الخميس، 15 أغسطس 2019

ذوق الصلاة عند ابن القيم (42)

ذوق الصلاة عند ابن القيم (42)


والطيبات

ثم عطف عليها – الصلوات- الطيبات كذلك، وهذا يتناول أمرين:

الوصف والملك.



فأما الوصف فإنه سبحانه طيب، وكلامه طيب، وفعله كله طيب، ولا يصدر

منه إلا الطيب، ولا يضاف إليه إلا الطيب، ولا يصعد إليه إلا الطيب فالطيبات

له وصفًا وفعلاً وقولا ونسبة، وكل طيب مضاف إليه، وكل مضاف إليه طيب،

فله الكلمات الطيبة والأفعال الطيبات، وكل مضاف إليه كبيته وعبده

وروحه وناقته وجنته فهي طيبات.



وأيضًا فمعاني الكلمات الطيبات لله وحده فإن الكلمات الطيبات تتضمن

تسبيحه وتحميده وتكبيره وتمجيده والثناء عليه بآلائه وأوصافه فهذه

الكلمات الطيبات التي يثنى عليه بها ومعانيها له وحده لا يشركه فيها غيره،

كسبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك



ولا إله غيرك (1) ونحو سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر

(2) ونحو سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم (3).



فكل طيب فله وعنده ومنه وإليه، وهو طيب لا يقبل إلا طيبًا،

وهو إله الطيبين، وجيرانه في دار كرامته هم الطيبون.



فتأمل أطيب الكلمات بعد القرآن كيف لا تنبغي إلا لله، وهي



«سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر،

ولا حول ولا قوة إلا بالله».



فإن «سبحان الله» تتضمن تنزيهه عن كل نقص

وعيب وسوء، وعن خصائص المخلوقين وشبههم.



و «الحمد لله» تتضمن إثبات كل كمال له قولاً

وفعلاً ووصفًا على أتم الوجوه وأكملها أزلًا وأبدًا



و «لا إله إلا الله» تتضمن انفراده بالإلهية، وأن كل معبود سواه فباطل،

وأنه وحده الإله الحق وأنه من تأله غيره فهو بمنزلة من اتخذ بيتًا

من بيوت العنكبوت يأوي إليه ويسكنه.



و «الله أكبر» تتضمن أنه أكبر من كل شيء وأجل وأعظم وأعز وأقوى وأقدر

وأعلم وأحكم، فهذه الكلمات الطيبات لا تصلح هي ومعانيها إلا لله وحده..



(1) إشارة إلى حديث أن عمر بن الخطاب كان يجهر بهؤلاء الكلمات يقول:

«سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك»

رواه مسلم كتاب الصلاة باب حجة من قال لا تجهر بالبسملة (1/ 299).



(2) إشارة إلى حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم



: «لأن أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله

والله أكبر أحب إلي مما طلعت عليه الشمس»

رواه مسلم كتاب الذكر والدعاء باب فضل التهليل

والتسبيح والدعاء (4/ 2072).



(3) إشارة إلى حديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:



«كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان

إلى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم»

رواه البخاري كتاب الدعاء باب فضل التسبيح (8/ 107).



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق