الأحد، 16 يوليو 2017

لماذا التطهير بالماء والثلج والبرد


لماذا التطهير بالماء والثلج والبرد
لابن تيمية وابن عثيمين
أخبرنا إسحق بن إبراهيم قال: أنبأنا جرير عن هشام بن عروة
عن أبيه عن عائشة قالت:
كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
 
( اللهم اغسل خطاياي بماء الثلج والبرد ونق قلبي من الخطايا
كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس )
 
سئل شيخ الإسلام عن معنى دعاء النبي صلى الله عليه وسلم
 
( الّلهُمَّ طَهِّرْنِى مِنْ خطاياي بِالمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ )
 
كيف يطهر الخطايا بذلك؟ وما فائدة التخصيص بذلك؟
وقوله فى لفظ آخر "والماء البارد" والحار أبلغ في الإنقاء؟.
«فقال رحمه الله تعالى»  الخطايا توجب للقلب حرارة ونجاسة وضعفا،
فيرتخي القلب وتضطرم فيه نار الشهوة وتنجسه فإن الخطايا والذنوب له
 بمنزلة الحطب الذى يمد النار ويوقدها ولهذا كلما كثرت الخطايا اشتدت
نار القلب وضعفه،..والماء يغسل الخبث ويطفئ النار،.. فإن كان باردا
أورث الجسم صلابة وقوة، فإن كان معه ثلج وبرد كان أقوى فى التبريد
وصلابة الجسم وشدته، فكان أذهب لأثر الخطايا.هذا معنى كلامه، وهو
محتاج إلى مزيد بيان وشرح
 
فاعلم أن هاهنا أربعة أمور:
أمران حسيان، وأمران معنويان
 
فالنجاسة التي تزول بالماء هي ومزيلها حسيان وأثر الخطايا التي تزول
بالتوبة والاستغفار هي ومزيلها معنويان وصلاح القلب وحياته ونعيمه
 لا يتم إلا بهذا وهذا فذكر النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم من كل
شطر قسما نبه به على القسم الآخرفتضمن كلامه الأقسام الأربعة في
غاية الاختصار، وحسن البيان. كما في حديث الدعاء بعد الوضوء:
 
( اللّهُمَّ اجعلني مِنَ التَّوَّابِينَ واجعلني مِنَ المُتَطَهِّرِينَ )
 
فإنه يتضمن ذكر الأقسام الأربعة...
ومن كمال بيانه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، وتحقيقه لما يخبر به،
ويأمر به تمثيله الأمر المطلوب المعنوي بالأمر المحسوس وهذا كثير
في كلامهفنبه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بقوله:
 
( اللهُمَّ طهرني مِنْ خطاياي بِالمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالبَرَدِ )
 
على شدة حاجة البدن والقلب إلى ما يطهرهـما ويبردهـما ويقويهما
وتضمن دعاؤه سؤال هذا وهذا
« وقد أورد مسلم في صحيحه »
 
( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذا كبر في الصلاة ،
سكت هنية قبل أن يقرأ  فقلت: يا رسول الله ! بأبي أنت وأمي !
أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة، ما تقول ؟ قال " أقول:
اللهم ! باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب
اللهم ! نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس
اللهم ! اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد )
الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم – الصفحة
 أو الرقم: 598خلاصة حكم المحدث: صحيح
 
فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح صلاته بهذا الدعاء
 
« يقول الشيخ ابن عثيمين في شرحه لهذا الحديث »
 
( اللَّهُمَّ باعِدْ بيني وبين خَطَايَاي
 كما باعدت بين المشرق والمغرب )

ومعناه: أنه سأل الله أن يُباعد بينه وبين خطاياه؛ كما باعَدَ بين المشرقِ
والمغربِ والمباعدة بين المشرق والمغرب هو غاية ما يبالغ فيه النَّاسُ
فالنَّاسُ يبالغون في الشيئين المتباعدين إمَّا بما بين السماء والأرض،
 وإما بما بين المشرقِ والمغربِ
ومعنى
 
( باعِدْ بيني وبين خَطَاياي )
 
أي: باعِدْ بيني وبين فِعلِها بحيث لا أَفْعَلُها، وباعِدْ بيني وبين عقوبِتها
وقوله:
 
( اللَّهُمَّ نقِّني مِن خطاياي كما يُنقَّى الثوبُ الأبيضُ مِن الدَّنس )
 
هذه الجملةُ تدلُّ على أنَّ المرادَ بذلك الخطايا التي وقعت منه، لأنه قال:
 
( نقِّني منها كما يُنقَّى الثوبُ الأبيضُ مِن الدَّنس )
 
أي: كما يُغسل الثوبُ الأبيضُ إذا أصابه الدَّنس فيرجع أبيض،وإنما ذَكَرَ
الأبيضَ لأن الأبيض هو أشدُّ ما يؤثِّر فيه الوسخ؛ بخلاف الأسود
ولهذا في أيام الشتاء الثياب السوداء تبقى شهراً أو أكثر لكن الأبيض
 لا يبقى أسبوعاً إلا وقد تدنَّسَ فلهذا قال:
 
( كما يُنقَّى الثوبُ الأبيضُ مِن الدَّنَسِ )
 
وهذا ظاهرٌ أنه في الذُّنوب التي فَعَلَهَا يُنقَّى منها، وبعد التنقية قال
 
( اللَّهُمَّ اغسلْنِي مِن خطاياي بالماءِ والثَّلجِ والبَرَدِ )
 
إذاً؛ فالذي يظهر: أنَّ الجملةَ الأُولى في المباعدة، أي: أن لا أفعلَ الخطايا،
ثم إن فَعلتُها فنقِّني منها، ثم أزِلْ آثارَها بزيادة التطهير بالماء والثَّلجِ
والبَرَدِفالماء لا شَكَّ أنه مطهِّرٌ، لكن الثَّلجُ والبَرَدُ مناسبته هنا أنَّ الذُّنوب
آثارها العذابُ بالنَّارِ والنَّارُ حارَّة، و الحرارةُ يناسبها في التنقية منها
الشيء البارد، فالماء فيه التنظيف، والثَّلجُ والبَرَدُ فيهما التبريدُ.
 
مرجع الموضوع
كتاب / إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان ..لابن القيم الجوزية
و شرح الشيخ محمد بن صالح العثيمين

بما أن الإنسانَ يُذنبُ وينسى

أستاذ: محمد خير رمضان يوسف

بما أن الإنسانَ يُذنبُ وينسى،

فإنه بحاجة إلى استغفارٍ بين كلِّ مدةٍ وأخرى.

وبما أن نِعمَ الله عليه متتالية،

فإنه بحاجةٍ إلى شكرهِ إثرَ كلِّ نعمة.

وبما أنه بحاجةٍ إلى صلةٍ بربِّهِ في حياته،

فإنه يستعينُ به ويدعوهُ في كلِّ مرة.

••••

الصلاةُ تعلمكَ الدأبَ على الطاعة،

والاستقامةَ في الحياة،

إذا نهتكَ عن الفحشاءِ والمنكر.

والصومُ يعلمكَ الصبرَ على مصاعبِ الدنيا،

فلا تجزعُ في مواقفِ الجزع.

والزكاةُ تعلمكَ البعدَ عن البخلِ والأنانية،

وتجعلكَ في قلبِ المجتمعِ المسلم،

والشعورِ بحاجةِ أفراده.

والحجُّ يعلمكَ التجردَ لطاعةِ الله،

والإخلاصَ له،

والعهدَ على الوفاء.

••••

البكاءُ من خشيةِ اللهِ دليلٌ على الخشوعِ والإيمان،

ومن لم يبكِ من خشيةِ اللهِ فهو دليلٌ على قسوةِ القلب،

فليسألِ اللهَ قلبًا خاشعًا،

وليتعوَّذْ به من قلبٍ لا يخشع.

قصر قارون الذي خسف الله به الأرض


{ إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ
 مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ
إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ * وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ
وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ
الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ * قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى
عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ
أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ * فَخَرَجَ
عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَالَيْتَ لَنَا مِثْلَ
مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ
ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ *
فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ
 وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ * وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ
يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا
أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ *
 تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ
وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ }
[القصص: 76-83]
 
يحدثنا الله عن كنوز قارون فيقول سبحانه وتعالى إن مفاتيح الحجرات
التي تضم الكنوز كان يصعب حملها على مجموعة من الرجال الأشداء.
ولو عرفنا عن مفاتيح الكنوز هذه الحال فكيف كانت الكنوز ذاتها؟!
لكن قارون بغى على قومه بعد أن آتاه الله الثراء. ولا يذكر القرآن فيم كان
البغي، ليدعه مجهلا يشمل شتى الصور.
 
فربما بغى عليهم بظلمهم وغصبهم أرضهم وأشياءهم وربما بغى عليهم
بحرمانهم حقهم في ذلك المال حق الفقراء في أموال الأغنياء وربما
 بغى عليهم بغير هذه الأسباب. 
 
 ويبدو أن العقلاء من قومه نصحوه بالقصد والاعتدال وهو المنهج السليم
فهم يحذرونه من الفرح الذي يؤدي بصاحبه إلى نسيان من هو المنعم
بهذا المال وينصحونه بالتمتع بالمال في الدنيا من غير أن ينسى الآخرة
فعليه أن يعمل لآخرته بهذا المال.
  ويذكرونه بأن هذا المال هبة من الله وإحسان فعليه أن يحسن ويتصدق
من هذا المال حتى يرد الإحسان بالإحسان.  ويحذرونه من الفساد
 في الأرض بالبغي والظلم والحسد والبغضاء وإنفاق المال في غير
وجهه أو إمساكه عما يجب أن يكون فيه.
 
فالله لا يحب المفسدين فكان رد قارون جملة واحد
 تحمل شتى معاني الفساد
 
{ قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي }
 
 لقد أنساه غروره مصدر هذه النعمة وحكمتها وفتنه المال وأعماه الثراء.
فلم يستمع قارون لنداء قومه ولم يشعر بنعمة ربه. وخرج قارون ذات
يوم على قومه بكامل زينته فطارت قلوب بعض القوم وتمنوا أن لديهم
مثل ما أوتي قارون وأحسوا أنه في نعمة كبيرة.
 
 فرد عليهم من سمعهم من أهل العلم والإيمان: ويلكم أيها المخدوعون
احذروا الفتنة واتقوا الله واعلموا أن ثواب الله خير من هذه الزينة
وما عند الله خير مما عند قارون. 
 
 وعندما تبلغ فتنة الزينة ذروتها وتتهافت أمامها النفوس وتتهاوى تتدخل
القدرة الإلهية لتضع حدا للفتنة وترحم الناس الضعاف من إغرائها وتحطم
الغرور والكبرياء فيجيء العقاب حاسما
 
{ فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ }
 
 هكذا في لمحة خاطفة ابتلعته الأرض وابتلعت داره.
وذهب ضعيفا عاجزا لا ينصره أحد ولا ينتصر بجاه أو مال.
وبدأ الناس يتحدثون إلى بعضهم البعض في دهشة وعجب واعتبار.
فقال الذين كانوا يتمنون أن عندهم مال قارون وسلطانه وزينته وحظه
 في الدنيا: حقا إن الله تعالى يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويوسع
عليهم أو يقبض ذلك فالحمد لله أن منّ علينا فحفظنا من الخسف
 والعذاب الأليم. إنا تبنا إليك سبحانك فلك الحمد في الأولى والآخرة وكان
سبب معجزة المولى وعطيته الخاصة لقارون يعود إلى طلب قارون نفسه
من سيدنا موسى أن يدعو له بأن يرزقه مالاً وفيراً فمن الله عليه
 بهذه النعمة التي أجحدها بعد ذلك.