الأحد، 11 فبراير 2018

أوقات فراغ الأبناء


صنع الطعام من أهل الميت


السؤال

في قريتي عادة لا أعلم حكمها، وهي لا تزال مستمرة وإن الذي يتخلى

عنها يعيبونه بذلك وهي بعد وفاة الميت بأربعة أيام أو خمسة أو خلافها

يقوم الورثة بعمل وليمة كبيرة وتسمى صدقة عن الميت، وهي غالبًا

ما تؤخذ من مال المتوفى ويفد بعض الأقارب بشيء منه وحيث إن يكون

فيها تبذير من ناحية كثيرة الذبائح والمفاخرة بها هل يجوز هذا أم لا؟

وإذا كانت تجوز فكيف صفتها؟

الإجابة

لا يجوز لأهل الميت صنع الطعام سواء كان من مال الورثة

أو من ثلث المتوفى، أو من شخص يفد عليهم، لأن هذا خلاف سنة

رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد روى أحمد وأبو داود والترمذي ،

وابن ماجه بإسناد صحيح عن عبد الله بن جعفر قال: لما جاء نعي جعفر

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

( اصنعوا لآل جعفر طعامًا فإنه قد أتاهم أمر شغلهم )

وروي عن عبد الله بن أبي بكر أنه قال: فما زالت السنة فينا حتى تركها

من تركها، وروى أحمد بإسناد جيد عن جرير بن عبد الله البجلي

رضي الله عنه قال:

( كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد الدفن من النياحة )

وهكذا تحديد ذلك بمدة أربعة أيام أو خمسة ونحو ذلك لا أصل له

في الشرع، بل هو بدعة

و بالله التوفيق ،
و صلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية و الإفتاء

السبت، 10 فبراير 2018

إدمان الخيال


السؤال

♦ الملخص:
فتاة تُعاني مِن بعض الأفكار السلبية، بسبب تعرُّضها للتحرُّش، كما أنها
تشكو مِن أهلها الذين ينتقصون منها حتى تأثرتْ نفسيًّا، وبدأتْ تتخيَّل
أشياءَ وتعيش في عالَمٍ مليءٍ بالخيال.

♦ التفاصيل:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا فتاة أُعاني من بعض الأفكار السلبية، ولا أعلم هل أنا مصابة
بمرض أو لا؟
مشكلتي أني تعرَّضتُ لتحرُّشٍ جنسيٍّ وأنا صغيرة، وتعرَّضتُ لضغوطٍ
نفسية شديدة بسبب المحيط الذي أعيش فيه، فكلُّ مَن حولي ينتقصونني
ويشتمونني، حتى تأثَّرَتْ نفسيتي وبدأتُ أتخيَّل أشياء تُعذِّبني جسديًّا
ونفسيًّا، وأنا عالقةٌ في هذه الأفكار ولا أستطيع التخلُّص منها،
وبمجرد تفكيري في أنني أريد أن أُعالَج منها أشعر بالانهيار!

أما أفكاري فعبارة عن أن أكونَ حيوانًا أليفًا لشخصٍ مخيفٍ يتحكَّم بي
حسب إرادته، أو أن أكونَ محبوسةً عنده ويُدْخِل لي الطعام والشراب!
وغيرها مِن التخيُّلات التي لا آخرَ لها!

لَم أعُدْ أتحمَّل هذه الضُّغوطَ النفسية، لكن الملاحظ أنها تُثير شهوتي
بشكلٍ غريبٍ!
حاولتُ التقرُّب من بعض الصديقات، وإخبار بعض المقرَّبات مني بهذه الحالة،
لكن ردود الأفعال أخافَتْني بشدة، فمنهنَّ مَن صرخت في وجهي، ومنهنَّ مَن
أهْمَلت كلامي، ومنهنَّ مَن ابتعدت عني وقاطعتني.
أرجو منكم أن تُشيروا عليَّ بنصائحكم؛ حتى أتخلَّص من تلك الحالة
الجواب

الابنة الغالية، نُرحِّب بك في شبكة الألوكة، ونسأل الله
أن يَشرَحَ صدرك، ويُبعِدَ عنك الحزن والأذى.
تفصيلُ المشكلة التي تعانين منها:
• مشكلةٌ نفسية مُتعلِّقة بالتعرُّض للتحرُّش الجنسيِّ أثناء مرحلة
الطفولة المبكِّرة، وتسمى العُقدة النفسية:
الخيال المُتشكِّل.
الخيالُ المُتشكِّل لديك هو عبارةٌ عن: وسيلة مِن وسائل التواصُل مع الذات؛
للتعبير عن مشاعرَ كامنةٍ في داخلك.
دوافعُ المشكلة النفسية تعود إلى:
• طبيعة المرحلة العمريَّة، وهي سنُّ المراهقة، والتي مِن الطبيعيِّ أنْ
يحدثَ خلالها بعضُ الخيالات الحالمة بأنواعها، وحسب نَمَط الشخصية
والخبرات النفسية السابقة.
• الكَبْت النفسي، وعدم التفاعُل بإيجابية مع علاج الآثار النفسية للتحرُّش.
• التفريغ النفسي بعد التعرُّض للتحرُّش الجنسيِّ بالتخيُّلات التي
تُحاكي تلك الحادثة.
• ذاكرة مختزنة مُتعلِّقة بالحدَث المتناقض الذي يُعبِّر عن قسوة
الخبرة السلبيَّة وتلبية الغرائز.

وسائل العلاج:
العلاج الذاتي:
• عليك مساعدة ذاتك بإدراك حقيقة العُقدة النفسيَّة، والتعامُل مع تلك
الخيالات بالتجاهُل، والتحلِّي بالإرادة لمقاومتِها، والتفكير الإيجابي نحو التخلُّص
مِن التعلُّق بتلك الخيالات واستبدال الأعمال النافعة بها.
• تفهُّم الأثر السلبي لتلك الخيالات على حياتك العلمية والعملية بصورةٍ
عامة.
• استبدال وسائل التواصُل الإيجابي والفاعل مع الآخرين مِن الأهل
والأقارب والصداقات الصالحة - بالتواصُل مع الذات مِن خلال الخيالات.
• تسخير نعمة العقل التي كرَّمك الله بها عن سائر المخلوقات، وعدم الانصياع
لأوامر النفس، والبُعد عن هدر طاقاتك الذهنيَّة بالخيالات
التي تحدُّ مِن عطائك وتُؤثِّر سلبًا على إنجازاتك.
• شغل مساحة التفكير بما يَحفظ النفس عن الاستسلام للخيالات الحالمة؛
مثل: الذِّكْر، وقراءة القرآن، وسائر العبادات، ومُجالَسة الأهل،
والبُعد عن العُزلة، وممارسة الرياضات البدنيَّة.

العلاج النفسي السُّلوكي:
• ننصحك بالاستعانة بالمختصَّة النفسيَّة، أو الطب النفسي؛ لتفريغ الخبرات
النفسية السلبية المتعلِّقة بآثار التحرُّش الجنسي، ويكون ذلك عن طريق
جلسات علاجية يتمُّ خلالها تحرير تلك الخيالات لحدِّ الضُّمور والتلاشي.

وأخيرًا: ننصحك - ابنتي الغالية - بالاستِعانة بالعبادات، واللجوء إلى الله،
ومقاومة الفكر الحالم بالإنجازات المتميزة، والبَدْء في وَضْع أهداف ومشاريع
علمية تَتَمَكَّنين مِن خلالها من إثبات هُوية خاصة وأداء متميز لإرضاء ذاتك،
والإيمان بقدرتك على التفوُّق في مجالات بديلة.
مع خالص التمنيات بالتوفيق