الثلاثاء، 30 يونيو 2020

الحب أم الحزم أم كليهما

الحب أم الحزم أم كليهما


تحدث معي بحسرة وندم على أسلوبه في تربية ابنه عندما كان صغيرًا، فقد
رباه على الدلال والدلع، ثم تأفف وقال: والآن ابني في سن المراهقة وهو
متمرد وعنيف وكثير الغضب لا يسمع كلامنا ويتخذ قرارات خاطئة في حياته
دون الرجوع إلينا، قلت له دعنى أشرح لك أنواع التربية فهناك ثلاثة أنواع
للتربية، الأول التربية على الحب والدلال فقط، والثاني التربية على الحزم
والانضباط فقط، والثالث التربية بالجمع بين الحب والحزم، فأغلب المربين
يربون أبناءهم على النوع الأول وهو الأسلوب الذي اتبعته أنت مع ولدك،
وبعضهم يربي على النوع الثاني، وقليل من يربي أبناءه على النوع الثالث
وهو الجمع بين الحب والحزم.

فالموازنة بين مشاعر الحب والحزم أثناء تربية الطفل خاصة في سنواته
الأولى تفيده كثيرًا وتنمي عنده عدة صفات وسلوكيات، منها ضبط النفس
واكتمال النضج وحسن اتخاذ القرار والتوازن النفسي واحترام القوانين
والقواعد في المجتمع، كما يكون الطفل أكثر الأطفال سعادة لأنه تربى
متوازنًا بين الشدة واللين والحب والحزم فيكون أكثر استقرارًا لا عدوانيًا
ولا عنيفًا، كما ينمو عنده شعور الإحساس بالآخرين والتعاطف معهم؛ لأنه
من خلال التربية على الحب والحزم ساعده ذلك على تنمية الذكاء العاطفي
والاجتماعي، فإذا كبر يكون عطوفًا رحيمًا ولكن بوعي فلا يستغله أو يسغفله
أحد ولا يكون ساذجًا أو مغفلًا، ويستطيع أن يتخذ قرارًا لوحده دون الاعتماد
على الآخرين؛ لأنه تربى على تحمل المسؤولية من صغره.

فالتربية بالحب فقط تعني أن نشبع الطفل حبًا وحنانًا وعطفًا لدرجة الدلال
فلا نقول له (لا)، أو إذا رفضنا له طلبًا فإنه يرفض رفضنا هذا ويبكي أو
يغضب فنضعف أمامه ونستجيب له، أما التربية بالحزم فقط فهي أن نكون
شديدين مع الطفل ونطبق عليه نظامًا صارمًا كأنه يعيش بثكنة عسكرية،
أما التربية بالحب والحزم فلها عدة أساليب: الأول: تعليم الطفل الاحترام في
وقت مبكر من خلال تعليمه الاستئذان والاعتذار واستخدام الكلمات مثل
(لو سمحت)، فهذا السلوك يجعله أكثر احترامًا لغيره، كما أن هذا السلوك
يعزز الثقة بنفسه ويقوي شخصيته ويعطيه الاحترام والتقدير لذاته فيتصرف
تصرفًا سليمًا، والثاني: نعلمه أن الحياة ليست دائما حلوة، فلا بد أن يمر
بآلام الحزن والإحباط والخسارة، فليس كل ما يتمناه يجده، وإنما لابد أن
يحسن التعامل مع أحداث الدنيا الحلوة والمرة، ويؤمن بأن كل مقدر فيه خير
كبير، والثالث: تعليمه الحزم والثبات وخاصة في القوانين التي تضعها
الأسرة لصالح الأبناء كقوانين الدراسة والطعام واللباس والأصدقاء والتعامل
مع التكنولوجيا وغيرها من القوانين المنزلية، فيلتزم الوالدان بتطبيقها بحزم
من غير غضب أو عصبية وإنما مع الحب والعطف، فيتعلم الطفل الانضباط
والإنجاز واحترام الوقت، ولهذا كان النبي الكريم عليه الصلاة والسلام مع
حزمه التربوي كان يربي بالحب، فقد قال ابن عباس رضي الله عنهما قال:
ضمني رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال:
«اللهم علمه الكتاب»
وفي رواية:
«اللهم علمه الحكمة»
وفي أخرى:
«اللهم فقهه في الدين»

وعن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأخذني ويُقعدني على فخذه ويُقعد
الحسن على الأخرى، ثم يضمنا، ثم يقول:
اللهم ارحمهما؛ فإني أرحمهما، وفي رواية:
«اللهم إني أحبهما فأحبهما».

فالضم والاحتضان جانب عاطفي، وقد أثبتت دراسة قام بها مجموعة أطباء
في جامعة واشنطن أن «الاحتضان والعناق» يُساعدان على تطور حجم
الحُصين في دماغ الطفل بنسبة 10% عن باقي أقرانه الذين لم يتلقوا مثل
هذا الاهتمام، علما بأن «الحُصين» هو المسؤول عن عملية التعلم، التذكر
والذاكرة طويلة المدى وتُخزن فيها المعلومات.

كما وأن العناق يُخفف التوتر، ويُزيل الشعور بالوحدة ويُعطي إحساسًا
بالأمان، والأهم من ذلك أنه يُخفف السلوك العدواني والغيرة ويزيد الثقة
بالنفس، فسكت وقال الرجل: يا ليتني سمعت هذا الكلام منذ زمن والآن
عرفت كيف أربي أبنائي.

أخذ إجازة من العمل بأعذار كاذبة

أخذ إجازة من العمل بأعذار كاذبة


السؤال:
إذا قال الموظف لرؤسائه: عندي ظروف كذا وكذا، وأريد السماح لي عن
العمل لمدة يوم أو يومين، وهو غير صادق إنما عنده ظروف أخرى بسيطة،
أو يريد الراحة من العمل، ولو أعلمهم بالحقيقة لم يأذنوا له،
فماذا عليه في ذلك؟

الجواب:
الواجب عليه الصدق، وأن لا يعتذر إلا بالحقيقة، فإن سمحوا له فالحمد لله،
وإلا باشر عمله، أما الكذب فلا يجوز، بل هذا منكر وتملص من الواجب،
فلا يجوز له ذلك لأمرين: أحدهما: أنه كذب، والأمر الثاني: أنه ترك لواجب
بدون عذر فلا يجوز له ذلك.

المصدر/ مجموع فتاوى ابن باز

الاثنين، 29 يونيو 2020

يا أيها الزوجان تزيّنا وتجمّلا

يا أيها الزوجان تزيّنا وتجمّلا

لا أعرف ، في شرائع العالم وعاداته ونظمه وقوانينه كلها ، دعوة إلى التزين

والتجمل خمس مرات في اليوم ، إلا في شريعة الإسلام العظيمة ،

كما في قوله تعالى:

{ يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ }

وإذا كانت لفظة (( مسجد )) هنا تعني الصلاة ، فإن الدعوة إلى التزيُّن

قـد تتجاوز المرات الخمس في اليوم إذا أضفنا إلى الصلاة الفريضة

صلاة الضحى وصلاة التهجد والقيام .

كان أبو حنيفة رحمه الله اتَّخذ لباساً لصلاة الليل ، وهو قميص وعِمامة

ورداء وسراويل ، قيمة ذلك ألف وخمسمائة درهم ، يلبسه كل ليلة ويقول :

التزين لله تعالى أولى من التزين للناس .

ألن يكون المسلمون شامة بين الناس حين يستجيبون لهذه الدعوة الربانية

العظيمة ، فيتجملون ويتزينون أثناء الليل وأطراف النهار ؟

ألن يجد الزوج زوجته المحافظة على الصلاة جميلة دائماً ؟ وألن تجد الزوجة

زوجها المحافظ على الصلاة جميلاً دائماً ؟

ومادام الوضوء يسبق الصلاة فقد جمعنا النظافة والزينة في الصلاة ،

فهل في العالم كله من يقوم بهذا التنظف والتزين مرات عدة كل يوم ؟

ولقد رأى بعض العلماء في قوله تعالى: (( خذوا زينتكم )) معنى الأمر ،

والأمر للوجوب ، فثبت أن أخذ الزينة واجب .

روي عن الحسن بن علي رضي الله عنهما أنه إذا قام إلى الصلاة لبس أجود

ثيابه فقيل له : يا ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم لمَ تلبس أجود ثيابك ؟

فقال : إن الله تعالى جميل يحب الجمال فأتجمَّل لربي وهو يقول :

((يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ )) فأحب أن ألبس أجمل ثيابي .

ما أجمل هذا الفهم بل ما أجمل هذا الالتزام ! ولنا أن نتصور المسلمين

يدخلون المساجد ويخرجون منها وهم في أحسن لباس ، وأجمل هيئة ،

وأبهى صورة .

ومادامت الصلوات الخمس تشمل ساعات النهار وزلفاً من الليل ، فإن المسلم

سيبقى جميلاً متزيناً طوال وقته ، وسيلتقي الناس وهو في هذه الصورة

الجميلة والهيئة الحسنة .

ولنا أن نضيف إلى جمال الصورة وحسن الهيئة واللباس ( أي ما تراه العين )

الرائحة الزكية التي يشمها الأنف ، حين يفهم المسلم أن من التزين للصلاة

وضع الطيب . يقول ابن كثير في قوله تعالى (( خذوا زينتكم )) : يستحب

التجمل عند الصلاة ، والطيب لأنه من الزينة ، والسواك من تمام ذلك .

ها قد أضاف ابن كثير رحمه الله السواك وجعله من تمام الزينة ، فأي آثار

طيبة حسنة يتركها المسلم الذاهب إلى الصلاة والعائد منها في نفس

من يلتقيه ، وفي عينه وفي أنفه .

وأي صحة بدنية ونفسية تمنحها الصلاة لمؤديها . من خلال وضوء يسبقها ،

وتجمل وتزين يرافقها ، وراحة وطمأنينة ورضي تخلفها وتتركها .

هل تعرفون في العالم كله شريعة أو قانوناً أو نظاماً يـدعو الناس إلى التزين

والتجمل والتطيب .. مرات عدة كل يوم ، غير الإسلام العظيم ؟