السبت، 30 نوفمبر 2024

صحبة القرآن

 

صحبة القرآن

* إن (صحبة القرآن) =هي الصحبة التي يثبت نفعها يوم يفر منك أبوك
وأمك، وأخوك وصاحبك، وزوجتك وأولادك، وقبيلتك وعشيرتك فتلتفت فلا تجد
إلا صاحبك الوفي (القرآن) يقف معك يجادل عنك ويشفع لك
‏(اقرَؤوا القرآنَ ؛ فإنَّهُ يأتي يومَ القيامةِ شَفيعًا لأصحابِه )

* ‏لن أقول جرّب العيش مع القرآن لتذق لذة السعادة، بل تيقّن أنك
في خير منذ اللحظة التي تقرر فيها صحبة القرآن.


إهلاك النفس

إهلاك النفس


ورد إهلاكَ المرء نفسَهُ بنفسِهِ صريحًا في القرآن الكريم في موطنين اثنين
أولهما: في سياق الحديث عمن يبتعدون عن الحق بكل صوره، ويُبعدون غيرهم عن اتباعه؛ قال الله تعالى: ﴿ وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ﴾ [الأنعام: 26]. فهؤلاء لا يقع غِبُّ فعلهم القبيح إلا على أنفسهم هلاكًا وضياعًا؛ ولذا ورد في صيغة الحصر والقصر: ﴿ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ ﴾، فالهالك الوحيد بفعلهم هم أنفسهم، لا أحد سواهم، وهذا من بلاغة القرآن الكريم.
ومع أن النهيَ عن الحق لون دعوة للغير ليتبعَهم في باطلهم، لكنه قصر وحصر عاقبةَ فعلِهم عليهم؛ لأن المدعوَّ للباطل له أن يرفض الدعوة فينجو، وقد يجيبها فيهلِك، فكان هلاكه عند الإجابة لداعي الباطل مرجعه لاستجابته هو وفعله، لا إلى دعوة داعي الضلال؛ لذا حصر هلاك النائي عن الحق والناهي عنه على نفسه لا غير، وإن هلك معه غيره، فبفعله هو لا بفعل الأول، فهو معنًى دقيقٌ، فتأمله.
ثانيهما: في إطار حلف المنافقين بالله كذبًا وزورًا في اعتذارهم للقعود تخلُّفًا عن الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وفي توصيف المشهد قال الله تعالى: ﴿ لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ﴾ [التوبة: 42].
ومعلومٌ أن التخلف عن الجهاد سببه الحرص على الحياة فعُوقبوا بنقيض هدفهم، ولم يجعل القرآن هلاكهم قاصرًا عليهم كما في الموطن الأول، فلم يأتِ بصيغة الحصر والقصر، وإنما جاء السياق بدون ذلك: ﴿ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ ﴾؛ لأن القعود عن الجهاد والتخلف عن النصرة لونُ خِذلان للغير ممن اعتمد عليهم؛ لذا جاء بأسلوب يعمُّ فيه الهلاك غيرهم معهم، وذلك لاعتماده عليهم في النصرة، فيَهلكون ويُهلكون، ثم يُبعثون جميعًا على نياتهم.

الدعاء هو العبادة

 

الدعاء هو العبادة


إن خير الزاد التقوى، ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].
﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1].
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71].
كلنا فقراء إلى الله محتاجون إليه، ولا غنى لنا طرفةَ عينٍ عن عطائه ورحمته ﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ﴾ [فاطر: 15] ومن عَظيمِ فضلِ الله تعالى على عبادِه ورحمته بهم، أن جعل دعاءَه وسؤاله عبادةً من أفضلِ العبادات وقربةً من أجلِّ القرباتِ، فأمرهم بدعائه وحده لا شريك له، ونهى عن دعاء من دونه، وجعل صرف الدعاء لغيره شركًا وظلمًا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « الدعاء هو العبادة » رواه الترمذي. وقال سبحانه: ﴿ فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ﴾ [غافر: 14]، وقال جل وعلا: ﴿ وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾
يونس: 106
لقد أمرنا الله تعالى بدعائه ووعدنا بالإجابة ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ﴾ [غافر: 60]، بل إن من تمامِ جودِهِ وكرَمِه، وكمالِ غناه وقيُّوميَّتِه، أنه تعالى يعرِضُ على عبادِه مسألتَه وطلبَه، ففي الصحيحين عن أبي هريرةَ رضي الله عنه أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "ينزلُ ربُّنا تباركَ وتعالى كلَّ ليلةٍ إلى السماءِ الدُّنيا حينَ يبقى ثلُثُ الليلِ الآخرُ، فيقول: من يدعوني فأستجيبَ له؟ من يسألني فأعطيَه؟ من يستغفرُني فأغفرَ له؟ " وهذا من رحمته تعالى بعباده، إذ فتح لهم هذا الباب العظيم، وجعله سلوة للمؤمنين، ومفزعًا للمكروبين، وقوةً للمُستضعفين، فما طرقه عبدٌ مؤمنٌ صادق إلا فُتح له، قَالَ رَسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عَليهِ وسلَّم: " إِنَّ رَبَّكُمْ حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحِي مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا" رواه ابن ماجه والترمذي.