الأحد، 22 مايو 2022

لا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا ذوو الفضل

لا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا ذوو الفضل


جاء في (تاريخ بغداد) للخطيب (14/15) و(الوفيات) لابن خلكان (2/228) في ترجمة الإمام الأديب النحوي إمام الكوفيين في النحو يحيى بن زياد الفراء الكوفي المتوفى سنة 207هـ - رحمه الله تعالى – ما نصه :

«كان الخليفة المأمون قد وكل الفراء يلقن ابنيه النحو ، فلما كان يومًا أراد الفراء أن ينهض إلى بعض حوائجه ، فابتدرا إلى نعل الفراء يقدمانها له ، فتنازعا أيهما يقدمها ، ثم اصطلحا على أن يقدم كل واحد منهما فردة ، فقدماها , وكان المأمون له على كل شيء صاحب خبر – أي رجل يأتيه بالأخبار – فرفع إليه ذلك الخبر ، فوجه إلى الفراء فاستدعاه ، فلما دخل عليه قال له : من أعز الناس ؟ قال : ما أعرف أحدًا أعز من أمير المؤمنين , قال : بلى ، من إذا نهض ؛ تقاتل على تقديم نعليه وليا عهد المسلمين ، حتى رضي كل منهما أن يقدم له فردة

قال : يا أمير المؤمنين ، لقد أردت منعهما من ذلك ، ولكن خشيت أن أدفعهما عن مَكْرُمَةٍ سبقا إليها ، وأكسر نفوسهما عن شريفة حرصا عليها ، وقد روي عن ابن عباس أنه أمسك للحسن والحسين رضي الله عنهما ركابيهما حتى خرجا من عنده ، فقال له بعض من حضر : أتمسك لهذين الحدثين ركابيهما وأنت أسن منهما فقال له : اسكت يا جاهل ، لا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا ذوو الفضل .

فقال له المأمون : لو منعتهما عن ذلك لأوجعتك لومًا وعتبًا ، وألزمتك ذنبًا ، وما وضع ما فعلاه من شرفهما ، بل رفع من قدرهما ، وبين عن جوهرهما ، ولقد ثبتت لي مخيلة الفراسة بفعلهما ، فليس يكبر الرجل – وإن كان كبيرًا – عن ثلاث : عن تواضعه لسلطانه ، ووالده ، ومعلمه العلم ، وقد عوضتهما بما فعلاه عشرين ألف دينار ، ولك عشرة آلاف درهم على حسن أدبك لهما» .
 

سر النجاح

سر النجاح


من منا لا يريد النجاح في الحياة ومن منا لا يريد أن يكون إنساناً

مميزاً في هذه الدنيا؟

النجاح... النجاح تلك الكلمة التي يصبو إليها الجميع

ويسعون للوصول إليها، فما معنى النجاح؟

النجاح هو الطموح من الحسن إلى الأحسن؛ هو تطوير الذات

وليس اكمال لأن الكمال لله تعالى وحده.

ويجب أن نؤمن بأن النجاح لا يأتي بسهولة وبساطة بل بالسّعي والإرادة

والعمل الدؤوب. فالنّاجحون دائماً يثقون في قدراتهم على النجاح؛ ومن

الأفضل أن يجعل الإنسان نفسه أكثر تفاؤلاً ولا يجب إلقاء اللوم

على الظروف لأننا في النهاية نحن من نضع الظروف بإيدينا.

وإذا ما بلغ الإنسان النجاح في أمر ما فلا يجب أن يدع الغرور يتسلل إلى

قلبه، وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من تواضع الله رفعه حتى يجعله

في أعلى علّيين.

ولكي نبلغ أعلى المراتب النجاح يجب أن نثق بالله تعالى أولاً ثم بأنفسنا ثانياً

ونتعرف على عيوبنا ونقاط ضعفنا ثم نعمل على معالجتها لأننا بذلك نقترب

من تحقيق أهدافنا ويجب على المرء أن يعتبر كل فشل يصادفه ما هو

إلا بداية جديدة لنجاحاتنا وانتصاراتنا والناس الذين لا يخطئون هم الذين

لا يتعلمون إطلاقاً. ولا تنسى كل يوم أن تطلب من الله العفو والعافية وحاول

أن تسعد كل من حولك لتسعد أنت بسعادة الآخرين، وحاسب نفسك

قبل أن يحاسبك الغير.

وأخيراً عليك أن تستعين بالخالق في كافة أمور حياتك. وتوفير وقتك للأشياء

التي ترضيك وتبعدك عن المتاعب؛ فالذي يتّبع رضا الله، يجعل الله له مخرجاً

من كل المور التي تعرقل نجاحاته. فعندما تستقيظ من نومك في الصباح أبدلاً

بعبادة الله وشكره على منحك الفرصة لتعيش كل يوم بيومه، ولا تبالي

بالمآسي التي قد تلاحقك. فكل شيء مقدّر ومكتوب فلا تدع المصائب تلهيك

عن طريقك، فكل يوم يمر عليك، يقربك من النجاح أكثر.

 

دعاء بالله يقيني - الجزء الثالث (93)