الخميس، 12 سبتمبر 2013

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْحَسِيبِ

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْحَسِيبِ
 أَنْ تَكْفِنِي أَمْرِي كُلَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ
وَأَنْ تَجْعَلَنِي مِمَّنْ يُحَاسِبُ نَفْسَهُ قَبْلَ أَنْ يُحَاسَبَ
وَأَنْ تُشَرِّفَنِي بِطَاعَتِكَ
وَأَنْ تُعِينَنِي عَلَى القِيَامِ بِحَوَائِجِ إِخْوَانِي مِنْ بَعِيدٍ وَقَرِيبٍ.
 
   وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْجَلِيلِ
 أَنْ تُهَيِّئَ لِي مِنَ الأَسْبَابِ مَا يَجْعَلُنِي جَلِيلَ القَدْرِ عِنْدَكَ
وَأَنْ تُعِينَنِي عَلَيْهَا
 وَأَنْ تَجْعَلَنِي مِمَّنْ يُعَظِّمُكَ وِيَخْشَاكَ بِقَلْبِهِ بِلاَ حُدُودٍ
وَمِمَّنْ يَعْبُدُكَ بَيْنَ الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ.
 
   وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الكَرِيمِ
 أَنْ تُكْرِمَنِي كَرَماً يَلِيقُ بِجَلاَلِكَ
وَأَنْ تُزَيِّنِّي بِمَكَارِمِ الأَخْلاَقِ وَأَنْ تَجْعَلَنِي مُسْبِغاً للإِنْعَامِ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِكَ.

قالوا عن الرَّحْمَة


قال السعدي عن عَلَامة وجود الرَّحْمَة في قلب العبد:
 
[ وعلامة الرَّحْمَة الموجودة في قلب العبد،
 أن يكون محبًّا لوصول الخير لكافة الخلق عمومًا، وللمؤمنين خصوصًا،
 كارهًا حصول الشر والضرر عليهم، فبقدر هذه المحبة والكراهة تكون رحمته
فمتى ما وُجِدَتْ هذه العلامة في قلب العبد، دلَّت على أنَّ قلبه عامر بالرَّحْمَة،
 مفعم بالرَّأفة ] 

وقال مصطفى لطفي المنفلوطي:
 
[ إن الرَّحْمَة كلمة صغيرة..
ولكن بين لفظها ومعناها من الفرق مثل ما بين الشمس في منظرها،
والشمس في حقيقتها
لو تراحم النَّاس لما كان بينهم جائع، ولا مغبون، ولا مهضوم،
ولأقفرت الجفون من المدامع، ولاطمأنت الجنوب في المضاجع،
ولمحت الرَّحْمَة الشقاء من المجتمع، كما يمحو لسان الصبح مداد الظلام.
أيُّها الإنسان ارحم الأرملة التي مات عنها زوجها،
يترك لها غير صبية صغار، ودموع غزار، ارحمها قبل أن ينال اليأس منها،
ويعبث الهم بقلبها، فتؤثر الموت على الحياة.
ارحم الزوجة أم ولدك، وقعيدة بيتك، ومرآة نفسك، وخادمة فراشك؛
لأنَّها ضعيف؛ ولأنَّ الله قد وكل أمرها إليك، وما كان لك أن تكذب ثقته بك.
ارحم ولدك وأحسن القيام على جسمه، ونفسه،
فإنَّك إلا تفعل قتلته أو أشقيته فكنت أظلم الظالمين.
ارحم الجاهل، لا تتحين فرصة عجزه عن الانتصاف لنفسه،
فتجمع عليه بين الجهل والظلم، ولا تتخذ عقله متجرًا تربح فيه،
 ليكون من الخاسرين.
ارحم الحيوان؛ لأنَّه يحس كما تحس، ويتألم كما تتألم،
ويبكي بغير دموع ويتوجع.
ارحم الطير لا تحبسها في أقفاصها، ودعها تهيم في فضائها حيث تشاء،
وتقع حيث يطيب لها التغريد والتنقير، إنَّ الله وهبها فضاء لا نهاية له،
فلا تغتصبها حقها، فتضعها في محبس لا يسع مد جناحها،
 أطلق سبيلها وأطلق سمعك وبصرك وراءها، لتسمع تغريدها فوق الأشجار،
وفي الغابات، وعلى شواطئ الأنهار، وترى منظرها وهي طائرة في جو السماء،
فيخيَّل إليك أنَّها أجمل من منظر الفلك الدائر، والكوكب السيَّار.
أيها السعداء أحسنوا إلى البائسين والفقراء، وامسحوا دموع الأشقياء،
وارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ]

الرَّحْمَة في واحة الشعر

قال أبو القاسم ابن عساكر:
بــادرْ إلــى الـخـيــرِ يــا ذا الــلــبِّ مـغـتـنــمًــا
ولا تـكــنْ مِــن قـلـيــلِ الــعــرفِ مـحـتـشــمــا
واشــكــرْ لــمـــولاك مــــا أولاك مــــن نــعـــمٍ
فـالـشـكــرُ يـسـتـوجــبُ الإفـضــالَ والـكـرمــا
وارحـــــمْ بــقــلــبِــك خـــلـــقَ الله وارعَـــهُـــم
فــإنَّــمــا يــرحـــمُ الــرحــمــنُ مَــــن رَحِـــمـــا
 
وقال زين الدين العراقي:
إنْ كـنــتَ لا تـرحــمُ الـمـسـكــيــنَ إن عَــدِمــا
ولا الـفــقــيــرَ إذا يــشــكـــو لـــــك الــعَــدمـــا
فـكــيــف تــرجــو مـــن الـرحــمــنِ رحـمــتَــه
وإنَّــمـــا يــرحـــمُ الــرحــمــنُ مــــن رَحِـــمـــا
 
وقال أبو الفضل ابن حجر:
إنَّ مـــــــنْ يــــرحــــمُ أهـــــــلَ الأرضِ قــــــــد
جـــاءنـــا يــرحــمـــه مـــــن فـــــي الــسَّـــمـــا
فــــارحــــمِ الـــخـــلـــقَ جــمــيـــعًـــا إنَّــــمـــــا
يــــرحــــمُ الـــرحـــمـــنُ مــــنَّــــا الـــرُّحـــمـــا
 
وقال أبو الفتح محمد بن أحمد الكندي:
ســامـــحْ أخـــــاك الـــدَّهـــرَ مــهــمـــا بـــــدَتْ
مــــنـــــه ذنــــــــوبٌ وقـــعُــــهــــا يـــعــــظُــــمُ
وارحـــــمْ لــتــلــقَــى رحـــمــــةً فــــــي غــــــدٍ
فـــربُّــــنــــا يـــــرحــــــمُ مَــــــــــن يـــــرحــــــمُ
 
وقال ابن يعقوب:
إن كـنــتَ تـرجــو مِــن الـرحــمــنِ رحـمــتَــه
فـارحـمْ ضـعـافَ الـورَى يـا صـاحِ مـحـتـرمًـا
واقـــصــــدْ بـــذلــــك وجــــــهَ اللهِ خــالــقِــنـــا
سـبـحــانَــه مِـــن إلـــهٍ قـــد بـــرى الـنَّـســمــا
واطــلــبْ جـــزا ذاك مِـــن مـــولاك رحـمــتَــه
فــإنَّــمــا يــرحـــمُ الــرحــمــنُ مَــــن رحِـــمـــا
 
وقال ابن الشوائطي:
بــادرْ إلــى الـخـيــرِ يــا ذا الــلــبِّ والـلــســنِ
واشــكــرْ لــربِّــك مـــا أولـــى مِـــن الــمــنــنِ
وارحــــــمْ بــقــلــبِـــك خـــلــــقَ اللهِ كـــلَّـــهـــم
يُـنـلْــك رحـمـتــه فـــي الـمــوقــفِ الـخــشــنِ