فهل اقتحمنا العقبة؟
كانوا يقولون إن الصلاة والصيام تكفي لعبور طريق الجنة، لكن القرآن كشف لنا سرًا أعظم،
قال: {فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة}، وكأنها جبل شاهق بيننا وبين الفردوس لا يعبره إلا من اقتحم.
سأل الناس: وما هي العقبة؟ فجاء الجواب الإلهي حاسمًا: فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة،
يتيمًا ذا مقربة أو مسكينًا ذا متربة، ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة.
في زمن مضى كان اقتحام العقبة يعني أن يحرر العبد من قيود العبودية، واليوم قد يكون أن تحرر إنسانا من عبودية الفقر،
أو من جوع ينهش كبده، أو من ظلم يسحقه.
العقبة أن تطعم جائعًا في يوم جوع، أن تمسح دمعة يتيم قريب،
أن ترفع رأس مسكين التصق بالتراب من شدة حاجته. العجيب أن اللّٰه لم يقل يتيمًا مسلمًا أو مسكينًا مسلمًا،
بل تركها مطلقة لتشمل أي إنسان منكسر، أي قلب جائع، أي روح عطشى للرحمة.
ثم يأتي الشرط الأهم، أن يكون مع كل ذلك إيمان صادق، وصبر على الطريق، ورحمة تسري في القلب
وتفيض على الخلق. عندها فقط يصبح العبد من أصحاب الميمنة الذين ينجون.
العقبة ليست صلاة وصيامًا فحسب، بل هي أن تعيش إنسانيتك كما أرادها الله، أن تحيا بالرحمة،
أن تمنع نفسك من ظلم زوجة أو ابن أو قريب، أن لا تأكل حق أختك في الميراث،
أن لا تدع جارك يجوع وأنت تملك، أن تظل رحيمًا حتى وأنت في قمة قوتك.
هذه هي العقبة التي تنتظرنا جميعًا، وهذا هو الامتحان الحقيقي...
فهل اقتحمنا العقبة؟
السبت، 1 نوفمبر 2025
فهل اقتحمنا العقبة؟
الذكر والعمل الصالح
الذكر والعمل الصالح
لما سمع عكاشة أن سبعين ألفا سيدخلون الجنة بغير حساب أسرع فقال
يا رسول الله ادع الله أن أكون منهم فقال أنت منهم
فقال آخر ادع الله أن أكون منهم فقال ﷺ سبقك بها عكاشة
فبين دخول الجنة بغير حساب وبين التعرض للحساب والمساءلة لحظة واحدة هي التي
كانت بين سؤال عكاشة رضي الله عنه وصاحبه
وهكذا الأمور مع الله
تفرق فيها اللحظة
وتؤثر فيها التسبيحة
وتقدم المرء أو تؤخره دعوة أو دمعة
أشد الناس ندما في الآخرة هم المهدرون لأعمارهم حتى وإن دخلوا الجنة
بين الدرجة والدرجة في الجنة قراءة آية وبينهما في العلو مسيرة خمسمائة عام
الأنفاس الذاكرة تورث الغرف العاطرة
ومهمل الحسنات يفرط في عالي الدرجات
الأعمار تحسب بالأنفاس
والجنة غراسها ذكر لا يتعدى طرفة عين
أوقفوا نزيف الأعمار فالمعالي لن يبلغها مدمن راحة
*الحكمــــه
من عرف قيمة اللحظة لم يضيعها ومن أدرك أن طريق الجنة يُزرع بالذكر
والعمل الصالح لم يستهِن بتسبيحة ولا دمعة ولا دعاء
نحن أولياؤكم
نحن أولياؤكم
﴿ نَحْنُ أَوْلِيَآؤُكُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلآخِرَةِ ۖ ﴾ سورة فصلت آية:﴿٣١﴾
أي: تقول لهم الملائكة الذين تتنزل عليهم بالبشارة: (نحن أولياؤكم)،
قال مجاهد: أي: نحن قرناؤكم الذين كنا معكم في الدنيا، فإذا كان يوم القيامة
قالوا: لا نفارقكم حتى ندخلكم الجنة. القرطبي: 18/418.