السبت، 14 أكتوبر 2017

فوائد من كتاب الرقائق الجزء الاول

عن الشعبي قال:

لما شرب عمر اللبن فخرج من طعنته قال:

(الله أكبر. وعنده رجال يثنون عليه، فنظر إليهم فقال: من غررتموه

لمغرور؛ لوددت أني خرجت منها كما دخلت فيها؛ لو كان لي اليوم

ما طلعت عليه الشمس وما غربت لافتديت به من هول المطلع)



عن سعيد بن جبير قال:

لما حضرت ابن عمر الوفاة قال: ( ما آسى على شيء إلا على ظمأ

الهواجر ومكابدة الليل، وأني لم أقاتل الفئة الباغية التي نزلت بنا.

يعني الحجاج)

الهواجر: مفردها الهاجِرة وهي اشتدادُ الحَرِّ نصفَ النهار .

عن ليث بن أبي سليم قال:

لما نزل بحذيفة بن اليمان الموت جزع جزعا شديدا، فقيل له: ما يبكيك؟

قال: (ما أبكي أسفا على الدنيا، بل الموت أحب إلي، ولكني لا أدري

على ما أقدم، على الرضا أم على سخط؟) .


عن الحسن قال: لما حُضِرَ سلمان بكى؛

فقالوا: ما يبكيك وأنت صاحب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟

قال: ما أبكي أسفا على الدنيا، ولا رغبة فيها، ولكن رسول الله

صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عهد إلينا عهدا فتركناه، قال:

(ليكن بلغة أحدكم مثل زاد الراكب).

قال: ما ترك بضعا وعشرين أو بضعا وثلاثين درهما.

حُضِر: حضره الموت .





عن سلم بن بشير بن جحل:

أن أبا هريرة بكى في مرضه فقال: ما يبكيك؟ فقال:

(ما أبكي على دنياكم هذه، ولكن أبكي علي بعد سفري، وقلة زادي،

فإني أمسيت في صعود مهبطة على جنة ونار،

ولا أدري أيتهما يؤخذ بي) .

عن همام بن يحيى قال:

بكى عامر بن عبد الله في مرضه الذي مات فيه بكاء شديدا،

فقيل له: ما يبكيك يا أبا عبد الله؟ قال: أية في كتاب الله:

قال تعالى: (إِنّمَا يَتَقَبّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتّقِينَ)

[المائدة: 27] .

عن سفيان الثوري، عن رجل قال: لما احتضر إبراهيم النخعي بكى؛

فقيل له: ما يبكيك؟ قال: (أنتظر رسل ربي: إما لجنة وإما لنار) .

عن وهيب بن الورد قال نظر ابن مطيع يوماً إلى داره فأعجبه حسنها فبكى

ثم قال: والله لولا الموت لكنت بك مسروراً

ولولا ما نصير إليه من ضيق القبور لقرت بالدنيا أعيننا ثم بكى بكاء شديداً حتى ارتفع صوته .

عن الفيض بن إسحاق قال: قال لي الفضيل بن عياض:

أرأيت لو كانت لك الدنيا فقيل لك: تدعها ويوسع لك في قبرك

ما كنت تفعل؟ قال فقال: فضيل أليس تموت وتخرج من أهلك

ومالك وتصير إلى القبر وضيقه وحدك ثم قال:

{فَمَا لَهُ مِن قُوّةٍ وَلاَ نَاصِرٍ}

[الطارق: 10]

ثم قال: إن كنت لا تعقل هذا فما في الأرض دابة أحمق منك .

عن وهب بن منبه قال:

كان عيسى عليه السلام واقفاً على قبر ومعه الحواريون وصاحبه

يدلى فيه فذكروا القبر ووحشته وضيقه وظلمته قال عيسى عليه السلام:

قد كنتم في أضيق منه أرحام أمهاتكم فإذا أحب الله أن يوسع وسع .


شيع الحسن رحمه الله:

جنازة فجلس على شفير القبر فقال: إن أمراً هذا آخره لحقيق أن

يزهد في أوله، وإن أمراً هذا أوله لحقيق أن يخاف آخره .

عن حسين الجعفي قال:

أتى رجل قبراً محفوراً، فاطلع في اللحد، فبكى واشتد بكاؤه قال:

أنت والله بيتي حقاً، والله إن استطعت لأعمرنك .

عن عبيد الله بن العيزار، قال:

خطبنا عمر بن عبد العزيز بالشام على منبر من طين، فحمد الله

وأثنى عليه، ثم تكلم بثلاث كلمات فقال: أيها الناس أصلحوا سرائركم

تصلح علانيتكم، واعملوا لآخرتكم تكفوا دنياكم، واعلموا أن رجلاً

ليس بينه وبين آدم آب حي لمغرق له في الموت.

والسلام عليكم .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق