الخميس، 28 نوفمبر 2019

المناهي اللفظية (59)


المناهي اللفظية (59)



ملخص عن كتاب: المناهي اللفظية **
يقدم هذا الكتاب إجابات على فتاوى وأسئلة عقدية وُجهت للشيخ ابن عثيمين
حول ما نهى الشرع عن التلفظ به، مما يدخل تحت القضايا العقائدية اللفظية.
وفي هذه الفتاوى يصحح الشيخ الأخطاء اللفظية الشائعة على ألسنة الناس
التي تصطدم بالعقيدة، مثل قولهم: ‏(‏فلان المغفور له‏)‏ و ‏(‏فلان الشهيد)،
مستلهمًا الردود والتفسييرات من القرآن الكريم، والسنة النبوية العطرة.

59- وسئل فضيلته عن الجمع بين حديث عبد الله بن الشخير - رضي الله عنه
- قال ‏(‏انطلقت في وفد بين عامر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فقلنا أنت سيدنا فقال ‏(‏السيد الله تبارك وتعالى‏)‏‏.‏ وما جاء في التشهد ‏
(‏اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد‏)‏‏
.‏ وحديث ‏(‏أنا سيد ولد آدم‏)‏‏؟‏

فأجاب قائلا‏:‏ لا يرتاب عاقل أن محمدا صلى الله عليه وسلم ، سيد ولد آدم
فإن كل عاقل مؤمن يؤمن بذلك، والسيد هو ذو الشرف والطاعة والإمرة،
وطاعة النبي صلى الله عليه وسلم من طاعة الله - وتعالى -‏:

‏ ‏{‏مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ‏}‏
‏[‏النساء‏:‏ 80‏]‏‏.‏

ونحن وغيرنا من المؤمنين لا نشك أن نبينا صلى الله عليه وسلم ، سيدنا،
وخيرنا، وأفضلنا عند الله - سبحانه وتعالى- وأنه المطاع فيما يأمر به،
صلوات الله وسلامه عليه، ومن مقتضى اعتقادنا أنه السيد المطاع،
عليه الصلاة والسلام، أن لا نتجاوز ما شرع لنا من قول أو فعل أو عقيدة
ومما شرعه لنا في كيفية الصلاة عليه في التشهد أن نقول‏:

‏ ‏(‏اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم،
وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد‏)

‏ أو نحوها من الصفات الواردة في كيفية الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم ،
ولا أعلم أن صفة وردت بالصيغة التي ذكرها السائل وهي

‏(‏اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد‏)‏

وإذا لم ترد هذه الصيغة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن الأفضل
ألا نصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ، بها، وإنما نصلى عليه بالصيغة
التي علمنا إياها‏.‏

وبهذه المناسبة أود أبنه إلى أن كل إنسان يؤمن بأن محمدا، صلى الله عليه وسلم ،
سيدنا فإن مقتضى هذا الإيمان أن لا يتجاوز الإنسان ما شرعه وأن لا ينقص
عنه، فلا يبتدع في دينه الله ما ليس منه، ولا ينقص من دين الله ما هو منه،
فإن هذا هو حقيقة السيادة التي هي من حق النبي صلى الله عليه وسلم ، علينا‏.‏

وعلى هذا فإن أولئك المبتدعين لأذكار أو صلوات على النبي صلى الله عليه وسلم ،
لم يأت بها شرع الله على لسان رسوله محمد صلى الله عليه وسلم تنافي
دعوى أن هذا الذي ابتدع يعتقد أن محمدا صلى الله عليه وسلم، سيد،
لأن مقتضى هذه العقيدة أن لا يتجاوز ما شرع وأن لا ينقص منه، فليتأمل
الإنسان وليتدبر ما يعنيه بقوله حتى يتضح له الأمر ويعرف
أنه تابع لا مشرع‏.‏

وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال‏:

‏ ‏(‏أنا سيد ولد آدم‏)‏
والجمع بينه وبين قوله‏:‏ ‏(‏السيد الله)‏ أن السيادة المطلقة لا تكون إلا لله وحده
فإنه تعالى هو الذي له الأمر كله فهو الآمر وغيره مأمور، وهو الحاكم
وغيره محكوم، وأما غيره فسيادته نسبية إضافية تكون في شيء محدود،
ومكان محدود، وعلى قوم دون قوم، أو نوع من الخلائق دون نوع‏.‏


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق