الخميس، 23 أبريل 2020

زادك في الدنيا والآخرة

زادك في الدنيا والآخرة

إنها الزاد والعتاد، والسند والقوة، ومفتاح في كل عمل، ذكرت في كتاب

الله تعالى 258 مرة في مواضع متعددة لأهميتها ولعظيم شأنها، وربطت

في أكثر العبادات حاجة لها، الصوم لا يكون صحيحاً إلا بها، والصلاة

لا يتحقق فيها الخشوع إلا بوجودها، والحج وسائر الأعمال هي مفتاحها..

ألا وهي .. “التقوى”.. زادك في الدنيا والآخرة .

.لقد أعدت الجنة ووجدت لأهل التقوى كما قال الله تعالى:

{ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ

وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ }


فكيف نغرسها في قلوبناوننميها بدواخلنا ؟؟

لننال الجنة في آخرتنا؟

انظر لنفسك هل وجدك الله حيث أمرك؟ وهل وجدك الله حيث يحبك أن

تكون؟ هل تركت ما نهاك الله عنه..؟ وخشيت من عقابه إذا عصــيته؟

إذا حصل معك هذا فأنت من أهل التقوى..الذين جعلوا مخافة الله زادهم

وعتادهم فتزودوا بالتقوى وارتحلوا في الدنيا نحو درب الآخرة.

لقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على التقوى وأوصى بها ومن أشهر

الأحاديث والتي حفظناها عن ظهر قلب قول الحبيب صلى الله عليه وسلم:

( اتق النار ولو بشق تمرة )
أي اجعل بينك وبين النار حاجزاً واقياً ولو كان هذا الحاجز شق تمرة..!

لذلك فإننا نوصي المسافر إذا هم بسفره بتقوى الله، ومن السنة الدعاء

للمسافر بالقول: “زودك الله التقوى” و في دعاء السفر نقول: “اللهم إنا

نسأل في سفرنا هذا البر والتقوى..” هذا وهو سفر في الدنيا فكيف

بالسفر الطويل ..؟

{ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التقوى }

درب نفسك على تقوى الله، في كل عمل وفي أبسط الأمور،

لقد قال أنس بن مالك للتابعين في زمانه إنكم لتعملون أعمالاً كنا نعدها

على زمن الرسول من المهلكات الموبقات، فكيف به إذا رآنا ؟ فاحرص

على أن يراك الله في كل مواضع الخير، وبين أهل الخير،

وفي ظلال الخير..

قال ابن القيم : التقوى ثلاث مراتب :

(1) حمية القلب والجوارح عن الآثام والمحرمات.

(2) حميتها عن المكروهات .

(3) الحمية عن الفضول وعما لا يعنى . وقد كان السلف الصالح يتقون

بعض المباحات خشية الوقوع في المحرمات , فيجعلون التقوى حائلاً

منيعاً من الوقوع فيما حرم الله ،

ونبشرك بثمرات ستجنيها من التقوى، وأعظمها معية الله تعالى للمتقين

حيث قال جل في علاه:

{ إن الله مع المتقين }

محبة الله لأهل التقوى:

{ إن الله يحب المتقين }

الصحبة الصالحة

{ الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ }

فتح

باب الرزق وتفريج الكربات وإزاحة الهم والغم

{ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ }

وإليك مفتاح يقودك لتحقيق التقوى والفوز بها دعاء من الحبيب محمد

صلى الله عليه وسلم كان يدعو به

( اللهم آت نفـوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها

أنت وليها ومولاها )


رواه مسلم

اللهــم إنا نعوذ بك من عذاب القبر

التزام المنزل بعيدا عن ضوء الشمس يؤذي العين


كان تسلق الأشجار وقضاء ساعات في اللعب خارج البيت جزء من حياة

كل طفل ولكن يافعي اليوم يلازمون البيت في الغالب مسمرين أمام شاشة

الهاتف أو الكومبيوتر أو التلفزيون مع ما قد يسببه ذلك من أذى للعين.

لا يقتصر الأذى الذي قد يلحق بالعيون بسبب الجلوس

أمام شاشات الأجهزة الالكترونية بل ان

عدم توفر ضوء النهار الطبيعي للأطفال خلال اليوم يزيد معدلات الاصابة

بقصر النظر كما يحذر خبراء. وأظهرت دراسات ان 40 دقيقة إضافية

في ضوء الشمس تحسن نظر الطفل بدرجة كبيرة. وفي الصين حيث 80

في المئة من المراهقين مصابون بقصر النظر تُختبر صفوف مدرسية

شفافة في محاولة لزيادة تعرض التلاميذ الى الضوء الطبيعي. وأكد علماء

صينيون انخفاض معدل الاصابة بقصر النظر بنسبة 23 في المئة بين

الأطفال الذين يمضون 40 دقيقة إضافية يوميا في ضوء الشمس.

وتوصلت دراسات في استراليا

وجامعة ولاية اوهايو الاميركية الى :

نتائج مماثلة. ونقلت صحيفة الديلي ميل عن جراح العيون الكبير ديفيد

الامبي تحذيره من تزايد مشاكل النظر عند الأطفال في بريطانيا مثلا إذا لم

يعد الأطفال الى حبهم السابق للعب في الخارج. وتبين الأرقام ان 40 في

المئة من البالغين في بريطانيا مصابون بقصر النظر ولكن الدكتور الامبي

توقع ارتفاع هذه النسبة.

وقال الامبي ان :

أطباء العيون يدرسون منذ 100 سنة تأثير القراءة والدراسة ساعات

طويلة في تفاقم قصر النظر واصبح الاعتقاد الشائع ان قضاء الكثير

من الوقت في قراءة كتاب أو اليوم النظر الى الشاشة يؤذيان النظر.

ولكن أبحاثا أخيرة قلبت هذا الاعتقاد رأسا على عقب ولهذا السبب يتوجه

بعض التلاميذ الصينيين الى المدرسة داخل صندوق زجاجي كبير.

وهناك دراسات عديدة تبين ان عدم توفر ضوء الشمس سبب أساسي

لقصر النظر عن الأطفال وليس الفترات الطويلة من القراءة.

وأوضح الدكتور لامبي ان ما أغفل الباحثون اخذه في الاعتبار خلال

العقود السابقة ان القراءة والدراسة كانت تجري داخل البيت بعيدا

عن ضوء الشمس ومن هنا عزو قصر النظر اليها وليس الى غياب

الضوء الطبيعي.

وقال دونالد موتي رئيس فريق الباحثين الذين

اجرى دراسة منفصلة في جامعة اوهايو

لمجلة نيتشر العلمية ان :

نتائج الدراسة تؤكد دور ضوء الشمس في تحسين النظر وغيابه في

الاصابة بقصر النظر. ولاحظ الدكتور الامبي ان دراسات الانسان القديم

الذي كان يقضي غالبية وقته في الخارج تبين ان 0.5 في المئة فقط من

الكبار كانوا مصابين بقصر النظر. ويشارك اطفال صينيون في بحث

لتحديد ما إذا كان التعرض لمزيد من ضوء الشمس يحميهم

من قصر النظر.

ماذا بقي من نفائس وقتك ؟


الحمدُ لله والصلاةُ والسلامُ على رسولهِ ومَن والاهُ؛ وبعد:

كنتُ قد طرحتُ هذا الاستفتاء في تويتر:

هل تؤيد/ تنوي ترك برامج التواصل في شهر رمضان المبارك ؟

- نعم "تدوير"

- لا "مفضلة"

+ تفضّل بذكر السبب أيًا كان اختيارك.

وكانت النتيجة : ثُلثي المصوِّتين أجابوا بـ نعم

والثُلث الباقي أجاب بـ لا

وهذا تعقيبٌ يسيرٌ عليه- ما كتبتُه إلا لحُبّي ونُصحي :

في الحديث الذي اتفق عليه الشيخان عن عائشة -رضي الله عنها- قالت:

( أول ما بُدئ به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الوحي:

الرؤيا الصادقة في النوم،

فكان لا يرى شيئًا إلا جاء مثل فلق الصبح،

ثم حُبِّب إليه الخلاء، فكان يخلو بغار حراء يتحنّث فيه –

أي يتعبَّد فيه- الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله

ويتزوّد لذلك )


قال (النووي) في شرحه على صحيح مسلم:

الخلاء:

هو الخَلوَة وهي شأن الصالحين وعباد الله العارفين.

هل دار ببالك تساؤل: لماذا الخلاء ؟

لماذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يَختلِي في الغار يتعبّد؟

كان بإمكانه أن يتعبّد في بيته أو في البيتِ الحرام!

ولعلّ ما قاله (أبو سليمان الخطابي)

في تعليقه على الحديث يمحُو هذا التساؤل؛ حيث يقول:

"حُبِّبَت العُزلة إليه -صلى الله عليه وسلم-؛ لأنَّ معها فراغ القلب

وهي مُعينة على التفكُّر وبها يَنقطع عن مألوفات البشر ويتخشَّع قلبه".

يا صِحاب: أقلبٌ مُعتكِفٌ اخْتَلى برِبِّه خيرٌ أم قلوبٌ منشغلة أمضت جُلَّ

وقتها في فضولِ النَّظر والخبر؟


تعال تفكَّر معي لحظةً:

ما حالُ قلبك بعد أن طُفتَ بهِ حول شَتَّى المواقع وسعيتَ به بين البرامج:

من خبرٍ لآخر؛ صورةٌ تفجَعُك وأخرى تُضحِكك وثالثةٌ تعجبك ...

ومن رسالةٍ لمقطع ومحادثة تَجُرُّ أختها ثم إذا فرغت من هذا كلّه

وقمتَ لتصلِّي تراويحك! كيف هوَ قلبك الذي سيقرأ ويناجي ربَّه؟

لا مَحالة أنه سيتخلّلهُ ذِكرى تلك الصورة، وطيف ذلكَ الطفل الذي

بالمقطع، والتفكير بمَ ترُدُّ على رسالة فلان، وماذا تُغرِّد الليلة!

أيستوي هوَ ومَن أفرَغ قلبهُ من كل هذه الشواغِل، وغواشي الفِكر،

وجاء ربَّه بقلبٍ خالٍ لا يشغلُه سوى محبَّتِه والإقبالِ عليه والشوق

للقائه ومناجاته؟

هل يستويان مثلًا ؟

دعني أتقمَّص جوابَك:

دقائق قبل الفطر لن تَضُر ودقائقٌ بعده وأخرى قبل التراويح ومثلها بعده

وساعة قبل السَّحر وأيضًا بعده ثم نظرة قبل النوم وتفَقُّدٌ لما اسْتَجَدَّ

بعد الاستيقاظ ! ما الوقتُ إلا ساعات، وما الساعاتُ إلا دقائق تمضي

وأنت منهمك في قراءة هذه ومشاهدة تلك والرد على ذاك! وتصرَّم

رمضانك الذي بِتَّ ترقُبُه وأنت رهينٌ مِحبس جهازك . بعض من شارك

في الاستفتاء يقول في سبب عدم نيِّته ترك جهازه: لعلي أفيد وأستفيد.

-وأقول له: مضت ثمانية أشهر ألم تُفِد وتستفِد خلالها؟ ثمّ دونكَ بِضع ليالٍ

قبل رمضان؛ اكتب ما شئت واقرأ ما شئت. والبعض الآخر يقول: أقرأ ما

يشجعني على العبادة. ببساطة: أنت لستَ بحاجةٍ إلى تشجيع؛ كل ما في

الكون في رمضان يدفعك ويؤزُّكَ للعبادة رغمًا عنك: الدافع الإيماني

العجيب الذي بداخلك، صوت إمام مسجدكم، الشياطين المُصّفدة، أبواب

الجنّة المفتوحة، عتقاء الله في كل ليلة، جميعها تدفعك دونَ أن تدري!

جرِّب: أنت وَقلبُك والله ثالِثكُما، وحدكما في جُنحِ الليالي،

تقرَّب إليه باعا، اركض إليه بأقصى حُبِّك ، لعل الشهر لا ينقضي إلا وقد

كُتبت من أولياء الله، مِن القليل الآخرين المقرَّبين الذين

قال الله -عزَّ وجل- فيهم :

{ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ *

ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ * وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ }


لعلّك تقول لي:

قرأت كثيرًا هذا اليوم وبقي وقت، لا بأس بالترفيه قليلاً ؟

أخي في الله: إنِّي لأحبِّك فيه فاسمعني: طيلةَ أيامك وأنتَ عاكفٌ على

جهازك، في مَعمَعةٍ مع الناس، وأخبارهم ومقاطعهم ورسائلهم! ألا

تتوقف هذا الشهر فقط؟ تجعلهُ خالصًا لربِّك ؟ اخرُج بنفسك مِن وعثاءِ

هذه الأجهزة وَكثرةِ غشيانِ الناس واعْرج بقلبك إلى السَّماء. يكفي هذا

الفتور والهُزال في علاقتك مع الله! اقرأ أخرى وثالثة ورابعة، تدبّر،

اقرأ تفسير ما تقرأه.

عِش مع القرآن! تنفّس كلام الله

وهل خُلقتَ إلا لعبادته ؟ وهل خُلقتَ إلا لعبادته ؟ أتستكثر على نفسك

أجورًا مَزيدة . أترضيك هذه الركعات السريعات وقراءة القرآن العجلى

ثم تؤوب إلى جهازك ؟ ماذا تراكَ تجني منه؟ وإنَّ الموتى -رحمهم الله-

أقصى آمالهم ساعة يتزّودون فيها، تلك التي تُهدِرها بلا مبالاة!

وأيُّ ساعة؟ ساعات رمضان!

لا تكن عاديًا، أرِ الله من نفسك جهادًا

في الوصول إليه ونَيْلِ المراتب القريبة منه .

{ هُم دَرَجاتٌ عِندَ الله }

ألا تدفعك هذهِ الآية لسؤالٍ عظيم يهيجُ له قلبُ المؤمن اضطرابًا ورجاءً:

"ما أنا عند الله" ، "ما درجتي عنده" ؟ اجعل رمضانك هذا مختلفًا، عبادُ

الله في مشارقِ الأرض ومغاربها يحثُّون السَّير، يتسابقون ؛ قوَّامًا،

خُشّعًا، قانتين، تسيلُ مدامعهم، لزموا القرآن والذِّكر . سابقهم، لا تدعهم

يسبقونك إلى الله . لعلّ الأمر يكون صعبًا عليك في البداية؛ لكن اصبر

نفسك مع ربِّك، وَلا تَعدُ عيناكَ إلى شيءٍ من هذهِ البرامج تريد زينتها.

وإنّما هي لحظات فقط، ثُم تجِد لذَّة تركها، وأقولها عن تجربة . يكفيكَ أنَّ

الله يطَّلِع عليك فيجِدُك تركتها من أجلِ التقرُّب إليه وزيادة نصيبك

من طاعته، لأجلِ أنها تلهيك عن التَّزلُّفِ إليه . ماذا تراه حينها يجازيك ؟

واللهِ إنَّ القلب لَيمُوجُ ارتجافًا من هذهِ وحدها.

فستذكرونَ ما أقولُ لكم عندَ مواضع ثلاث:

- عندما تتذوّق لذّة تركها، وجمال الخلوة بالله وحده.

- عند نهاية الشَّهر وقد أحسنتَ في شهرك، ورضيت عمّا قدَّمته لنفسك.

- ثم كأنِّي بك وقد دخلتَ جنَّتك، قلتَ: الحمدُ للهِ الذي هدانا لهذا،

الذي وفّقنا للتقرُّب منه.

هذا وأستغفر الله من الزلَل، إن كان من صواب فمن الله وإن كان من خطأ

فمن نفسي، وسلامُ الله عليكم ورحمته وبركاته.