الجمعة، 15 أغسطس 2025

وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ

 وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ


قال سلمان الفارسي رضي الله عنه:
"الصلاة مكيال من وفى وفي له،
ومن طفف فقد علمتم ما قال الله في المطففين"

{ وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ }
مدنية

( ويل للمطففين ) يعني الذين ينقصون المكيال والميزان ويبخسون حقوق
الناس . قال الزجاج : إنما قيل للذي ينقص المكيال والميزان : مطفف لأنه
لا يكاد يسرق في المكيال والميزان إلا الشيء اليسير الطفيف .

أخبرنا أبو بكر يعقوب بن أحمد بن محمد علي الصيرفي حدثنا أبو محمد
الحسن بن أحمد المخلدي أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن
الحافظ حدثنا عبد الرحمن بن بشر حدثنا علي بن الحسين بن واقد حدثني
أبي حدثني يزيد النحوي أن عكرمة حدثه عن ابن عباس قال :
لما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة كانوا من أخبث
الناس كيلا فأنزل الله - عز وجل - : " ويل للمطففين "
فأحسنوا الكيل .
تفسير البغوي

بسم الله الرحمن الرحيم
ويل للمطففين
فيه أربع مسائل :

الأولى : روى النسائي عن ابن عباس قال : لما قدم النبي –
صلى الله عليه وسلم - المدينة كانوا من أخبث الناس كيلا ، فأنزل الله
تعالى : ويل للمطففين فأحسنوا الكيل بعد ذلك . قال الفراء :
فهم من أوفى الناس كيلا إلى يومهم هذا . وعن ابن عباس أيضا قال :
هي : أول سورة نزلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ساعة
نزل المدينة ، وكان هذا فيهم ; كانوا إذا اشتروا استوفوا بكيل راجح ،
فإذا باعوا بخسوا المكيال والميزان ، فلما نزلت هذه السورة انتهوا ،
فهم أوفى الناس كيلا إلى يومهم هذا . وقال قوم : نزلت في رجل يعرف
بأبي جهينة ، واسمه عمرو ; كان له صاعان يأخذ بأحدهما ، ويعطي
بالآخر ; قاله أبو هريرة - رضي الله عنه - .

الثانية : قوله تعالى : ويل أي شدة عذاب في الآخرة . وقال ابن عباس :
إنه واد في جهنم يسيل فيه صديد أهل النار ، فهو قوله تعالى :
ويل للمطففين أي الذين ينقصون مكاييلهم وموازينهم . وروي عن
ابن عمر قال : المطفف : الرجل يستأجر المكيال وهو يعلم أنه يحيف في
كيله فوزره عليه . وقال آخرون : التطفيف في الكيل والوزن والوضوء
والصلاة ، والحديث في الموطأ قال مالك : ويقال لكل شيء وفاء وتطفيف
. وروي عن سالم بن أبي الجعد قال : الصلاة بمكيال ، فمن أوفى له
ومن طفف فقد علمتم ما قال الله - عز وجل - في ذلك : ويل للمطففين .

الثالثة : قال أهل اللغة : المطفف مأخوذ من الطفيف ، وهو القليل ،
والمطفف هو المقل حق صاحبه بنقصانه عن الحق ، في كيل أو وزن .
وقال الزجاج : إنما قيل للفاعل من هذا مطفف ; لأنه لا يكاد يسرق من
المكيال والميزان إلا الشيء الطفيف الخفيف ، وإنما أخذ من طف الشيء
وهو جانبه . وطفاف المكوك وطفافه بالكسر والفتح : ما ملأ أصباره ،
وكذلك طف المكوك وطففه ; وفي الحديث : كلكم بنو آدم طف الصاع
لم تملؤوه . وهو أن يقرب أن يمتلئ فلا يفعل ، والمعنى بعضكم من بعض
قريب ، فليس لأحد على أحد فضل إلا بالتقوى . والطفاف والطفافة بالضم
: ما فوق المكيال . وإناء طفاف : إذا بلغ الملء طفافه ; تقول منه :
أطففت . والتطفيف : نقص المكيال وهو ألا تملأه إلى أصباره ، أي جوانبه
; يقال : أدهقت الكأس إلى أصبارها أي إلى رأسها . وقول ابن عمر حين
ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - سبق الخيل : كنت فارسا يومئذ فسبقت
الناس حتى طفف بي الفرس مسجد بني زريق ، حتى كاد يساوي
المسجد . يعني : وثب بي .

الرابعة : المطفف : هو الذي يخسر في الكيل والوزن ، ولا يوفي حسب
ما بيناه ; وروى ابن القاسم عن مالك : أنه قرأ ويل للمطففين فقال :
لا تطفف ولا تخلب ، ولكن أرسل وصب عليه صبا ، حتى إذا استوفى
أرسل يدك ولا تمسك . وقال عبد الملك بن الماجشون : نهى رسول الله –
صلى الله عليه وسلم - عن مسح الطفاف ، وقال : إن البركة في رأسه .
قال : وبلغني أن كيل فرعون كان مسحا بالحديد .

صدق القرآن

 صدق القرآن


لقد جاء في إحدى المقالات بعنوان: "متى تشكلت الأبنية الكونية الأولى"
ويقولون بالحرف الواحد:

"بما أن النجوم اللامعة تُنير كل المادة على طول الطريق الواصل إلينا،
فإن هذه النجوم تعمل مثل مصابيح كاشفة بعيدة تكشف خصائص الكون
المبكر". وقد وجدتُ بأن جميع العلماء عندما يتحدثون عن هذه النجوم
المبكرة البرّاقة يشبهونها بالمصابيح، حتى إن أحد هؤلاء العلماء يقول:
"إن هذه النجوم تعمل مثل المصابيح الأكثر لمعاناً".

إن هؤلاء العلماء عندما رأوا هذه النجوم البعيدة، رأوا تطابقاً تاماً بينها
وبين المصابيح التي تضيء لهم الطريق، ولذلك سارعوا إلى تسميتها
بهذا الاسم، وسبحان من سبقهم إلى هذا الاسم، كيف لا يسبقهم
وهو خالق المصابيح وخالق الكون!

يرى العلماء اليوم هذه النجوم البراقة أو الكوازارات على حافة الكون
المرئي، وتبعد عنا آلاف الملايين من السنوات الضوئية، وتظهر تماماً
كالمصباح المضيء في وسط الظلام الدامس. إن إضاءة هذا النجم أكبر
من إضاءة المجرات التي تظهر من حوله. وتبارك الله العظيم الذي خلق
هذه النجوم وزين بها السماء وسماها قبل هؤلاء العلماء بالمصابيح!

ونتساءل...
ما معنى هذا التطابق والتوافق بين ما يكشفه العلماء في القرن الحادي
والعشرين وبين كتاب أُنزل قبل أربعة عشر قرناً؟ وما معنى أن يسمي
العلماء الأشياء التي يكتشفونها تسميات هي ذاتها في القرآن
وهم لم يقرءوا القرآن؟

إنه يعني شيئاً واحداً وهو أنكم أيها الملحدون المنكرون لكتاب الله
وكلامه، مهما بحثتم ومهما تطورتم ومهما اكتشفتم، فسوف تعودون
في نهاية الطريق إلى هذا القرآن، وسوف ترجعون إلى خالقكم ورازقكم
والذي سخر لكم هذه الأجهزة لتشاهدوا خلق الله تعالى وآياته ومعجزاته،
والذي تعهّد في كتابه بأنه سيُريكم آياته في الآفاق وفي القرآن حتى
تستيقنوا بأن هذا القرآن هو كلام الله الحق. فهل تبيّن لكم الحقّ؟

إذن استمعوا معي إلى هذا البيان الإلهي المحكم:
﴿سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ
بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ
أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ﴾ [فصلت: 53-54].

أنعم الله تعالى علينا بنعم لا تعدّ ولا تُحصى

أنعم الله تعالى علينا بنعم لا تعدّ ولا تُحصى


لقد أنعم الله تعالى علينا بنعم لا تعدّ ولا تُحصى، ولكننا اعتدنا هذه النعم وغفلنا عن شكرها

وكأننا لا نراها ونسينا أن نواصل الله تعالى بالحمد والشكر عليها، وقد وعد الله تعالى عباده الشاكرين

الحامدين لنعمه بالزيادة منها، فقال سبحانه وتعالى في محكم كتابه:

{وَإِذ تَأَذَّنَ رَبُّكُم لَئِن شَكَرتُم لَأَزيدَنَّكُم وَلَئِن كَفَرتُم إِنَّ عَذابي لَشَديدٌ}،
ومن أهم نعم الله تعالى علينا:
نعمة البصر: وهي من نعم الله تعالى الجليلة والعظيمة والتي لن نعرف قيمتها إلا إذا رأينا أحدهم فاقدًا لهذه الحاسة،
. نعمة السمع: فكيف لنا أن نسمع الأذان أو صوت أطفالنا الصغار وكيف لنا تمييز أصوات كل من هم حولنا لولا نعمة السمع، فلا يشعر بهذه النعمة إلا الشخص المحروم منها.
نعمة الأبناء الصالحين: فالأبناء من أهم النعم التي أنعم الله تعالى بها علينا، والأبناء سندٌ لنا في حياتنا

وفي حال مماتنا. نعمة الأبوين: فعندما نستذكر نعمة الأبوين وأهميتها نشكر الله كثيرًا على هذه

النعمة التي لا تضاهيها أي نعمة في الدنيا.
نعمة الرزق الحلال: فعندما نرى الكثير من الناس في وقتنا الحالي قد استباحوا الحرام وجعلوه طريقًا لهم،

نحمد الله ونشكره الذي اختصنا بالرزق الحلال الخالص.
نعمة الزوجة أو الزوج الصالح: فنحن نرى الكثير من الأزواج حولنا التي قد انهارت بيوتهم وعلاقاتهم

وربما من أبسط الأسباب، ونحمده تعالى على نعمة الزوجة الصالحة والزوج الصالح الودود المحب.
نعمة معرفة الخالق: فنعمة معرفة الخالق الواحد الأحد الصمد الحي القيوم الذي هدانا إلى الإسلام

والذي يشعر بـ أحزاننا وأفراحنا وآلامنا ويستجيب لدعائنا ويفرّج همومنا هي نعمة كبرى.
نعمة الإسلام: فعلينا حمد الله وشكره الذي هدانا لدين الإسلام، وعلينا حمده الذي اجتبانا من بين

الأمم جميعها بأن جعلنا مسلمين عابدين له توابين نحمده على نعمة الإيمان ونعمة عبادة الله بينما غيرنا يعبد الأصنام.
أسباب حفظ النعم
توجد بعض الأمور التي إذا اتبعتها تحفظ نعم الله تعالى عليك، ومن أهم هذه الأسباب ما يلي:
أحسن التصرّف بالنّعم: فقد دعانا الرسول صلى الله عليه وسلم إلى حسن التصرّف بالنعم وعدم إهدارها،

فقد أمرنا باحترام النعمة وعدم إهدار الطعام، لأن الإسراف في النعمة هو نوع من الفساد.
ابتعد عن الإسراف في النّعم: فقد كان السلف الصالح يخافون من بسط النِعَم عليهم والتلذذ بها وذلك خوفًا

من أن تكون حسناتهم عجلت لهم، فقد كانوا يقولون: من أذهب طيباته في حياته الدنيا، واستمتع بها نقصت

درجاته في الآخرة، ويخشون من الإسراف في مباحات الدنيا من ملبس ومركب، ومسكن، ويقتصدون في كل شي.
احترم النعم وقدرها: فمهما كانت هذه النعمة صغيرة أم كبيرة فعليك احترامها وتقديرها وعدم الشعور بصغر حجم النعمة مهما كانت.
اشكر الله تعالى على نعمه: ويُقصَد بالشكر الاعتراف بالنعم لله تعالى والابتعاد عن تسخيرها لغيره،

ويعدّ الشكر من أهم الأسباب التي بها تدوم النعم وتستمر، وقد كان السلف الصالح يسمّون الشكر

بالحافظ والجالب، فالشكر طريق لحفظ النِعَم الموجودة وجلب النِعَم المفقودة.