الاثنين، 16 يونيو 2014

صُوَر الفِرَاسَة

1- فِرَاسَة تحسين الألفاظ :
وهو جزء من الفِرَاسَة اعتنى به العلماء وغيرهم، ومن أمثلته:
 
أنَّ الرَّشيد رأى في داره حزمة خَيْزُران،
 فقال لوزيره الفضل بن الرَّبيع: ما هذه ؟
 قال: عروق الرماح يا أمير المؤمنين،
 ولم يقل الخَيْزُران لموافقته لاسم أمِّه.
ونظير هذا أنَّ بعض الخلفاء سأل ولده -وفي يده مِسْوَاك- ما جَمْع هذا ؟
 قال: ضدُّ محاسنك، يا أمير المؤمنين.
 خشية أن يقول مساويك.
 
وخرج عمر رضي الله عنه يَعُسُّ المدينة باللَّيل،
 فرأى نارًا موقدةً في خِبَاء، فوقف، وقال:
 يا أهل الضَّوء. وكَرِه أن يقول يا أهل النَّار
 
قيل للعبَّاس بن عبد المطَّلب: أيُّما أكبر، أنت أم النَّبي صلى الله عليه وسلم ؟
فقال: هو أكبر منِّي، وأنا وُلدت قبله
 
2- التَّأمُّل والنَّظر في عواقب الأمور ومآلاتها،
 سواءً في الفعل أو التَّرك، وهو أعظم مقصود في هذا الباب.
 
3- ومنها توسُّم المعلِّم في طلَّابه لمعرفة قدراتهم الذِّهنيَّة والعلميَّة،
 ليعطي كلَّ شخص من الاهتمام بحسبه، قال الماوردي:
 
[ ينبغي أن يكون للعالم فِرَاسَة يتوسَّم بها المتعلِّم، ليعرف مَبْلغ طاقته،
 وقَدْر استحقاقه، ليعطيه ما يتحمَّله بذكائه، أو يَضْعُف عنه ببلادته،
 فإنَّه أروح للعالم، وأنجح للمتعلِّم ]
 
 4- من الفِرَاسَة: معرفة حِيَل المجرمين، وطرائقهم،
 ودسائسهم في تدمير عقائد النَّاس وأخلاقهم.
 
5- ومن صُوَرها: فِرَاسَة القاضي في الخُصُوم، قال ابن فَرْحُون:
 
 [ يُسْتَحبُّ للقاضي أن يستعمل الفِرَاسَة، ويراقب أحوال الخِصْمَين
 عند الإدلاء بالحجج ودعوى الحقوق، فإنْ توسَّم في أحد الخِصْمَين
أنَّه أبْطَن شُبْهة، فليتلطَّف في الكشف والفحص عن حقيقة ما توهَّم فيه ]

الفرق بين الفِرَاسَة وغيرها من الصِّفات

الفرق بين الفِرَاسَة وغيرها من الصِّفات
الفرق بين الفِرَاسَة وسوء الظَّنِّ:

قال أبو طالب المكي :
 
[ الفرق بين الفِرَاسَة وسوء الظَّنِّ: أنَّ الفِرَاسَة ما توسَّمته من أخيك
بدليل يظهر لك، أو شاهد يبدو منه، أو علامة تشهدها فيه،
 فتتفَرَّس من ذلك فيه، ولا تنطق به إن كان سوءًا، ولا تُظْهره،
ولا تحكم عليه، ولا تقطع به فتأثم.وسوء الظَّنِّ: ما ظننته من سوء رأيك فيه،
 أو لأجل حقد في نفسك عليه، أو لسوء نيَّة تكون، أو خُبْث حال فيك،
 تعرفها من نفسك، فتحمل حال أخيك عليها، وتقيسه بك،
فهذا هو سوء الظَّنِّ والإثم، وهو غيبة القلب ]
 
الفرق بين الفِرَاسَة والإلهام:
قال الملا علي القاري :
 
 [ الفرق بين الإلهام والفِرَاسَة: أنَّها كشف الأمور الغيبيَّة
 بواسطة تفَرُّس آثار الصُّور. والإلهام كشفها بلا واسطة ]
 
الفرق بين الفِرَاسَة والكَهَانَة :

الفِرَاسَة: غالبًا لا يَدَّعي صاحبها الغيب، بخلاف الكاهن؛
فإنَّه يدَّعي الغيب، ويفتخر بادِّعائه، بل وربَّما كَثُر مريدوه بسبب هذا الادِّعاء،
وهذا بخلاف المتفَرِّس، لا يدَّعي الغيب، فضلًا أن يفتخر به.
الكَهَانَة: لها مقدِّمات غالبًا غير مشروعة،
وأما الفِرَاسَة فإنَّها تعتمد على مقدِّمات مشروعة .

إمساك الصقور في الحرم

 
السؤال
إنني ممن يهوى جمع الصقور المهاجرة بحيث نضع لها فخًّا
وشبكة وطعمًا حتى تقع فيه، فإذا وقعت تاجرنا بها، أو استخدمنا
بعضها في الصيد، وهذا العمل كله يكون في حدود الحرم المكي ،
فالإمساك بها يكون داخل حدود الحرم ، فهل يجوز بهذه الطريقة
داخل حدود الحرم ؟ وهل يجوز المتاجرة بها داخل حدود الحرم
إن كانت ممسوكة داخل الحرم أو خارجه؟
 أفتونا مأجورين وأثابكم الله تعالى.
 
الإجابة
لا بأس بإمساك الصقور في الحرم وغيره ؛ لأنها محرمة الأكل
وليست من الصيد، ولا بأس بتملكها إذا لم تكن مملوكة لأحد
وبيعها للاصطياد بها؛
 لأن الله تعالى قال:
 
 { وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ }
 الآية.

و بالله التوفيق ،
و صلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية و الإفتاء