الخميس، 28 فبراير 2013

ركعتي الوضوء .. متى تصليها ؟؟

ركعتي الوضوء .. هل يشترط فيها أن تعقب الوضوء مباشرة ؟


 


يعني مثلا لو توضأ المرء ثم صلى الظهر وأراد أن يصلي ركعتي الراتبة
وجمع نية ركعتي الوضوء مع الراتبة  هل يصح ؟ أم أن ركعتي الوضوء لا تصح إلا بعد الوضوء مباشرة أي قبل صلاة الظهر ؟
الجواب
الحمد لله
يستحب لمن توضأ أن يصلي رَكْعَتَيْنِ عَقِبَ فَرَاغِهِ مِنَ الْوُضُوءِ ؛
لقول النبي صلى الله عليه وسلم :

( مَا مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ
يُقْبِل بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ عَلَيْهِمَا إِلاَّ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ )
رواه مسلم 234

وروى البخاري (160) ومسلم (226)
عن عُثْمَانَ بْن عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ :

( مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ
لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ )


قال الحافظ ابن حجر رحمه الله :

[ فيه استحباب صلاة ركعتين عقب الوضوء ] . والمشروع أن تؤدى عقب الوضوء مباشرة .
قال النووي رحمه الله :

[ يستحب ركعتان عقب الوضوء للأحاديث الصحيحة فيها ]
"
المجموع شرح المهذب"

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
[ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ عَقِبَ الْوُضُوءِ وَلَوْ كَانَ وَقْتَ النَّهْيِ ،
وَقَالَهُ الشَّافِعِيَّةُ ]
"الفتاوى الكبرى"
وقال زكريا الأنصاري في "أسنى المطالب" :
[ وَنُدِبَ لِمَنْ تَوَضَّأَ أَنْ يُصَلِّيَ عَقِيبَ وُضُوئِهِ رَكْعَتَيْنِ فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ  ]
وقال التناري الشافعي في " نهاية الزين "

[ ومنه صلاة سنة الوضوء عقب الفراغ منه وقبل طول الفصل والإعراض ،
وتحصل بما تحصل به تحية المسجد ؛ فلو أتى بصلاة غيرها عقب الوضوء
من فرض أو نفل ففيها ما تقدم في تحية المسجد من جهة حصول الثواب
وسقوط الطلب ]

فقولهم : " عقب الوضوء " و "عقيب الوضوء " وقبل طول الفصل
دليل على أنهما تؤديان بعد الفراغ من الوضوء مباشرة .
ولا بأس أن يجمع بين سنة الوضوء وصلاة الفريضة ، أو السنة الراتبة ؛
لأن الأعمال بالنيات ، ولأن ركعتي الوضوء ليستا مقصودتين لذاتهما ،
فصح أن يُدخلهما في غيرهما بالنية .

قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :

[ إذا توضأ المسلم ودخل المسجد بعد أذان الظهر وصلى ركعتين
ناويا بهما تحية المسجد وسنة الوضوء وسنة الظهر أجزأه ذلك عن الثلاث ؛
لقول النبي صلى الله عليه وسلم :
( إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى )
إلا أنه يسن له أن يصلي ركعتين أخريين إتماماً لسنة الظهر الراتبة القبلية ؛
لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحافظ على صلاة أربع ركعات قبل
الظهر ]
فتاوى اللجنة الدائمة 7  248-249 .

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :هل السنن تتداخل في بعضها ؟
مثل مَن أراد سنة الوضوء فإنه يدخلها في سنة الضحى .فأجاب :
[ نعم ، يصح ذلك ؛ لأن بعض السنن تكون مقصودة بذاتها ، فهذه لا تتداخل ،
وبعض السنن يكون المقصود منها تحصيل الصلاة فقط ، فمثلاً :
سنة الوضوء المقصود بها أن تصلي ركعتين بعد الوضوء ؛
سواء سنة الوضوء أو ركعتي الضحى أو راتبة الظهر أو راتبة الفجر
أو السنة التي تكون بين الأذان والإقامة ؛ لأن بين كل أذانين صلاة ،
وكذلك تحية المسجد يجوز إذا دخلتَ المسجد أن تصلي بنية الراتبة وتغني
عن تحية المسجد .
أما إذا كانت العبادة مقصودة بذاتها فإنها لا تتداخل ، ولهذا لو قال قائل :
سأجعل راتبة الظهر الأولى - التي هي أربع ركعات - ركعتين وأنويها
عن الأربع ، نقول له : لا يصلح ، لماذا ؟
لأن السنة هنا مقصودة بذاتها ، بمعنى أن تصلي ركعتين ثم ركعتين ]

لقاء الباب المفتوح (25 / 20) .

وسئل الشيخ ابن عثيمين - أيضاً - رحمه الله : هل يصح صلاة سنة الوضوء مع سنة الظهر القبلية أو سنة المغرب مثلاً ؟
فأجاب :
[ سنة الوضوء أن الإنسان إذا توضأ وأسبغ الوضوء وصلى ركعتين لا يحدث
فيهما نفسه غفر الله له ما تقدم من ذنبه .
فإذا صادف أن تكون راتبة الظهر بعد الوضوء وصلى الراتبة ولم يحدث
فيهما نفسه فإنه يرجى أن يكون داخلاً في الحديث .
أما راتبة المغرب فتصويرها بعيد ، إلا إذا قلنا إنه بعد أن صلى المغرب أحدث
ثم ذهب وتوضأ ثم صلى ركعتي المغرب ، فهذه يمكن ، وإلا فالغالب أن
ركعتي المغرب تكون بعد صلاة المغرب ، ويكون الإنسان متطهراً ]

والخلاصة :أن ركعتي الوضوء ينبغي أن تكونا عقب الوضوء مباشرة ، فإن تأخرت
عن الوضوء بوقت طويل ، كالوقت الذي يصلي فيه الفريضة ـ
فقد فات وقتها . والله تعالى أعلم

الإسلام سؤال وجواب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق