الخميس، 28 أغسطس 2014

لا تحكم بين اثنين وأنت غضبان


عن عبدالرحمن بن أبى بكرة قال : كتب أبو بكرة إلى ابنه وكان بسجستان بأن لا تقضى بين اثنين وأنت غضبان ؛ فإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :” لا يقضين حكم بين اثنين وهو غضبان ” .
لأن الغضب حالة من الحالات التى يفقد فيها المرء جزءًا كبيرًا من عقله ووعيه ، ويعوقه عن التفكير فيما هو بصدده ، فلا يصدر عنه ما ينتظر منه من رأى سديد وحكم رشيد ، وفى هذه الحالة لا يصلح حاكمًا ، وبالتالى لا يحكم فى شئ حتى يذهب غضبه تمامًا ويعود إليه حلمه وأناته وسعة صدره .
إن الغضب إذا اشتد ملك على الإنسان عقله ، فصدر منه ما يصدر عن المجنون فلا يعتد بما صدر عنه من أقوال وأفعال إلا فى غُرم ما أتلفه من أملاك الناس وعندئذ ينسب قوله وفعله إلى الغضب ولا ينسب إليه ، فقد قص القرآن علينا ما فعله موسى بأخيه هارون عليهما السلام ، وهو رسول مثله وأكبر منه بعام ، وذلك حين رأى قومه قد عبدوا العجل من بعده ، فنسب الله فعله كله إلى الغضب .
فقال جل وعلا : ” ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح وفى نسختها هدى ورحمةٌ للذين هم لربهم يرهبون ” .
وأنواع الغضب ثلاثه :
الأول : غضب شديد ، وهو الذى يفقد الإنسان معه وعيه فلا يدرى ما يفعل ، ولا ما يقول . ويسمى هذا النوع من الغضب بالإغلاق ، وقد جاء فى الحيث الصحيح : ” لا طلاق فى إغلاق ” .
الثانى : غضب خفيف ، وهو غير مؤثر بالنسبة لحكم الحاكم ، والطلاق فيه يقع .
الثالث :الغضب المتوسط وهو نوعان :
نوع إلى الشديد أقرب ، فيلحق به.ونوع إلى الخفيف أقرب ، فليلحق به .

الأربعاء، 27 أغسطس 2014

الترغيب في كَظْم الغَيْظ أولًا: في القرآن الكريم

قال الله تعالى:

{ وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ
الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ }
[آل عمران: 133-134].
 
قال ابن عاشور:
 [ الكاظمين الغَيْظ، وكَظْم الغَيْظ: إمسَاكه، وإخفاؤه حتى لا يظهر عليه،
 وهو مأخوذ من كَظْم القِرْبة إذا مَلَأَها وأمسك فَمَها، قال المبرِّد:
فهو تمثيلٌ للإمْسَاك مع الامتلاء، ولا شكَّ أنَّ أقوى القُوَى تأثيرًا على النَّفس
القُوَّة الغَاضِبة، فتشتهي إظهار آثار الغَضَب، فإذا استطاع إمْسَاك مظاهرها،
 مع الامتلاء منها، دلَّ ذلك على عزيمةٍ راسخةٍ في النَّفس،
 وقهر الإرادة للشَّهوة، وهذا من أكبر قُوى الأخلاق الفاضلة ]
 
قال الطِّيبي:
[ وإنَّما حُمِد الكَظْم؛ لأنَّه قَهْر للنَّفس الأمَّارة بالسُّوء،
ولذلك مدحهم الله- تعالى- بقوله:
 
{ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ }
[آل عمران: 134]،
ومن نهى النَّفس عن هواه، فإنَّ الجنَّة مأواه، والحور العين جزاءه.
قلت: وهذا الثَّناء الجميل، والجزاء الجزيل إذا ترتَّب على مجرَّد كَظْم الغَيْظ،
 فكيف إذا انضَمَّ العَفو إليه، أو زاد بالإحسان عليه ]
 
قال الله تعالى:

{ وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
 فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ
وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ }
 [فصِّلت: 34-35].
 
قال الزَّجَّاج :
 [ وما يُلَقَّى هذه الفِعلة وهذه الحالة -وهي دفع السَّيئة بالحسنة-
 إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا على كَظْم الغَيْظ، واحتمال المكروه ]
 
وقال تعالى:
 
{ وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ
وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ }
[النَّحل: 126].
 
قال الطَّبري:
[ يقول -تعالى ذكره- للمؤمنين: وإن عاقبتم أيُّها المؤمنون مَنْ ظَلَمَكم
واعتدى عليكم، فعاقبوه بمثل الذي نالكم به ظالمكم مِنْ العقوبة،
 ولئن صبرتم عن عقوبته، واحتسبتم عند الله ما نالكم به مِن الظُّلم،
 ووَكَلْتم أمره إليه، حتى يكون هو المتولِّي عقوبته،
 
{ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ }
يقول: للصَّبر عن عقوبته بذلك، خيرٌ لأهل الصَّبر احتسابًا، وابتغاء ثواب الله؛  
 لأنَّ الله يعوِّضه مِن الذي أراد أن يناله بانتقامه من ظالمه على ظُلْمه إيَّاه
من لذَّة الانتصار، وهو من قوله
 
{ لَهُوَ }
 كِنَايَة عن الصَّبر، وحُسْن ذلك
، وإن لم يكن ذَكَرَ قبل ذلك الصَّبرَ؛ لدلالة قوله:
 
{ وَلَئِن صَبَرْتُمْ }
عليه ]

حكم القيام بعمرة كل أسبوع



السؤال
أثناء إقامتي في مكة المكرمة أقوم كل يوم خميس بالإحرام بنية
العمرة، وأؤدي عمرة، ولكني سمعت أن هذا لا يجوز، فلا بد أن
يكون بين العمرة والعمرة أربعون يومًا، فهل هذا صحيح أم لا ؟
الإجابة
هذا القول ليس بصحيح، ولا يشترط أن يكون بين العمرة والعمرة
أربعون يومًا، هذا الكلام لا أصل له، وإنما هو من كلام بعض
العامة، ولا حرج في عمرته في الأسبوع مرتين، ما بين الخميس
والخميس، أو السبت والسبت، أو أكثر من ذلك في كل عشرة أيام،
أو نصف شهر، المقصود ليس بحد محدود، لا أربعون ولا غيرها،
ولم يجعل النبي صلى الله عليه وسلم فيما بينها حدًّا محدودًا،
فقد قال صلى الله عليه وسلم:
( العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما )
ويروى عن عليٍّ رضي الله عنه أنه يرى العمرة في كل شهر،
ولكن ليس هذا على سبيل التحديد، قد يكون قال ذلك على سبيل
الأفضلية والرفق بالإنسان، وإلا فليس هناك حد محدود فيما نعلم،
وإذا اعتمر في كل شهر، أو في كل شهرين، أو في كل نصف شهر
فلا نعلم في هذا بأسًا.
فتاوى نور على الدرب