الأحد، 11 أغسطس 2019

عِظَم بر الوالدين


عِظَم بر الوالدين

شيخنا نعم البر بالوالدين واجب ولكن هناك مشكلات حقيقية واقعية

كيف التصرف فيها الأب مثلا يستهزئ بالجهاد في بلد معين أو يسخر

بالمشايخ أو يحدث صدام في طلبي للعلم أو برامج دعوية وخصوصا

النقاشات حول الأخبار والا قدام الجماعة ماذا أفعل هل أسكت على المنكر؟؟؟

أو أترك العلم والدعوة؟؟ القضية ليست كلام عام ..

ج / والله إنني أستثقل جداً أن أجيب على مثل هذه الأسئلة في

"عظم حق الوالدين" برغم شدة بدهية الأمر في كتاب الله، ولولا تكرر

"ذات السؤال" لما عدت للمسألة.

لا بأس، لنتأمل هذه النقاط الثلاث:

أولاً: دعنا نفترض الآن أن ثمة أباً ليس كافراً فقط، بل هو من "الدعاة"

إلى الكفر، والدعوة للكفر أغلظ من مجرد الكفر كما هو معلوم، وهذا

"الأب الداعية للكفر" لم يقتصر فقط على دعوة ابنه المسلم للكفر، بل كافح

وجاهد ليقحم ابنه في دركات الكفر بالله نسأل الله العافية.

حسناً: ما منهج القرآن في معاملة هذا الأب؟

لنقرأ سوياً الآية التي تنظّم هذه العلاقة:

{وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ

وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ **

وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْم

ٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا}.

يا الله .. أي منزلة للوالدين رفعها ربنا حتى شهقت

لها الأنفاس وهي تشمخ لتراها..

أعظم إساءة لله هو أن يشرك معه غيره في أعظم حق له سبحانه

وهو التوحيد "أن تجعل لله نداً وهو خلقك"..

بل ويزيد الأمر هنا قدراً أغلظ وهو الدعوة للشرك..

بل الأمر أشنع أيضاً وهو المجاهدة على هذه الدعوة..

ومع ذلك كله

{فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا}..

أبٌ يجاهد ابنه ليقع في أعظم نواقض الإسلام

مع ذلك يأمر الله بمصاحبته بالمعروف!

بالله ألا نستحي أن نسأل عن العلاقة مع أبٍ موحّد مُصلٍّ تقع منه هفوات

في حق الله أو زلات في مسائل فكرية أو منهجية، ومع ذلك تجد الشيطان

يسوّل للابن أن يتذرّع بهذا الأمر لينفس عن شهوات غضبية منحرفة

ينتقم فيها لنفسه في صورة الحمية للدين؟!

الله يقول عن الأب المجاهد على دعوة ابنه للشرك

{ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا}..

ونحن نسأل هل نصاحب الأب المسلم بالمعروف لأجل كُليمة

في واقع فكري أو سياسي أو غيره؟ يارب عفوك..

ولأجل هذه الجلالة للوالدين في كتاب الله ثارت الإشكالية الفقهية:

هل يسوغ للابن أن ينهى أبويه عن المنكر؟

وإثارة السؤال بحد ذاته دلالة كاشفة للغاية لمنزلة الأبوين.

عقد ابن مفلح في "الآداب" فصولاً للمسألة، ونقل كلمة مهيبة للإمام أحمد،

حيث أوصى الإمام أحمد باللطف في إيضاح الأمر للوالد

ثم قال "ليس الأب كالأجنبي"!

وقال ابن عبد القوي في منظومة الآداب:

(ويحسُنُ تحسينٌ لخُلْقٍ وصٌحبةٍ**ولا سيّما للوالد المتأكد

ولو كان ذا كفرٍ، وأُوجِب طوعُهُ**سوى في حرامٍ، أو لأمر مؤكد).

ثانياً: قال الله

{وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا}.

فالشاب الحكيم يعلم أنه باللباقة وحذق العبارة، وإظهار التوقير والتذلل،

والإطراق التام لهما حال طلبهما أو غضبهما، والإقلاع عن مصادمتهما

البتة، يستطيع أن يكسب والديه ويملأ قلبيهما رضا وإحساناً،

ويحصل فوق مايريد من علم ودعوة.

سألتك بالله ألا تجد في الشباب من يتودد لزملائه، أو ينتقي العبارات في لقاء

المسؤولين، أكثر من حرصه واجتهاده لذاك أمام والديه؟

والوالدان أشكر الناس على إحسانٍ منك.

ثالثاً: كثير ممن يحتج بضيق الوقت عن طلبات والديه لدراسة أو علم أو

دعوة أو غيره، إذا حاققته: كم تعطي الدراسة من يومك؟ ساعة ساعتان

ثلاث؟ والبقية أين تذهب؟ أليست في فضول تصفح الانترنت وشبكات

التواصل والمسامرات والاستراحات والمطاعم والمكاشيت؟

ثم تحتج على والديك بسويعة دراستك؟!

كن صادقاً مع نفسك


{قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ}.


والله أعلم،،

الشيخ إبراهيم السكران

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق