الثلاثاء، 7 مايو 2019

فقدان المشاعر والأحاسيس (2)

فقدان المشاعر والأحاسيس (2)

بدايةً، عليك يا بُني بغرس بذرة اليقين في الله عز وجل داخل قلبك؛

حتى تتخلَّص مِن هذا التشتت الداخلي، فحين تطرأ عليك فكرة تُشكِّكك في

عقيدتك نتيجةَ الوسواس الذي تعاني منه، أو كنت تعاني منه،

فلا تتوقف عندها كثيرًا، ولا تُحلِّلها، ولا تستغرق فيها، ولا تتعامل

معها باهتمام، بل انشغل عنها واطرُدها فورًا،

واشغل نفسَك بشيءٍ مفيد يستحوذ على كل

كِيانك وتفكيرك في هذه اللحظات، وأكثِر من الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم،

وأكثِر كذلك من قول: لا إله إلا الله، ومِن قراءة كتاب الله بتدبُّر وتأمُّل،

وحاوِل الانغماس في حلقات العلم التي تتناول شرح الرقائق

والعقيدة بشكل يناسب عمرك وثقافتك، فكل هذه الأمور من شأنها أن

تُثبتك وتُخرجك من حالة التشتت التي تعاني منها والوساوس التي تراودك.



بعد ذلك عليك أن تنتقل إلى علاج آثار الاكتئاب الذي مررتَ به سابقًا،

ومِن أكثر ما يُفيدك في ذلك الوجود وسط صحبة طيبة ورُفقة خيِّرة،

تأخذ بيدك كلما وقعتَ، وتُحيطك بعنايتها كلما تأزَّمت،

وتخفِّف عنك كلما عانيت!



كذلك عليك بالانغماس في الأنشطة المباحة والمفيدة والممتعة؛ لتَستهلك

طاقتك النفسية بطريقة إيجابية تخفِّف مِن وطْأة

تلك المشاعر السلبية التي تنتابك!



واحرِص على ترديد ذلك الدعاء بقلبك قبل لسانك: اللهم إني عبدك وابن عبدِك،

وابن أمَتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيَّ حُكمك، عدلٌ فيَّ قضاؤك،

أسألك بكل اسمٍ هو لك سميتَ به نفسك، أو أنزلتَه في كتابك،

أو علَّمتَه أحدًا مِن خلقك، أو استأثرتَ به في علم الغيب عندك -

أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذَهاب همِّي ،

فقد وعدنا النبي وعدًا صادقًا - وهو الذي لا ينطق عن الهوى

- أنه ما مِن عبدٍ يردِّد هذا الدعاء إلا أذهَب

الله همَّه وحزنه، وأبدَله مكانه فرحًا.



عليك كذلك أن تنظُر إلى الحياة وإلى الأحداث من زاوية جديدة كلها إيجابية،

وأن ترى الخير فيما يحدث لك، وتذكَّر أن أمر المؤمن كله خير،

فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:

(عَجَبًا لأمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لأِحَدٍ إِلاَّ للْمُؤْمِن:

إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خيْرًا لَهُ )؛

رواه مسلم.

واعلَم أننا حين نغيِّر زاوية الرؤية لِما يحدث لنا، تمر الأحداث القوية

علينا بسلام، ولا تترك آثارها المزعجة على نفوسنا، لذلك حاوِل النظر

إلى الأمور بنظرة جديدة، وثِقْ أن هناك حكمةً وراء كل ما يحدُث لنا!



أما بخصوص حالة فِقدان المشاعر التي أصابتْك وتُزعجك، فإنك حين

ستنغمس فيما عرضتُه عليك، ستتغير الأمور داخل قلبك، وستبدأ المشاعر

الطبيعية في شق طريقها إلى قلبك، لكن وأنت في هذا الطريق عليك أن

تتفاعل بشكل إيجابي أكثر مع مَن حولك، حتى وإن لم تجد أثرًا لذلك

داخل قلبك في الفترات الأولى لهذا التفاعل!



شارِك الناس أفراحهم وأحزانهم، ادعَمهم وكنْ إلى جوارهم، وسلْ ربَّك

أن يرزقك حياة القلب وسعادته، وستصل يا بُني إلى مبتغاك طالَما أنه لا

يَفتُرُ لسانُك وقلبك عن الدعاء، ولا تألو جهدًا في الأخذ بالأسباب!

رزقك الله سعادة الدارين، ووفقك للحكمةً في التعامل مع الأحزان.

  منقول للفائدة



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق