الاثنين، 17 أبريل 2023

التحكم بالغضب: ملف شامل

 

التحكم بالغضب: ملف شامل


في هذا البحث نتأمل النتائج الخطيرة لظاهرة الغضب التي انتشرت

بشكل كبير في هذا العصر، وكيف تحدث القرآن عن علاجها

وكيف يتطابق ذلك مع الدراسات النفسية الحديثة....



الغضب من الصفات التي نهى عنها النبي الرحيم صلى الله عليه وسلم،

وكلنا يذكر قصة ذلك الأعرابي الذي جاء ليأخذ النصيحة

من الرسول فأمره



( ألا يغضب فقال زدني قال لا تغضب فقال زدني قال لا تغضب )



ولا زال النبي يكرر هذا الأمر حتى انتهى الأعرابي عن السؤال.



وسؤالنا: لماذا كل هذا الاهتمام النبوي بموضوع الغضب،

وما هي آثاره الخطيرة، وما هي وسائل العلاج؟

هذا هو موضوع بحثنا.

إن هذه الكلمة يطلقها علماء الغرب اليوم بعدما اكتشفوا ما تحمله من

أسرار وفوائد ودلالات، إنها (لا تغضب) والتي كررها النبي مراراً

للأعرابي حتى خُيل له أن الإسلام يتلخص في هذه العبارة الرائعة

(لا تغضب)، فالغضب هو مفتاح لكل أبواب الشر، ومفتاح للاستكبار الذي

يعاني منه الملحدون وغيرهم من المشككين، ويمكنني أن أقول إن الغضب

هو مفتاح جهنم والعياذ بالله.



وقد كان نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم لا يغضب أبداً لنفسه ولا لأمر

من أمور الدنيا، إلا أن تُنتهك حرمة من حرمات الله تعالى، وهنا تكمن

عظمة هذا النبي الذي يستهزئ به أعداؤه لأنهم حقيقة لم يجدوا أي حجة

علمية يطلقوها وبعدما أصبحت حقائبهم فارغة لجؤوا إلى وسيلة الضعفاء

ألا وهي الاستهزاء!ولكي تكون حجتنا علمية أود أن أعرض أولاً ما

نشرته جريدة ديلي ميل البريطانية عن نداء يوجهه باحثون بريطانيون

يعتقدون أنه الحل لمشاكل الغرب التي تولدت لديه بنتيجة الإلحاد. فاليوم

يشهد الغرب أعلى معدلات للجريمة والاغتصاب والعنف بأشكاله في

الشارع والمنزل، إنها ظاهرة اجتماعية خطيرة أنفقوا الملايين من أجل

إيجاد علاج لها، فانظروا بماذا خرجوا أخيراً!!



فقد حذر عدد من الأطباء البريطانيين من تفشي ظاهرة انعدام السيطرة

علي المزاج مؤكدين أنها تعد مشكلة كبيرة علي الرغم من أن أحداً لا

يعتبر أنها تحتاج علاجاً. وقال الأطباء إن عدم التمكن من السيطرة على

الغضب أصبح ظاهرة تتزايد وتتسبب بارتفاع أعداد الأعمال الإجرامية

وتفكك عائلات بالإضافة إلي المشاكل الصحية الجسدية والعقلية.

وجد الأطباء علاقة قوية بين الغضب المزمن والحاد وأمراض القلب

والسرطان والجلطات والإحباط وحتى الإصابة بالزكام بشكل متكرر!!

وكانت مؤسسة العناية بالصحة العقلية قد أطلقت مسحاً يظهر خطر هذه

الظاهرة داعية إلى مواجهة خطرها لأنها تؤذي حياة الكثيرين.



وقال المدير التنفيذي في المؤسسة الدكتور "أندرو ماكالوك" إنه

من الغريب أن يترك الناس وحيدين عندما يتعلق الأمر بشعور قوي مثل

الغضب في مجتمع يستطيعون فيه أن يحصلوا على مساعدة عند المعاناة

من الإحباط والقلق والذعر والخوف واضطرابات الأكل وغيرها من

المشاكل النفسية. إن هذا الغضب إذا استمر فسوف يهدم حياة الفرد.

وأقر الباحثون بأن معالجة مشكلة الغضب ليست بالأمر السهل لكن

منافعها كبيرة جداً!!



وأكدت هذه الدراسة أن

الغضب أصبح مشكلة كبرى تشمل ربع المجتمع وتسبب الكثير من

الإحباط، ولذلك أطلقوا نداء موحداً يؤكدون من خلاله على ضرورة

ألا يغضب الإنسان كوسيلة لعلاج معظم مشاكل المجتمع وبخاصة الشباب.



ونقول يا أحبتي!

إن علماء الغرب يرددون كلام النبي الأعظم بعدما ثبت لهم أن الحل يكمن

في هذه العبارة (لا تغضب)، وأقول بالله عليكم هل صاحب هذا النداء

الرائع (لا تغضب) هو رجل انفعالي أم رجل رحيم بأمته يريد الخير لهم؟؟

انظروا معي كيف يعود الغرب شيئاً فشيئاً إلى تعاليم الإسلام، ماذا يعني

ذلك؟ إنه يعني شيئاً واحداً ألا وهو أن الإنسان عندما يبحث ويفكر

ويكتشف الحقائق العلمية ويخوض التجارب لابد أن يصل إلى نفس

الحقائق التي جاء بها هذا النبي الأعظم صلوات ربي وسلامه عليه!!



وسؤالي هل ازداد حبكم لنبي الرحمة صلى الله عليه وسلم

بعدما اطلعتم على هذا البحث؟

إن الحقائق التي جاء بها رسولنا تمثل الفطرة التي فطر الله الناس عليها،

وهذا أكبر دليل مادي على أن محمداً صلى الله عليه وسلم صادق في

دعوته إلى الله، وصدق الله عندما وصفه بصفة لم يصف بها غيره

من المخلوقات،

يقول تعالى:



{ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ

بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ * فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ

عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ }

[التوبة: 128-129].



الغضب الإيجابي!

جاء في دراسة أجراها بنك المعلومات "كاهوت" على شبكة الإنترنت أن

فقدان الأعصاب يكلّف الاقتصاد البريطاني 16 مليار جنيه إسترليني في

العام. وتقول الدراسة إن من يفقدون أعصابهم يحطمون أكثر ما يحطمون

الأدوات الفخارية والكؤوس. وتقول الدراسة إن الرجال يفقدون أعصابهم

أكثر من النساء. وقال 20 بالمئة من عينة بلغت 700 شخص أجريت

عليهم الدراسة إن الازدحام في الشوارع يدفعهم إلى الغضب. ولكن أكثر

من النصف قالوا إن الانتظار على الهاتف يدفعهم إلى الغضب. وإن ربع

الأشخاص الذين أجريت عليهم الدراسة يعرفون كيف يعبرون عن غضبهم

بطريقة إيجابية.



وتقول "دونا دوسون" المتخصصة في علم النفس:

إن الغضب شيء معقد جداً. وسببه في أكثر الأحيان هو الخوف من

الخسارة، أو الخوف من الإصابة، أو حتى الخوف من خيبة الأمل.



إنهم يعلموننا أن الغضب عاطفة سلبية، ولكنه في الواقع عاطفة إيجابية

ومفيدة، ولكن الأمر يعتمد على الطريقة التي نعبّر بها عنه. فمن الأفضل

بطبيعة الحال أن نعبّر عن العواطف وألا نكبتها في أجسامنا وعقولنا.

ولكن يجب أن نحرص على أن نعبر عن الغضب بطريقة إيجابية وان

نحولها إلى فعل يغير المواقف. إن الغضب الذي لا نعبر يؤدي إلى إفراز

هرمونات تضعف نظام المناعة بتدمير خلايا المناعة الرئيسية.



كيف عالج النبي غضب الأعرابي؟

وهنا نتذكر كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يغضب إلا في حالة

واحدة وهي أن تُنتهك حرمة من حرمات الله، أي أن غضب النبي كان

موجهاً في اتجاه محدد وهو الحفاظ على الحدود والحرمات، وهذا يضمن

سلامة المجتمع وأمنه. كما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتميز

بأسلوب تعليمي فيستغل المواقف التي يغضب فيها الإنسان العادي ليعطينا

العبرة والموعظة. وربما نذكر قصة ذلك الأعرابي الذي جاء غاضباً إلى

النبي وكلمه بلهجة شديدة بل وجذبه إليه وصرخ في وجهه قائلاً



( يا محمد أعطني مما أعطاك الله... فغضب أصحاب النبي

غضباً شديداً وهمّوا بقتل الأعرابي، ولكن النبي الرحيم قال لهم:

خلّوا بين وبينه )



لقد عرف المرض وعرف العلاج، الأعرابي يغضب والصحابة يغضبون

ولكن النبي بكل هدوء يعالج الموقف ويعطينا درساً في علاج الغضب.

ويأمر النبي ذلك الأعرابي أن يأخذ ما يشاء من بيت المال، وعند هذه

اللحظة يدرك الأعرابي كرم محمد وأنه ليس رجلاً عادياً بل هو نبي

مرسل، وهنا يعتذر للنبي ويعلن إسلامه...



وهنا تأملوا معي كيف يستغل النبي هذا الموقف ليعلم أصحابه

انظروا إلى البرمجة الإيجابية في أسلوب خير البشر، يقول لهم لو تركتكم

تقتلوه لمات كافراً... ولكن هذا الأعرابي ذهب فجاء بقبيلته وكلها قد

أعلنت إسلامها!!! بالله عليكم هل هذا نبي العنف أم نبي الرحمة؟



الغضب يضعف جهاز المناعة

ومواصفاتها وخصالها قد يكون لها جميعاً نفوذ على قدرة جهاز المناعة

في الجسم على مواجهة المرض والتخلص منه.



وتقول الدكتورة "آنا مارشلاند" من جامعة بيتسبره الأمريكية

إن ذوي المعدلات العالية من التنبه العصبي (نيوروتيسيزم) قد لا يتمتعون

بجهاز مناعة قوي بما فيه الكفاية



فقد قام باحثون في كلية الطب بجامعة بيتسبره تحت إشراف الدكتورة

مارشلاند، بفحص ردود فعل أكثر من ثمانين متطوعاً حقنوا بلقاح لمعالجة

مرض التهاب الكبد الوبائي، وهو مرض فيروسي، واللقاح ينشّط جهاز

المناعة في الجسم من خلال تعريضه لكمية صغيرة جداً من الفيروس، كما

أُدخل المتطوعون في اختبار لقياس طبيعة شخصياتهم ودرجة تنبهها

العصبي.وتبين للعلماء أن من لديهم درجات عالية من التنبه العصبي

يميلون إلى التقلبات المزاجية الشديدة، وإلى التعصب الكثير، كما تسهل

استثارتهم وتعريضهم للضغط والاضطراب النفسي والإجهاد العصبي.

وظهر أن المتطوعين من ذوي التنبه العصبي العالي يميلون أيضاً إلى

تسجيل استجابات أقل من حيث جودة الأداء للقاح مرض التهاب الكبد

الوبائي مقارنة بنظرائهم الذين لهم معدلات طبيعية من التنبه العصبي.

وربما تفسر هذه النتائج ما خلصت إليه دراسات سابقة من أن ذوي التنبه

العصبي العالي أكثر عرضة من غيرهم لمشاكل الأمراض وتعقيداتها.

وتقول الدكتورة مارشلاند إن نتائج الدراسة تدعم الفكرة القائلة بأن ذوي

التنبه العصبي العالي يتمتعون بجهاز مناعة أقل كفاءة من غيرهم، مما

يعرضهم أكثر من غيرهم للأمراض وأعراضها. وكانت دراسة سابقة

أجريت في أوهايو بالولايات المتحدة، قد وجدت أن قوة تأثير اللقاحات

والعقاقير الطبية المضادة لذات الرئة تقل عند من يعانون من الضغوط

العصبية، وهو ما يؤيد النتائج الجديدة. كما ذكرت دراسة أوهايو أنه

للضغط النفسي والقلق تأثير مباشر على حجم الهرمونات في الجسم،

ومنها الكورتيزول الذي له تأثير فعال على أداء جهاز المناعة.



عدم التحكم بالغضب يؤدي إلى الوزن الزائد ومشاكل صحية

أفادت دراسة جديدة بأن عدم قدرة المراهق على التحكم في الغضب

قد يسبب له مشكلات صحية في المستقبل. وخلصت الدراسة إلى أن

المراهقين الذين يعانون من مشكلات في التحكم في غضبهم يكونون أكثر

عرضة لزيادة الوزن. وقال العلماء في الاجتماع السنوي لجمعية القلب

الأمريكية في سان فرانسيسكو إن المراهقين الذي يكتمون شعورهم

بالغضب يتعرضون لخطر السمنة أو زيادة الوزن وهو ما قد يؤدي إلى

تعرضهم لأمراض مثل مرض القلب أو السكري.



وقام أطباء من مركز علوم القلب في جامعة تكساس بدراسة 160 مراهق

تتراوح أعمارهم ما بين 14 و 17 عاماً على مدى ثلاث سنوات. واستخدم

الأطباء اختبارات نفسية لمعرفة كيفية استجابتهم للغضب. ووجد الأطباء

أن المراهقين الذين يمكنهم التحكم في غضبهم والتصرف بشكل مناسب

عند الغضب يكونون أقل عرضة لزيادة الوزن. أما من يعانون من

مشكلات في التعامل مع الغضب سواء بكبت مشاعرهم أو فقدان

أعصابهم فهم الأكثر عرضة لزيادة الوزن.



يقول البروفيسور "ويليام مولر"

الذي قاد فريق البحث في الدراسة:

ترتبط السمنة بالطرق غير الصحية في التعبير عن الغضب. فمشكلات

التعبير عن الغضب يمكن أن تؤدي إلى اضطرابات في الأكل وزيادة

الوزن وهو ما قد يؤدي بدوره إلى الإصابة بمرض القلب في سن مبكرة.

إن الأمر لا يقتصر فقط على مجرد الأكل والتمرينات، ولكن يجب علينا أن

ننتبه إلى الجانب الاجتماعي.



ويؤكد الدكتور "مايك فيشر" من الجمعية البريطانية للتحكم في الغضب

إن العديد من المراهقين لديهم مشكلات تتعلق بالتحكم في الغضب. إن نحو

50 بالمئة من المكالمات التي نستقبلها هي لآباء يعربون عن مخاوفهم

بشأن أطفالهم.



للغضب أنواع خفية يُصاب بها الملايين!

تقول دراسة نشرت حديثا في الولايات المتحدة إن مرضا يسمى عرض

الانفعال المتقطع (آي إي دي) قد يكون السبب وراء قيام بعض الأشخاص

بإظهار انفعالات فجائية عنيفة وغير مبررة. وتضيف الدراسة إن ما

يقارب 10 مليون أمريكي يعانون من هذا المرض الذي طالما استُبعد عند

محاولة تشخيص مثل تلك الانفعالات.وتقول الدراسة إن 4% من سكان

أمريكا يعانون من درجة حادة من "آي إي دي"، مما سبب لكل منهم

مابين 3 إلى 4 انفعالات عصبية مشابهة خلال عام واحد. ولهذا المرض

تعريف دقيق في مراجع الطب النفسي، ولكن يجهل العلماء حتى الآن مدى

انتشاره بين بني الإنسان.ويمكن للطبيب أن يقرر إذا ما كنت مصاباً بهذا

المرض إذا تكرر قيامك بانفعالات غاضبة وعنيفة لأسباب لا تبدو ذات

أهمية تستحق، ولعدة مرات. وعادة ما يفقد المصاب بهذا المرض تمالكه

لأعصابه فجأة ويقوم بتدمير شيء ما، أو يعتدي أو يهدد بالاعتداء على

أي شخص.وأجرى باحثون من كليات الطب في جامعتي هارفارد

وشيكاغو الأمريكيتين مسحاً مباشراً على عينة مكونة من 9282 شخص

راشد خلال عامي 2001 و2003. وتوصلوا إلى أن 7.3% من عينة

البحث مصابون بمرض "آي إي دي". وقدروا عدد المصابين بثمانية

ملايين شخص في الولايات المتحدة لوحدها، وهو رقم أعلى بكثير من

التقديرات السابقة. وتبدأ أعراض الإصابة بالمرض منذ سن الـ14 عاماً.



ويقول الدكتور "رونالد كيسلر"

وهو قائد المجموعة التي أجرت البحث،

إن ""آي إي دي" ليس معروفاً بين العامة كمرض، ولكن حجم الأرقام

التي أشارت لها الدراسة يجعل من الضروري أن يقدر المرضى والأطباء

على حد سواء حجم انتشار المرض وأن يسعوا لتطوير

استراتجيات لعلاجه.



ويوضح زميله الدكتور "إيميل كوكارو" أن

العامة ينظرون للانفعالات الحادة المرتبطة بهذا المرض على أنها مجرد

سوء سلوك، وبالتالي فهم لا يعيرونها اهتماماً كمرض له أسباب جينية

وفسيولوجية ويمكن علاجه. ويرى العلماء أن من الضروري تطبيق

سياسات وقائية وتوفير العلاج المبكر مما قد يفيد في مساعدة الأشخاص

على تجنب مشاكل لها ارتباط بالمرض مثل الإدمان على الكحول

أو المخدرات أو الإصابة بالاكتئاب.



الغضب يسرع الإصابة بالسكتة القلبية

قال علماء أمريكيون إن المزاج السيئ لدى الشباب الذكور قد يؤدي إلى

الإصابة بمرض القلب في وقت مبكر في الحياة. جاء ذلك في نتائج دراسة

توصلت إلى أن الشباب الذكور الذين ينتابهم الغضب عند التعرض للتعب

والإرهاق العصبي أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب من غيرهم بنسبة

تبلغ ثلاث مرات. وبينت الدراسة أن الشباب الغاضبين أكثر عرضة

للإصابة المبكرة بالسكتة القلبية من أقرانهم الهادئين بنسبة تصل إلى

خمس مرات، حتى لو كانوا ينحدرون من عائلات يخلو تاريخها من

أمراض القلب.



وتؤكد الدكتورة "باتريشيا تشانج" التي قامت بالإشراف

على جزء من البحث الذي تم إعداده في الولايات المتحدة أن

عدداً من الشباب عبَّر عن غضبه، بينما تمكَّن عدد آخر من إخفائه، ولكن

عدداً كبيراً من المشاركين كانوا سريعي الغضب وتنتابهم نوبات متكررة

من التذمر. إن الدراسة بيَّنت أن المزاج السيئ يتنبأ بالأمراض قبل ظهور

أعراضها مثل مرض السكري وضغط الدم.



وأكدت أن "أفضل شيء يستطيع الرجال الشباب الغاضبون عمله هو

مراجعة أخصائيين لتعلم طرق السيطرة على الغضب، وبخاصة أن

دراسات سابقة بيّنت أن الأشخاص المصابين بمرض القلب يسجلون

تحسناً في صحتهم حين يتعلمون كيف يسيطرون على غضبهم.



واستخدمت الدكتورة تشانج وزملاؤها في دراستها معلومات حول نحو

1300 طالب كانوا يدرسون في معاهد جون هوبكنز الطبية بين

عامي 1948 و 1964.



وقالت الدكتورة تشانج

إنه بالرغم من أنه لا يعرف بعد كيف يسبب الغضب أمراض القلب، فإن

الأدلة تشير إلى أن الإرهاق يطلق كميات مفرطة من هرمونات تعرف

باسم كاجولامينيس، منها الأدرنالين، الذي يتكون بشكل طبيعي في الجسم

وينقل عادة الإيعازات. وتهيئ هذه الهرمونات الجسم في حالات الطوارئ

مثل الإصابة بالزكام، أو الإرهاق العصبي أو الصدمة وذلك بتقليص

جدران الأوعية الدموية والضغط على القلب للعمل أكثر لضخ كميات

إضافية من الدم.



الغضب والمغفرة

انظروا معي كيف عالج القرآن ظاهرة الغضب الفتاكة،

يقول تعالى عن صفات المتقين الذين استجابوا لربهم:



{ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ }

[الشورى: 37].



فالمغفرة هي أفضل علاج للغضب، وأقول عزيزي القارئ هل فكَّرت يوماً

أن تعالج انفعالاتك السلبية بأن تغفر لمن أساء إليك، وتعتبر أن الله

سيرضى عنك ويعوضك خيراً من الانتقام بالجنة!!



إذاً انظر إلى هؤلاء الذين صبروا لربهم ماذا تكون عاقبتهم

يقول تعالى:



{ وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ

وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ

أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ * جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آَبَائِهِمْ

وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ *

سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ }

[الرعد: 22-24].



وانظروا معي إلى هذا العلاج الرائع:



{ وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ }



أين هم علماء البرمجة اللغوية العصبية الذين يدعون أنهم وضعوا أساساً

علمياً لعلاج الانفعالات، أليس ما جاء به القرآن قبل أربعة عشر قرناً هو

ما ينادي به علماء النفس اليوم، وذلك عندما يقولون إن أفضل طريقة

لعلاج الانفعالات والغضب أن تفكر بالجانب الإيجابي وتتسامح؟

آيات كثيرة تؤكد هذه القاعدة،

يقول تعالى:



{ وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ

فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ }

[فصلت: 34].



انظروا كيف يريد الله منا أن نحول المشاعر السلبية إلى مشاعر إيجابية،

وكيف تتحول العداوة إلى صداقة! هذه هي قواعد علم النفس الحديث،

ولكنهم يسمونها بأسماء حديثة مثل: كيف تكسب الأصدقاء، أو كيف

تكسب ثقة الآخرين، أو كيف تتحكم بالذات... وغير ذلك، وجميع ذلك

جاء في كتاب الله تعالى.



دراسة علمية تؤكد أن الغضب قد يقصر العمر

في دراسة حديثة جداً أوضحت الباحثة راشيل لامبرت أن الغضب

الحقيقي، وبوسائل محددة للغاية، له تأثير على نظام القلب الكهربائي،

قد تفضي للموت المفاجئ،



تقول دراسة إن الإحساس بالغضب الشديد خطر قد يهدد حياة من لهم

قابلية للإصابة بمشاكل القلب ويعانون عدم انتظام نبضاته. فقد قامت

د. راشيل لامبرت من جامعة "ييل"، بولاية كونتيكت، وفريق البحث،

بدراسة 62 مصاباً بأمراض القلب وآخرين زرعت لهم أجهزة متابعة

لكهرباء القلب تستطيع رصد الاضطرابات الخطرة وإعطاء صدمة كهربية

لإعادة ضربات القلب إلى نمطها الطبيعي، في حالة عدم انتظامها.

وقد أظهرت دراسات أخرى أن الهزات الأرضية، والحروب وحتى مباريات

كرة القدم قد ترفع معدلات الوفاة بالسكتة القلبية، والتي يتوقف فيها القلب

عن ضخ الدم. وحول الدراسة، التي نشرت في دورية "كلية أمراض

القلب الأمريكية"، قالت لامبرت: "قطعاً عندما نضع مجموعة كاملة من

السكان تحت ضغوط متزايدة فإن حالات الموت المفاجئ ستتزايد. بدأت

دراستنا في النظر حول التأثير الحقيقي لهذا على النظام الكهربائي للقلب.
ـــــــــــ
بقلم المهندس /عبد الدائم الكحيل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق