الثلاثاء، 15 أكتوبر 2019

يصدع بالقرآن فيدمى وجهه

خطوات على درب الفلاح
يصدع بالقرآن فيدمى وجهه

البطل : عبد الله بن مسعود رضى الله عنه .

البطولة : الجهر بالحق .

تفاصيل البطولة :

عن الزبير بن العوام رضى الله عنه قال : كان أول من جهر بالقرآن الكريم بمكة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم

عبد الله بن مسعود رضى الله عنه .

وذات يوم اجتمع أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم فقالوا : والله ما سمعت قريش هذا القرآن يجهر به قط فمن منكم رجل يسمعهم ؟

فقال عبد الله بن مسعود : أنا , فقالوا : إنا نخشاهم عليك، إنما نريد رجلاً له عشيرة تمنعه من القوم إن أرادوه ,

فقال : دعوني، فإن الله سيمنعني .

فغدا ابن مسعود حتى أتى المقام في الضحى، وقريش في أنديتها حتى قام عند المقام

فقال رافعًا صوته : بسم الله الرحمن الرحيم " الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآَنَ " فاستقبلهم وقرأ بها.. فتأملوا برهة

ثم قالوا : ماذا يقول ابن أم عبد ؟ فقالوا : إنه يتلو بعض ما جاء به محمد ,

فقاموا يضربونه في وجهه والدماء تسيل منه وهو يقرأ حتى بلغ منها ما شاء الله أن يبلغ..

ثم انصرف إلى أصحابه وقد أثروا بوجهه حينما رأوا الدماء تسيل منه... فقالوا : (هذا الذي خشينا عليك منهم) .

فقال رضى الله عنه كلمات سطرها التاريخ :

(ما كان أعداء الله قط أهون علي منهم الآن.. ولئن شئتم غاديتهم بمثلها غدًا) .

أي إيمان هذا ؟! أي يقين هذا ؟! أي ثبات هذا ؟! فقالوا له :

(حسبك، فقد أسمعتهم ما يكرهون) .

* العبرة المنتقاة :

إن الداعية إلى الله عز وجل سوف يلقى الأذى في سبيل دعوته ولكن الواجب عليه أن يتحلَّى بالصبر،

وأن لا يضعف ولا يتخاذل لأن الحق معه، ولأنه ماضٍ على الطريق الصحيح .

حيث إن : عبد الله بن مسعود رضى الله عنه يجهر بالقرآن أمام قريش فيضربونه

ويؤذونه ثم يذهب لأصحابه ويقول: لئن شئتم غاديتهم بمثلها غدًا


ترانيم نبيل جلهوم(187)


حال المستغفرين

حال المستغفرين

روى أبو داود والترمذي وغيرهما عن بلال بن يسار بن زيد، عن أبيه،

عن جده: أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:

( من قال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم

وأتوب إليه غُفر له وإن كان فرَّ من الزحف ).

في هذا الحديث دلالة على أن الإستغفار يمحو الذنوب سواء كانت كبائر

أو صغائر، فإن الفرار من الزحف من الكبائر.

لكن مما ينبغي أن يُعلم هنا أن المراد بالإستغفار ما إقترن به ترك الإصرار،

فهو حينئذٍ يُعدُّ توبة نصوحًا تجبُّ ما قبلها، أما إن قال المرء بلسانه:

أستغفر الله وهو غير مقلع عن ذنب، فهو داع لله بالمغفرة، كما يقول:

اللهم اغفر لي، وهذا طلبٌ من الله المغفرة ودعاءٌ بها، فيكون حكمه حكم

سائر الدعاء لله، ويُرْجى له الإجابة.

وقد ذكر أهل العلم أن القائل: أستغفر الله وأتوب إليه له حالتان:

=الحالة الأولى: أن يقول ذلك وهو مصرٌ بقلبه على الذنب، فهذا كاذب

في قوله: وأتوب إليه، لأنه غير تائب، فإن التوبة لا تكون مع الإصرار

من العبد على الذنب.

=الحالة الثانية: أن يقول ذلك وهو مقلعٌ بقلبه وعزمه ونيته عن المعصية،

وجمهور أهل العلم على جواز قول التائب: أتوب إلى الله، وعلى جواز أن

يعاهد العبد ربه على ألا يعود إلى المعصية أبدًا، فإن العزم على ذلك واجبٌ

عليه، فهو مخبر بما عزم عليه في الحال، وقد عُلم أن من شروط قبول

التوبة العزم من العبد على عدم العودة إلى الذنب، فإن صح منه العزم على

ذلك قُبلت توبته، فإن عاد إلى الذنب مرة ثانية إحتاج إلى توبة أخرى ليغفر له

ذنبه، ولهذا فإن العبد ما دام كذلك كلما أذنب تاب وكلما أخطأ إستغفر، فهو

حريٌّ بالمغفرة وإن تكرَّر الذنب والتوبة.

روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه،

عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يحكي عن ربه عزَّ وجلَّ قال:

( أذنب عبدٌ ذنبًا، فقال: اللهم إغفر لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى: أذنب عبدي

ذنبًا فعَلِم أن له ربًا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب، فقال: أي ربِّ

إغفر لي ذنبي: فقال تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنبًا فعَلِم أن له ربًا يغفر

الذنب ويأخذ بالذنب، إعمل ما شئت فقد غفرت لك )

، أي: ما دمت تائبًا أوَّاهًا منيبًا، فهذه توبة مقبولة وإن تكرر الذنب، فإنه

كلما كرَّر العبد التوبة مستوفيًا شروطها قُبِلت منه، أما الإستغفار بدون توبة

فلا يستلزم المغفرة، بل هو سبب من الأسباب التي تُرْجَى بها المغفرة.

ولا ينبغي للعبد أن يقنط من رحمة الله وإن عَظُمَت ذنوبه وكَثُرَت وتنوعت،

فإن باب التوبة والمغفرة والرحمة واسع، فالله يقول:

{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ

لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}

[الزمر:53].

قال ابن عباس رضي الله عنهما:

من آيس عباد الله من التوبة بعد هذا فقد جحد كتاب الله عز وجل.

ويقول سبحانه:

{أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ}

[التوبة:104]،

ويقول:

{وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُوراً رَّحِيماً}

[النساء:110]

وقال الله تعالى في حق المنافقين:

{إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ

وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً*إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ}

[النساء:145-146]،

وقال في شأن النصارى:

{لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ

وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ*

أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}

[المائدة:73-74]،

وقال في شأن الكفار:

{إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا} [البروج:10].

قال الحسن البصري: انظروا هذا الكرم والجود،

قتلوا أولياءه وهو يدعوهم إلى التوبة والمغفرة