الاثنين، 13 يناير 2020

سلسلة أعمال القلوب (81)

سلسلة أعمال القلوب (81)

النقطة التاسعة ثمرات اليقين:

والأمور التي يؤثرها في سلوك الإنسان، وفي قلبه،

وفي سائر تصرفاته وأعماله:

* الثاني عشر: من الأمور التي يثمرها اليقين في سلوك العبد:

أنه يجعل صاحبه ثابتاً على الحق الذي اتبعه وعرفه: ولهذا فإن أهل الحق

هم أكثر الناس ثباتاً، وقد ذكر هذا شيخ الإسلام رحمه الله في جملة

الخصائص السلوكية لأهل السنة والجماعة:وتجد أن أصحاب الرأى من

المتكلمين، وأصحاب العقائد الفاسدة، والجدل الباطل؛ هم أكثر الناس تنقلاً

من قول إلى قول، ومن مذهب إلى مذهب، وتجد الواحد منهم يحكم بكفر

القول، أو بكفر قائله، وتجده بعد مدة يقرر هذا القول في بعض كتبه، يقول

قولاً، ثم يقول نقيضه تماماً بعد مدة وجيزة أو طويلة، بخلاف حال المؤمن

الثابت، الذي رزقه الله عز وجلّ اليقين؛ ولهذا لما سأل هرقل أبا سفيان عن

أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم:

أَيَرْتَدُّ أَحَدٌ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ؟ قال: لا، قال:

وَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ حِينَ تُخَالِطُ بَشَاشَتُهُ الْقُلُوبَ.

يقول شيخ الإسلام:'وأما أهل السنة، فما يعلم أحد من علمائهم، ولا صالح

عامتهم؛ رجع قط عن قوله، أو اعتقاده، بل هم أعظم الناس صبراً على ذلك،

وإن امتُحنواْ بأنواع المحن، وفُتنواْ بأنواع الفتن، وهذه حال الأنبياء

وأتباعهم من المتقدمين، كأهل الأخدود، ونحوهم، وكسلف هذه الأمة

من الصحابة، والتابعين، وغيرهم من الأئمة، حتى كان مالك رحمه الله

يقول: لا تغبطوا أحداً لم يصبه في هذا الأمر بلاء'[مجموع الفتاوى 4/50].


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق