولاً، ثم يحصل على الشهادة ثانيًا.

لا بُدَّ أنْ تشتعل في قلْب الطفل الرغبةُ في التعلُّم، بدلاً من إشعال الرغبة

في المنافسة، وهي وإنْ كانت مطلوبةً للتشجيع فذلك بدرجةٍ محدودة،

ففي بعض البيئات تصل المنافسة إلى حدِّ الحقد والحسد بين الأطفال.

لا بُدَّ أنْ يُوقِن الطفل أنَّ الغشَّ شيء حقيرٌ، وهو ليس فرصة

ولكنَّه اختبارٌ وابتلاء.

شركة الرجل مع بعض أولاده

السؤال


أنا رجل طاعن في السن، وسبق لي أن اشتريت قطعة أرض بمبلغ قدره

خمسة وثمانون ألف ريال، ولي ولدان ذكران، وقمت أنا وأبنائي الأولاد

بعمارتها سواء، ودفعنا مبلغ التعمير سواء، فدفعت أنا مبلغًا وقدره مائتان

وسبعة عشر ألف ريال، ودفعوا هم الاثنان مبلغًا وقدره مائة

وخمسة وسبعون ألف ريال.



سؤالي: هل يجوز لي أن أكتب لهم بأنهم شركاء بالنصيفة بمبلغهم الذي

دفعوه، علمًا بأنني راضٍ بذلك، علمًا أن لي غيرهم بنات. أرجو إفادتي

يا فضيلة الشيخ وجزاكم الله خير الجزاء.



الإجابة

إذا كان الأمر كما ذكر فلا مانع من أن تكتب العمارة بينك وبين أبنائك،

وأنهم شركاء لك فيها على قدر ما دفعوا لك من المال،

غير متبرعين به لك.


و بالله التوفيق ،
و صلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية و الإفتاء