السبت، 9 فبراير 2013

لماذا من يُجالس أهل البدع أشد علينا من أهل البدع ؟

 
 مستفاد من: شرح الإبانة الصغرى - الدرس 04
 للشيخ: محمد بن هادي المدخلي
 
لأن أهل البدع قد ظهر أمرهم وبان حالهم فالناس يتقونهم؛ لكن هذا الذي
يُظهر أنه سُني وعلى عقيدة أهل السنة وطريقة أهل السنة وهو يجالسهم
هذا أشد علينا منهم. لماذا؟
 لأن الاغترار والانخداع به أكثر، يخدع العامة يخدع العوام، فيُخدعون به
من ناحيتين:
الناحية الأولى:
أنهم يجلسون إلى أهل البدع، إلى هذا الذي رأوه قد جلس إليه،
يقولون: لو كان فيه شيء ما جلس إليه فلان وهو سُني ونحن نعرفه،
فيقعون بسببه.
الثاني:
 أنه يجرهم هو عن أهل السنة وطريقة أهل السنة في مُباينة أهل البدع
حتى يأتي بهم إليهم؛ لأنه إذا نصر وذب بعد ما جالس وصاحب يُصبح
مجانسا على طريقتهم؛ فيجر من انخدع به ممن يعرفه على السنة قديما
فيقع بسببه.
معنى قول أبي الدرداء رضي الله عنه :
[ من فقه الرجل ممشاه ومدخله ومجلسه ]
 
يعني مع من يمشي ومع من يدخل ومع من يجلس فتقيسه به؛
 فإن كان يُماشي أهل السنة فسنيٌ ؛ وإن كان يُماشي أهل البدع فبدعيٌ
وهذا ذكره أئمة السلف وهو مُخرج عند المصنف في الإبانة الكبرى.

الجمعة، 8 فبراير 2013

علو الهمة والرغبة في النجــــاح

علو الهمة والرغبة في النجــــاح !!

هل سمعتم بقصة الشاب الصيني الذي ذهب لرجل كبير في السن
سائلا إياه مفتاح النجاح فأحضر الرجل العجوز إناء به ماء فاستغرب الشاب
وقال له العجوز أنظر إلى الإناء ماذا ترى؟
فنظر الشاب إلى الإناء وإذا بالعجوز يمسك برأس الشاب ويغمره في الماء
فحاول الشاب المقاومة
فأقبض الرجل العجوز بقوه أكبر ولكن الشاب قاوم بشده واخرج رأسه من الماء
 فأستغرب الشاب من تصرف هذا العجوز
فقال له العجوز هل رأيت مدى حاجتك للهواء
فقال الشاب: نعم قال العجوز : هكذا النجاح لا بد أن تطلبه كطلبك للهواء.


إذا وصلت ر غبتك في الحصول إلى الحكمة درجة رغبتك
في الحصول على الحياة في لحظة الغرق ستحصل على الحكمة .
(سقراط)


كيف تحكم أن هذا الشيء غير ممكن ؟ الجواب : جرب


" لو تعلقت همة أحدكم بالثريا لنالها " .
( أرثر ) .


لقد فشل أديسون مئات المرات قبل أن يكتشف ضوء المصباح الكهربائي

وهنري فورد أصيب بالإفلاس خمس مرات قبل أن ينجح في اختراع سيارته

ولقد تم رفض كولونيل ساندروس من قبل أكثر من ألف مطعم
قبل أن يزدهر بوجبة كنتاكي الشهيرة


ولقد سطر لنا التاريخ بأحرف من ذهب نماذج مشرقه لصنّاع النجاح وروّاده:


و ها هو عمر بن عبد العزيز يبنى دولة إسلامية لم يشهد لها التاريخ مثيلاً،
فأمن الناس على أنفسهم وأهليهم وأعراضهم وأموالهم ،
وعزوا فلم يجرؤ أحد على إذلالهم،
وفاض المال حتى لم يجدوا من يأخذه وكل ذلك في سنتين لا غير!!


وقد فر عبدالرحمن الداخل ليشيد ملكا في قعر بلاد النصارى
فكانت الدولة الاموية في الاندلس ،
واقام حضارة إسلامية دامت قرونا طويلة،
أخرج الله بها الغرب من ظلمات جهلهم إلى علم سادوا اليوم به الدنيا.


وها هو صلاح ا لدين الأيوب يدخل بيت المقدس،
فيكسر الصليب، ويرفع راية التوحيد،
ويحدث نجاحا عجز أكثر من ألف مليون مسلم أن يحدثوه اليوم !!

إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ


 
الحمد لله
قال الله تعالى :
 
{ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ }
 فاطر/28 .
فالفاعل هنا : (العلماءُ) : فهم أهل الخشية والخوف من الله .
واسم الجلالة (الله) : مفعول مقدم .
وفائدة تقديم المفعول هنا : حصر الفاعلية  أي أن الله تعالى لا يخشاه
 إلا العلماءُ ولو قُدم الفاعل لاختلف المعنى ولصار :
لا يخشى العلماءُ إلا اللهَ وهذا غير صحيح فقد وُجد من العلماء
من يخشون غير الله .

ولهذا قال شيخ الإسلام عن الآية :
 
[ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَنْ خَشِيَ اللَّهَ فَهُوَ عَالِمٌ .
 وَهُوَ حَقٌّ وَلا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلَّ عَالِمٍ يَخْشَاهُ ]
 انتهى من "مجموع الفتاوى" (7/539) .
وانظر : "تفسير البيضاوي" (4/418) و "فتح القدير" (4/494) .
 
وأفادت الآية الكريمة أن العلماء هم أهل الخشية وأن من لم يخف
من ربه فليس بعالم .

قال ابن كثير رحمه الله :
 
[ إنما يخشاه حق خشيته العلماء العارفون به لأنه كلما كانت المعرفة
 للعظيم القدير أتم والعلم به أكمل  كانت الخشية له أعظم وأكثر ]
 
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى :
 
[{ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ }
 قال : الذين يعلمون أن الله على كل شيء قدير ]

 وقال سعيد بن جبير :
 
[ الخشية هي التي تحول بينك وبين معصية الله عز وجل ]

وقال الحسن البصري :
 
[ العالم من خشي الرحمن بالغيب ورغب فيما رغب الله فيه وزهد
 فيما سخط الله فيه ثم تلا الحسن :  

{ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ }]

وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال :
 
[ ليس العلم عن كثرة الحديث ولكن العلم عن كثرة الخشية ]

وقال سفيان الثوري عن أبي حيان التيمي عن رجل قال :
 
[ كان يقال العلماء ثلاثة :
عالم بالله عالم بأمر الله  وعالم بالله ليس بعالم بأمر الله
وعالم بأمر الله ليس بعالم بالله .
 فالعالم بالله وبأمر الله : الذي يخشى الله تعالى ويعلم الحدود والفرائض
والعالم بالله ليس بعالم بأمر الله : الذي يخشى الله ولا يعلم الحدود
 ولا الفرائض .
 والعالم بأمر الله ليس العالم بالله : الذي يعلم الحدود والفرائض
ولا يخشى الله عز وجل ]
 انتهى من تفسير ابن كثير (4/729) باختصار .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (17/21) :
 
[ قوله تعالى :
 
{ إنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ }
 وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لا يَخْشَاهُ إلا عَالِمٌ فَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّ كُلَّ مَنْ خَشِيَ اللَّهَ
 فَهُوَ عَالِمٌ كَمَا قَالَ فِي الآيَةِ الأُخْرَى :
 
{ أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ }
الزمر/9 " انتهى .

وقال السعدي رحمه الله :
 
[ فكل مَنْ كان بالله أعلم كان أكثر له خشية وأوجبت له خشية الله الانكفاف
عن المعاصي والاستعداد للقاء مَنْ يخشاه وهذا دليل على فضل العلم فإنه داعٍ
إلى خشية الله وأهل خشيته هم أهل كرامته كما قال تعالى :
 
{ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ }]
 البينة/8 " انتهى .

والحاصل : أن الفاعل في الآية هم العلماء .
ومعنى الآية : أن الله تعالى لا يخشاه أحدٌ إلا العلماءُ  وهم الذين يعرفون
 قدرته وسلطانه .
وليس معنى الآية أن الله تعالى هو الذي يخشى العلماء  تعالى الله
عن ذلك علوا كبيرا .
نسأل الله تعالى أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح .
والله أعلم .