الجمعة، 16 أغسطس 2019

بين الإنجاب والوظيفة (2)


بين الإنجاب والوظيفة (2)


لماذا العمل للمرأة؟

في ظني أنه يحقق أمرين مهمين: الأول: لتشعر المرأة بكينونتها

وإنجازها (تحقيق الذات)، وهو نوع من الدعم

المعنوي للذات، والثاني: التوفير المادي.

إذا استطعت توفير هذين الأمرين - خارج الوظيفة - فلن يكون لفقد

الوظيفة أثرٌ على نفسيتك، ولكن كيف يمكن تجاوز هذين الأمرين؟

♦ الأمر المادي يكاد يكون واضحًا، وذلك بالتفاهم مع الزوج في الإدارة

المالية للمنزل والحياة، أما الشعور بتحقيق الذات، فهي المسألة

الأصعب في المعادلة، مرة أخرى: كيف يمكن تجاوزها؟

♦ تحقيق الذات ينبع من قناعة الإنسان الذاتية ونظرته للأمور

بناءً على نسقه القيمي الذي يسير عليه، فهناك من يجعل القيم

الاجتماعية على رأس أولويَّاته، وهنا يحصل التأثر بكلام الآخرين

وبطريقة نظرتهم إليك، بينما نجد شخصًا آخرَ يجعل القيمة الاقتصادية

على رأس السُّلَّم، فهو يسعى للتوفير بأي شكل من الحلال

والحرام، أو على الأقل على حساب قيم أهم.

♦ نجد كذلك من يجعل القيم الأخلاقية، وكذلك القيم الدينية،

والقيم التربوية - على رأس السلم، ولعل هذه القيم الثلاث

هي الأوفر حظًّا والأسعد خاتمةً بين مفردات السلم القيمي،

وهي تعني أن الإنسان لا يعبأ بتأثير القيم الأخرى، أو أن تأثيرها

سيكون ضعيفًا أو محدودًا، فلن يتأثر بكلام الناس سلبًا أو إيجابًا؛

لأنه على يقين بجدوى هذه القيم التي يؤمن بها: تربية الأبناء،

وإنشاء اللبنة الصالحة في المجتمع بوصفها هدفًا كبيرًا للقيم

التربوية والدينية والأخلاقية، ولا شك أن الطريق لن يكون مفروشًا

بالورود، بل سيلاقي الشوك وكلام الآخرين وتعليقاتهم، لكنه سيكون

متصالحًا مع نفسه، وسيشعر بالرضا الداخلي؛ لأنه يمشي وَفْقَ قناعاته

المتسقة مع القيم الدينية والتربوية، وهو بذلك يرضي الله تعالى ث

م يرضي نفسه، ويحقق قول النبي صلى الله عليه وسلم:

(من أرْضَى اللهَ بِسَخَطِ الناسِ، رَضِيَ اللهُ عنه وأَرْضَى عنه الناسَ،

ومن أرْضَى الناسَ بسَخَطِ اللهِ، عادَ حامِدُهُ مِنَ الناسِ لَهُ ذَامًّا).

الخلاصة:

هذا الموضوع يتوقف على عدة محددات؛ منها: المحددات الاقتصادية،

والصحية، وكذلك نوعية القيم التي تحكم وتتصدر نسقك

القيمي، نسأل الله تعالى لك التوفيق لما يحب ويرضى.





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق