السبت، 6 يناير 2018

قتل الوزغ


منهم من استهزأ بكلام النبي الكريم ومنهم من انتقد حديثه عليه السلام.

. ولكن دعونا نفصل هذه القضية بالعلم الحديث وما كشفه العلماء

حول مخاطر هذا الكائن الضار....



في دراسة لجامعة جورجيا عام 2015 تبين للباحثين أن الوزغ

أو ما يدعى بأبو بريص هو حيوان خطير ينبغي التخلص منه.. فقد أثبتت

الدراسة أنه يحوي بكتريا مقاومة للمضادات الحيوية تعيش في أمعائه.



هذه البكتريا خطيرة على الإنسان وعلى الحيوان وعلى البيئة.. لماذا؟

لأن هذه البكتريا يصعب التخلص منها بالدواء ولذلك تنتشر وتتكاثر

وتنتقل بين الحيوان والإنسان مما يزيد من خطورتها. وهذه الدراسة

قد نشرت في مجلة Science of the Total Environment وأثبت

الباحثون فيها أن أمعاء أبو بريص تحوي بكتريا مقاومة للمضادات

الحيوية.. وعندما تنتقل هذه البكتريا للإنسان فإنه من الصعب

معالجتها لأنها تقاوم الأدوية.

ويقول الخبراء إن وجود هذه الأوزاغ (أبو بريص) في المنازل يقدم بكتريا

مضادة للمضادات الحيوية لأصحاب هذه المنازل ولا سيما أولئك الذين

يربونها بهدف التسلية أو اللعب. وبالتالي تحذر الدراسة من تربية

هذه الأوزاغ وضرورة التخلص منها.. ولكن هناك مشكلة جديدة!

فحتى بعد رميها بعيداً عن المنزل فإنها تنقل هذه البكتريا للحيوانات

وبالتالي يمكن أن تعود وتنتقل إلى الإنسان من جديد وعبر حيوانات

أخرى! إن هذه الحيوانات يتم استيرادها في الولايات المتحدة بغرض

التربية واللعب لدى العائلات.. وبالتالي تجلب معها بكتريا جديدة من بلد

لآخر.. وهذا يتسبب في انتشار بكتريا مقاومة للمضادات الحيوية.. وهذه

البكتريا ربما تكون في بلدها الأصلي غير ضارة، ولكن عندما تنتقل

لبلد آخر تكون شديدة الضرر

هذه الدراسة تعتبر حديثة جداً وفي الماضي كان الناس يعتقدون أن هذه

الحيوانات مفيدة فيربونها في منازلهم.. ولكن بعد انتشار العديد من

الأمراض في الدول الغربية بسبب تربية هذه الأوزاغ، لجأ العلماء إلى

دراستها بشكل دقيق.. تبين أنها حيوانات ضارة جداً بالإنسان والحيوان

والبيئة.. وينصحون بضرورة الحذر منها.. حسب جامعة جورجبا 2015 .

وتقول الباحثة Sonia M. Hernandez المتخصصة في أمراض

الحيوانات البرية: إننا لا نزال نجهل لماذا البكتريا التي يحملها هذا الكائن

عنيدة لهذه الدرجة وتقاوم أي مضادات حيوية على عكس الكثير

من الحيوانات التي تحمل بكتريا عادية.

وتؤكد الباحثة أن هذه الحيوانات تحتاج لطريقة خاصة أثناء التعامل معها

وإلا سيصاب الإنسان بالعدوى وتنتقل البكتريا إليه بسهولة ويصعب

التخلص منها. وحتى بعد إدراك الناس لمخاطر هذه الحيوانات وإطلاقها

في البرية، يبقى الخطر مستمراً حيث تقوم هذه الأوزاغ بنقل البكتريا

العنيدة لبقية الحيوانات ومن ثم تنتقل للبشر من جديد... أي لابد من

التخلص منها نهائياً. إننا حتى الآن لا نعلم مالذي يجعل البكتريا عنيدة

بهذا الشكل.. ولابد من البحث في جينات أبو بريص حول هذا السر.

أبو بريص يعتمد في غذائه على البعوض والذباب والحشرات وصغار

الحيوانات كالفأر حديث الولادة مثلاً.. وبالتالي يزداد خطره بسبب البكتريا

والطفيليات التي تنتقل إليه من هذه الحشرات الضارة.

ماذا عن التحذير النبوي الشريف؟

لقد حذر النبي الكريم صلى الله عليه وسلم قبل هذه الدراسة بأربعة عشر

قرناً من هذه الأوزاغ وضررها على البيئة.. فقد أمر بضرورة التخلص

منها نهائياً ورغب في ذلك لمنع تركها لتنقل الأذى للبشر وللحيوانات..

وهذا من رحمة النبي الكريم بالبشر وبالحيوان!

قال عليه الصلاة والسلام:

(من قتل وزغة في أول ضربة كتب له مئة حسنة،

ومن قتلها في الضربة الثانية فله كذا وكذا حسنة

وإن قتلها في الضربة الثالثة فله كذا وكذا حسنة)

[رواه مسلم].

والوزغة هي أبو بريص (كائن من الزواحف ويوجد منها مئات الأنواع

في الطبيعة).. وهذا ليرغب الناس في ضرورة الإسراع والتخلص من هذا

الكائن الضار منعاً لانتشار البكتريا والأمراض المعدية سواء بين الناس

أو بين الحيوانات...

لقد أثبتت الدراسة الدقيقة والطويلة لعالم الحيوانات أنها تفكر وتخدع

وتكذب... والعنف والاعتداء والظلم منتشر في عالم الحشرات والحيوانات

بكثرة.. وحسب ما تثبته الدراسات العلمية فإن هذا المخلوق مؤذٍ بطبعه..

ولذلك فقد ورد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الوزغ وقال:

(كان ينفخ على إبراهيم عليه السلام)

[رواه البخاري]..

ولذلك لا يعتقد أحد أن الحيوانات هي مخلوقات بريئة وصادقة،

بل على العكس هناك دراسات أثبتت وجود خيانة ودعارة وظلم وغدر

عند هذه الكائنات وبذلك فهي تشبه البشر إلى حد بعيد كما قال تعالى:

{ وَ مَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ

مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ }

[الأنعام: 38].

ولذلك يؤكد العلم الحديث أن التخلص من هذه الأوزاغ ينعكس بشكل جيد

على الإنسان وعلى البيئة، أي أن التخلص من هذه الكائنات الضارة

هو رحمة ببقية الكائنات.. وضرورة أن تبقى بعيدة عن المنازل

وضمن البيئة البرية التي خلقت فيها.. ويبقى السؤال...

ألا يستحق هذا النبي أن يكون رحمة لكل شيء كما قال تعالى:

{ وَ مَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ }

[الأنبياء: 107].

بقلم المهندس/ عبد الدائم الكحيل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق