عبادات ضائعة
قال النبي عليه الصلاة والسلام: رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع،
و رب قائم ليس له من قيامه إلا السهر.
و تأمل حال هذا الصائم الذي ضاع صيامه بذنب أذنبه:
كلمة غيبة أو افتراء كذب أو نظرة حرام أو رشوة،
فخسر الآخرة و باع الدين، واتعب جسده من غير طائل أو مصلحة.
قال يحي بن كثير:
* يصوم الرجل عن الحلال الطيب، و يفطر على الحرام الخبيث- لحم أخيه- يعني اغتيابه.
و تأمل حال هذا القائم الذي نوى بقيامه مراءاة الناس، فحبط عمله و ضاع ثوابه، بسبب هذه الخطيئة القلبية.
الأحد، 11 مايو 2025
عبادات ضائعة
الحرمان اليوم أهون
الحرمان اليوم أهون
أظنك يا أخي لم تسمع حديث النبي عليه الصلاة والسلام الذي قال فيه:
أن كنتم تحبون حلية الجنة و حريرها، فلا تلبسوها في الدنيا.
إخواني... من لبس الحري في الدنيا حرم من لبسه في الآخرة،
و من شرب الخمر في الدنيا حرمها في الجنة، ومن أطلق بصره اليوم في بنات الطين
حرم غدا النظر إلى الحور العين، و من استمع إلى غناء الدنيا حرم الاستماع إلى غناء الآخرة.
قال ابن عباس: ويرسل ربنا ريحا تهز ذوائب الأغصان
فتثير اصواتا تلذ لمسمع الـ انسان كالنغمات و الألحان
يا أيها الآذان لا تتعوضــي بلذاذة الأوتار و العيــدان
واحدة بواحدة
قال سلمة بن دينار: ما أحببت أن يكون معك في الآخرة فاتركه اليوم.
وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ
وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ
قَالَ الله تَعَالَى: وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ [القلم:4].
وقال تَعَالَى: وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ [آل عمران:134].
1/621-
وعن أَنسٍ قَالَ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحْسنَ النَّاسِ خُلقًا. متفقٌ عَلَيْهِ.
2/622-
وعنه قَالَ: مَا مَسِسْتُ دِيباجًا ولا حَرِيرًا أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ
رسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلا شَمَمْتُ رائحَةً قَطُّ أَطْيَبَ مِن رَسُولِ
اللَّه ﷺ،
وَلَقَدْ خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عشْرَ سِنينَ، فَما قالَ لي قَطُّ: أُفٍّ، وَلا قالَ لِشَيْءٍ فَعَلْتُهُ: لِمَ فَعَلْتَهُ؟
وَلا لشيءٍ لَمْ أفْعَلْهُ: أَلا فَعَلْتَ كَذا؟ متفقٌ عليه.
3/623- وعن الصَّعْبِ بنِ جَثَّامَةَ قَالَ: أَهْدَيْتُ رسُولَ اللَّهِ ﷺ
حِمَارًا وَحْشِيًّا، فَرَدَّهُ عليَّ، فَلَمَّا رأَى مَا في وَجْهي قالَ:
إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ متفقٌ عَلَيْهِ.
فهذه الآيات والأحاديث فيها الحثّ على إحسان الخُلُق، وطلاقة الوجه، وطيب الكلام مع المسلمين
، ومع الأقارب، ومع الأهل، هكذا كان ﷺ حَسَنَ الخُلُق مع الناس، قال الله جلَّ وعلا:
فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ [آل عمران:159]،
وأوصى ﷺ معاذًا فقال: وخالِق الناسَ بخُلُقٍ حسنٍ، والله جلَّ وعلا يقول: وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ [القلم:4].
قالت عائشةُ رضي الله عنها: "كان خلقه القرآن"، يعني: يعمل بأوامر القرآن، وينتهي عن نواهي القرآن،
ويعمل بما حثَّ عليه القرآن ورغَّب فيه.
وقال تعالى في وصف المتقين: وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ
وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي
السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ
النَّاسِ
وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [آل عمران:133، 134]، فهذا من حُسن الخلق: كظم الغيظ، والعفو عن الناس،
وقال تعالى: خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ [الأعراف:199].
وقال أنسٌ : "كان النبيُّ ﷺ أحسنَ الناس خلقًا"، بطيب الكلام، وطلاقة الوجه، والعفو، والصفح عليه الصلاة والسلام.
وخدمه أنسٌ عشر سنين فلم يقل له شيئًا يسوؤه مع طول المدة، وكان أنسٌ أديبًا ممتثلًا
لما يُرشد إليه عليه الصلاة والسلام، وكان حين خدمه ابن عشر سنين، وتوفي عنه النبيُّ ﷺ وهو ابن عشرين سنةً .
ولما أُهدي إليه حمار وحشي وهو مُحْرِمٌ في حجَّة الوداع ردَّ على مَن أهداه، فلمَّا رأى ما في
وجهه من التَّغير قال: إنَّا لم نردّه عليك إلا أنا حُرُمٌ يعني: ما رددناه عليك لأنَّ في أنفسنا عليك شيئًا
، إنما رددناه لأنَّا حُرُمٌ، يعني: مُحرمون، والمحرم لا يأخذ الصيد، ولا يقبل الصيد، ولا يصيد الصيد،
ولا يشتريه، فبيَّن له ﷺ أنه ردَّه للعذر الشرعي؛ حتى لا يجد في نفسه ويظنّ أنه ردَّه عليه لأمرٍ آخر.
والمقصود أن المؤمن يُراعي خاطر أخيه بطلاقة الوجه، يقول ﷺ: إنَّكم لا تسعون الناسَ بأموالكم،
ولكن ليسعهم منكم بسطُ الوجه، وحُسن الخلق، فإذا خاطب أخاه بشيءٍ وخشي
أن يكون في نفسه شيءٌ فعليه أن يُبين له الأسباب التي تُزيل ما في النفس.
وفَّق الله الجميع.