الثلاثاء، 15 مايو 2018
لا أستطيع الدراسة فماذا أفعل ؟
أ. شروق الجبوري
السؤال
♦ الملخص:
طالب في الثانوية أعاد السنة الدراسية بسبب عدم دخوله المواد العلمية،
ومنذ بدأ العام الجديد وهو لا يذاكِر، ويسأل: كيف أذاكر ولا أضيع
وقتي في الأيام المتبقية على الامتحان؟
♦ التفاصيل:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا طالب في المرحلة الثانوية، وهذه ه المرة الثانية التي أعيد فيها
نفس المرحلة، حصلتْ لي مشكلة العام الماضي فلم أدخل الامتحان، وأعدتُ
المواد العلمية مرةً أخرى؛ (فيزياء، وكيمياء، وأحياء، وجيولوجيا)،
كنتُ متفوقًا جدًّا ثم ساء مستواي جدًّا، وهذا بدأ حُدوثُه منذ عامين.
والمشكلة أنني منذ بداية العام وأنا لا أذاكر، ولا بد أن أنجح؛
فأمي لن تتحمل أن أرسب وأعيد السنة للمرة الثالثة.
أكذب على أمي وأخبرها أني أذاكر، وفي الحقيقة أنا لا أذاكر، ولا أعلم
ماذا أفعل، أنا محبط بدرجة كبيرة، حتى إن حالة الخوف ظهرتْ
على ملامحي، وجسدي يرتعش من الخوف.
تبقى على الامتحان نحو 80 يومًا، وأريد المذاكرة، ولستُ ممن ينجح
في السير على الجداول والخطوط المرسومة.
أشيروا علي بخبرتكم كيف لا أضيع وقتي؟ وكيف أجعل المذاكرة من أولوياتي؟
الجواب
ابني الكريم، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
يُسْعِدنا أن نرحبَ بك في شبكة الألوكة، سائلين المولى القدير أن يُسَدِّدنا
في تقديم ما ينفعك وينفع جميع المستشيرين.
وأودُّ أن أشيد بمشاعرك الطيبة تجاه والدتك، وخشيتك وقلقك عليها مِن
سماع خبر غير سار عن نتيجة امتحانك - لا قدَّر الله تعالى، وفي ذات
الوقت أتمنى أن تعززَ هذه المشاعر والعاطفة في نفسك، مِن خلال سعيك
العملي والجاد لإثباتها، وتذكير نفسك دومًا بها لتكونَ تلك المشاعر
أحدَ الدوافع والحوافز المهمة التي تجعلك تلتزم دراسيًّا.
ابني الكريم، سأُجيبك أولاً على الشِّقِّ المهم من رسالتك، والمتعلق
بسبب مشكلتك، فقد أشرتَ ضِمْن سياقِها أن المشكلة بدأتْ معك منذ
سنتين، كما أشرتَ إلى أن مستواك الدراسي كان جيد جدًّا،
ثم أصبح سيئًا جدًّا، حسب وصفك!
لذلك فمن الضروري أن تراجعَ العوامل التي استجدَّتْ على حياتك خلال
هاتين السنتين، لتتعرفَ على الأسباب التي حوَّلتْ مَسارك الدراسي على
هذا النحو؛ إذ إنَّ تعرُّفك على أسباب المشكلة يُعَدُّ أهم وأول خطوة في
طريق حلها.
من ناحية ثانية فبالفعل أجد أنك قد أضعتَ وقتًا مهمًّا في مراجعة دروسك،
لكن هذا لا يعني قطعًا أن الوقت قد فاتك، وما عليك فِعْله الآن هو
المسارعة في تقسيم فترة الثمانين يومًا المتبقية لمراجعة المقررات،
مُراعيًا بذلك تخصيص أيامٍ أكثر للمواد التي تجد أنك بحاجة لوقت أكثر في دراستها.
وأنصحك بمذاكرة الموضوعات الأكثر سهولة بالنسبة إليك في كل مقررٍ،
ثم التدرج بدراسة الموضوع الأصعب، ثم الأكثر صعوبة... وهكذا،
لتضمنَ دراسة عددٍ مِن الموضوعات، وتشعر بثقةٍ نحوها،
وهو ما يعني ضمانًا لعدد من الدرجات.
كما أنصحك بالاطِّلاع على أسئلة الأعوام الماضية، والعمل على حلِّها،
لتبنيَ لديك مستوى من الثقة في معلوماتك من ناحية؛
ولأن (نمط) الأسئلة يَتشابَه عمومًا في امتحانات التوجيهي، حتى وإن
اقتصر ذلك على عددٍ منها فقط.
ولا تنسَ يا بُني بأن التوكُّل على الله تعالى، ثم (ثقتك) بقدراتك،
مع سعيك الجاد - هي أسباب مهمة للنجاح، حتى وإن كان
الوقتُ لديك محددًا، أو واجهتَ تحديات أخرى.
وتذكَّر أنك تستطيع أن تنجزَ كثيرًا في هذه الأيام، وعندها ستكتشف –
إذا توكلتَ وعزمتَ وقوَّيْتَ إرادتك - أن لديك قابليات وإمكانات كبيرة،
يكشفها لك هذا الموقف من حياتك.
وأخيرًا، أختم بالدعاء إلى الله تعالى أن يُصْلِحَ شأنك ويُثبتك،
ويفتح لك أبواب الخير
وسنكون سُعداء بسماع أخبارك الطَّيِّبة
الابتلاء...السنة الباقية
آسية امرأة فرعون.. هاجر أم إسماعيل عليه السلام..
خديجة بنت خويلد.. سمية بنت خياط....
ثمن غال جداً ذلك الذي دفعنه أولئك السيدات الطاهرات وغيرهن الكثيرات
في سبيل الحفاظ على دين الله حاكماً ومهيمناً على الدين كله... دفعن ثمناً
من راحتهن ودمائهن فوَفَّينْ الدفع، ووَفَّينْ الثمن. والله عز وجل
في غنى عما دفعن، لكن البشرية ذاتها هي المحتاجة لذلك الثمن
حتى تتطهر من أرجاسها..
ملكة تعيش عمرها في قصر فرعون، الشعب لا يقوم على خدمتها، وإنما
يقوم على عبادتها! ثم هي تختار طريق الإيمان، فتُجرَّد من كل ما تتمناه
امرأة في الدنيا، فتتركه مختارة لله... ثم تُعَذّب حتى الموت!
امرأة ذات حسب ونسب ومال في مجتمعها، تختار الله ورسوله
صلى الله عليه وسلم وتختار أن تجوع في شِعب المسلمين،
شِعب أبي طالب، وتكد مثلهم طواعية حباً في الله
ورسوله صلى الله عليه وسلم...
• مَنْ هؤلاء النساء؟ ألَسْنَ على الحق؟
أليس من الرحمة أن تكون الواحدة منهن في نعيم ورخاء وعافية
من كل بلاء وهي مَن هي إيمانياً وخلقياً؟
لماذا الابتلاء؟
هو سنّة كونية، من طبيعة العيش على الأرض،
يقول سبحانه في سورة العنكبوت
{الم*أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ*
وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [العنكبوت:1-3].
فالابتلاء هو الاختبار والامتحان، يبتلينا الله عز وجل
لحِكَم يعلمها سبحانه، ومنها:
•= التمحيص:
{حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ}
[آل عمران:173]،
فكثير من الناس يدّعي الصبر والرضا والبطولة والثبات حتى يأتي
الإبتلاء، فتتمايز الصفوف وتتطهر ويخرج منها الخبيث ومن في قلبه
مرض.. ليحملَ الأمانةَ مَنْ تمكّن الإيمان ُمن قلبه ويفوزَ بالجنة
من يستحقها..
•= رفع الدرجات: روى البخاري
في صحيحه أن أبا هريرة رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:
( من يرد الله به خيراً يُصِبْ منه )
أي: يبتليه بالمصائب والمحن ليرفع درجاته ويزيد في حسناته
على ما يكون من صبره وإحتسابه.
•= تكفير الذنوب: ففي الصحيحين
أن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
( ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفَّر الله بها عنه، حتى الشوكة يُشاكها ).
وجعل الله عز وجل الابتلاء لجميع الخلق، كلٌّ على قدر دينه، فأكثر الناس
بلاءً الأنبياء ثم الذين يلونهم إيماناً ودوراً في حمل رسالة الله إلى الناس...
كما تتنوع الابتلاءات بتنوع الدور الذي يقوم به الإنسان، فمن الناس
من تكون مصيبته في بدنه، ومنهم من يبتلى في شريك حياته، ومنهم
من يبتلى في ولده، ومنهم من يبتلى في حريته.
وقد يُبتلى المجتمع كله بالحاكم الظالم، فيصطفي الله عز وجل من الخلق
من يقول كلمة حق عند ذلك السلطان الجائر فيكون مقابلها دمه،
وهو أعلى درجات الشهادة وأعلى درجات الابتلاء، لأنه يحتاج لزاد
إيمانيٍ عالٍ حتى يواجه، ويقول كلمته، ويثبت حتى الموت...
ولا فرق في الابتلاء بين رجل وامرأة، فالأجر عند الله لهما سواء.
والغايـــــة:
= إنّه الله سبحانه وتعالى وطلب قُربه ومعيته ورؤيته في جنة الخلد..
= إنها الجنة.. من أجلها نحتمل العذاب البدني... من أجلها نحتمل فراق
الأحبة... من أجلها نترك رغد العيش... من أجلها تُهدَر دماؤنا
في سبيل الله...
وكل مصيبة بعد فَقْد رسول الله صلى الله عليه وسلم هينة،
وكل ألم بعد أول غمسة في الجنة يُنسَى...
وحتى ننجح في الإبتلاء، علينا أولاً أن نعرف الله عز وجل
في الرخاء حتى يعرفنا في الشدة...
أن نحتسب الأجر عنده تعالى ولا نرتجيه في غيره... أن نوقن
أن ما أصابنا لم يكن ليخطئنا وما أخطأنا لم يكن ليصيبنا...
وأن نعلم أخيراً:
{إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ}
[الزمر:10]
وكفى بها نعمة.
أختي: يا من ابتُليتِ في ولدك وتحسبينه غضباً من الله،
لستِ أعزّ على الله من نوح عليه السلام وقد ابتُلي في ولده بالكفر..
يا من ابتُليت في زوجك، لست أعزّ من زوجة فرعون التي آثرت
جوار الله في الجنة على عرش مصر وملكها.
يا من ابتُليت بأحاديث الناس، لست أعز من مريم الطاهرة التي إتهموها،
وحتى اليوم لم يبرئوها، وقد برأها الله عز وجل في كتابه.
يا من ابتُليت بالحاكم الظالم والإحتلال وإغتصاب الأرض والحرمات
والأعراض، إنظري حولك لتجدي أروع الأمثلة في الثبات والصبر
والتصميم على المواصلة حتى نهاية الطريق،
{إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ}
[الزمر:10].
غداً والناسُ وقوفٌ تحت وهج شمسٍ فوق الرؤوس، يُنادَى عليكِ:
أين الصابرون؟ اليوم يدخلون الجنة بغير حساب... بغير حساب.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)





