السبت، 19 يوليو 2025

والذاكرين الله تعالى والذاكرات

 والذاكرين الله تعالى والذاكرات


والذاكرين الله تعالى والذاكرات بقلوبهم وألسنتهم كثيرًا سرًّا وعلانية، وفي أكثر الأوقات،
خصوصًا أوقات الأوراد المقيدة، كأذكار الصباح والمساء، وأدبار الصلوات المكتوبات،
والذكر الكثير يكون على أقل تقدير (ثلاثمائة وثلاثين مرة)
في اليوم والليلة زيادة على ذكر الله تعالى في الصلوات الخمس،
وفهم ذلك من كون الذكر يكون بعد الصلوات الخمس ثلاثًا وثلاثين مرة وبمضاعفة
هذا العدد عشر مرات يكون قد ذكر الله جل وعلا ذكرًا كثيرًا.

قال النووي رحمه الله تعالى: «وقد اختُلِف في ذلك؛ فقال الإِمامُ أبو الحسن الواحديّ:
قال ابن عباس رضي الله عنه: المراد يذكرون الله في أدبار الصلوات، وغدوًّا وعشيًّا، وفي المضاجع،
وكلما استيقظ من نومه، وكلما غدا أو راح من منزله ذكرَ الله تعالى.

وقال مجاهد: «لا يكونُ من الذاكرين الله تعالى كثيرًا والذاكرات، حتى يذكر الله تعالى قائمًا وقاعدًا ومضطجعًا».

وقال عطاء: «من صلَّى الصلوات الخمس بحقوقها، فهو داخلٌ في قول الله تعالى: ﴿ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ ﴾.

وسئل أبو عمرو ابن الصلاح -رحمه الله تعالى- عن القدر الذي يصير به من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات؟

فقال: «إذا واظب على الأذكار المأثورة المثبتة، صباحًا ومساءً، وفي الأوقات والأحوال المختلفة،
ليلًا ونهارًا». «الأذكار، للنووي، ص:41»

هذا ما تيسر إيراده، نسأل الله جلّ وعلا أن ينفع به، وأن يكون لوجهه الكريم خالصًا،
ونسأله سبحانه أن يجعلنا من الذاكرين له كثيرًا، اللهم أعنّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، والحمد لله ربّ العالمين.

ناشئة الليل

 ناشئة الليل

قال النووي: "ينبغي لمن كان له وظيفةٌ من الذكر في وقت من ليل أو نهار، أو عقب صلاة أو حالة من الأحوال

ففاتته أن يتداركها ويأتي بها إذا تمكن منها ولا يهملها، فإنه إذا اعتاد الملازمة عليها لم يعرّضها للتفويت،

وإذا تساهل في قضائها سَهُلَ عليه تضييعها في وقتها.

وقد ثبت في (صحيح مسلم)، عن عمرَ بن الخطاب رضي الله عنه قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(مَنْ نامَ عَنْ حِزْبِهِ أَوْ عَنْ شئ منه فقرأه ما بَيْنَ صَلاةِ الفَجْرِ وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من اللَّيل)".

تأمل: فيه أن المكان الأصلي للأوراد: الليل: "إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأقوم قيلا".

ثمار ذكر الله

 ثمار ذكر الله


إنّ كثرة الذكر لله تعالى بشتى صوره من تسبيح وتحميد وثناء واستغفار وصلاة
على الحبيب صلى الله عليه وسلم وقراءة القرآن.. وغير ذلك،
لابدّ أن تؤتي ثمارها في سائر الأمور والأحوال:

فالإسلام دين عظيم يتمتع بشمول وجمال في كل جوانبه.

2- تجعل الإنسان يسعى دائماً للبلوغ بنفسه إلى درجة ما من درجات الكمال الإنساني في العقول
والقدرات والطاقات الجسمية والعلمية وغيرها؛ مما يجعله قادراً على الارتفاع بنفسه والرقى بها.

3- حصول الأمن النفسي؛ فمن ثمار العبادة شعور المسلم بسعادة وأمن واطمئنان في نفسه
، ولذة وجدانية عالية فيظهر ذلك جلياً واضحاً على نفسه وقسمات وجهه وجوارحه وأعضائه
(الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ) (الأنعام/ 82).

4- يكفي أنّ ذكر الله طارد للشياطين.

5- ذكر الله يرضي الله والملائكة والنبي صلى الله عليه وسلم.

6- يزيل الهمّ والغمّ عن القلوب ويقوي الأبدان.

7- تشهد الأرض بشواهدها لذاكر الله كثيراً لا تراه من كثرة الذكر ظمآناً.

8- الذي يذكر ربّه كثيراً على جنبه أو قاعداً أو نائماً يشهد كل ذلك له بالحب عند الربّ الرحمن.