الاثنين، 9 يناير 2012

بين السلطان الفاتح وأستـاذه


بسم الله الرحمن الرحيم


كان السلطان محمد الفاتح يكن لأستاذه الشيخ آق شمس الدين مشاعر الحب والإجلال والتوقير، ويزوره على الدوام، حيث يستمع لأحاديثه ونصائحه، ويستفيد من علمه الغزير.
وكان أستاذه هذا مهيبًا لا يخشي سوى الله، لذا فإنه عند قدوم السلطان محمد الفاتح لزيارته لا يقوم له من مجلسه، ولا يقف له. أما عند زيارته للسلطان محمد الفاتح، فقد كان السلطان يقوم له من مجلسه توقيرًا له واحترامًا، ويجلسه بجانبه.

وقد لاحظ ذلك وزراء السلطان وحاشيته، لذا لم يملك الصدر الأعظم محمود باشا من إبداء دهشته للسلطان فقال له: لا أدري يا سلطاني العظيم، لم تقوم للشيخ آق شمس الدين عند زيارته لك، من دون سائر العلماء والشيوخ، في الوقت الذي لا يقوم لك تعظيمًا عند زيارتك له ؟

فأجابه السلطان: أنا أيضًا لا أدري السبب … ولكني عندما أراه مقبلاً علي لا أملك نفسي من القيام له … أما سائر العلماء والشيوخ، فإني أراهم يرتجفون من حضوري، وتتلعثم ألسنتهم عندما يتحدثون معي، في الوقت الذي أجد نفسي أتلعثم عند محادثتي الشيخ آق شمس الدين.

وفي فتح القسطنطينية أراد السلطان أن يكون شيخه بجانبه أثناء الهجوم، فأرسل إليه يستدعيه، لكن الشيخ كان قد طلب ألا يدخل عليه أحد الخيمة، ومنع حراس الخيمة رسول السلطان من الدخول، وغضب محمد الفاتح، وذهب بنفسه إلى خيمة الشيخ ليستدعيه، فمنع الحراس السلطان من دخول الخيمة بناءً على أمر الشيخ، فأخذ الفتح خنجره، وشق جدار الخيمة في جانب من جوانبها، ونظر إلى الداخل فإذا شيخه ساجدًا لله في سجدة طويلة وعمامته متدحرجة من على رأسه، وشعر رأسه الأبيض يتدلى على الأرض، ولحيته البيضاء تنعكس مع شعره كالنور، ثم رأى السلطان شيخه يقوم من سجدته والدموع تنحدر على خديه، فقد كان يناجي ربه ويدعوه بإنزال النصر ويسأله النصر ويسأله الفتح القريب.

وعاد السلطان محمد الفاتح عقب ذلك إلى مقر قيادته، ونظر إلى الأسوار المحاصرة، فإذا بالجنود العثمانيين وقد أحدثوا ثغرات بالسور تدفق منها الجنود إلى القسطنطينية، ففرح السلطان بذلك وقال: ليس فرحي لفتح المدينة، إنما فرحي بوجود مثل هذا الرجل في زمني.

وذكر الإمام الشوكاني صاحب البدر الطالع أن ( ثم بعد يوم - من الفتح - جاء السلطان إلى خيمة آق شمس الدين وهو مضطجع فلم يقم له، فقبل السلطان يده وقال له: جئتك لحاجة، قال : وما هي ؟ قال: أن ادخل الخلوة عندك، فأبى، فأبرم عليه السلطان مرارًا وهو يقول: لا. فغضب السلطان وقال: إنه يأتي إليك واحد من الأتراك فتدخله الخلوة بكلمة واحدة، وأنا تأبى علي، فقال الشيخ: إنك إذا دخلت الخلوة تجد لذة تسقط عندها السلطنة من عينيك، فتختل أمورها، فيمقت الله علينا ذلك، والغرض من الخلوة تحصيل العدالة، فعليك أن تفعل كذا وكذا، وذكر له شيئًا من النصائح، ثم أرسل إليه ألف دينار فلم يقبل، ولما خرج السلطان محمد خان قال لبعض من معه: ما قام الشيخ لي. فقال له: لعله شاهد فيك من الزهو بسبب هذا الفتح الذي لم يتيسر مثله للسلاطين العظام، فأراد بذلك أن يدفع عنك بعض الزهو.

المصدر : المرصد الأسلامي

السلبوك

بسم الله الرحمن الرحيم

كان هناك رجلاً فارسيًا يدعى السلبوك...

عاش في نواحي بغداد دهرًا طويلا ً ,يصنع قصعًا من الطين

وأزيارًا وغيرها , وله في الأواني الفخارية نظرًابعيدًا وعلمًا مديدًا

ومن سوء حظه أنه عاش في قرية فنيّة , يضربون الأوتاربحرفية

ويتقنون النفخ والصفير ولهم أصوات ٌ حسان يشار لها بالبنان

كان يشعر بأنه أفضل منهم صوتًا , وأحسن منهم صفيرًا وعزفًا ,

وأخذ يغني كلما مر على أحدهم , وكلما خاطبهم في محله وفي محلهم

وكلما مشى في شارع , وكلما ارتقى إلى مكان ٍ فارع , فضاق به الناس ,

وسكتوا عنه أدبًا وذوقًا ليس إلا !

دخل مرة إلى منزله فوجد زيرًاكبيرًا كان قد أتم صنعه

وأصبح جاهزًا و إلى جواره زيرًا صغيرًا

فأدخل رأسه في الزير الكبير ليتفحصه من الداخل , ,

وكان وهو يتفحصه , يغني , فأعجبه صوته أكثر من ذي قبل

فأخرج رأسه وأدخله في الزير الصغير , وأخذ يغني فأيقن في نفسه

أنه ثروة وطنية لهذه القرية , وثورة غنائية في هذه المعمورة

اتجه على إثر ذلك إلى قصر الوالي , وطلب الدخول إلا أنهم منعوه ,

فقال لهم أنه مغني بارع , وأن له طرقًا في الغناء ستعجب الوالي

ولم يستجيبوا له , فكرر القدوم إلى القصر , حتى أدخله الوالي ,

وأذن له بالغناء في الأسبوع القادم على رأس الأشهاد من خاصّته

وقال له مهددًا : إن كان صوتك جميل وغناؤك حسن فسأعطيك ما يرضيك ,

وإلا !! فلا أحد يعلم ماذا سيكون عقابك !

فوافق السلبوك غير أنه طلب من الوالي أن يأذن له بإحضارالزيرين

الكبير والصغير , فهو لا يغني إلا بهما , فوافق الوالي , واقترب الموعد المعهود !

أخذ السلبوك يرتدي أبهى ثيابه لهذه المناسبة , ويتجهز بأفخم ما عنده

من عبارات يلقيها على الوالي , وحدد الأغاني ورتب المعاني

وعندما أراد حمل الزير الكبير , وجد أنه ثقيل وأنه لايمكنه

حمله من هنا إلى قصر الوالي , فاستعاض بالصغير عنه وذهب ماشيًا

حتى وصل إلى قصر الوالي , فأدخله الحراس ,

ووقف أمام الوالي وخاصته من الوزراء والأمراء والجنود والحرس

وقال :

أيها الوالي المعظّم , جئتُ لأغني بعد أن تفضلت علي بجزيل خيرك

وأذنت لي بلطفك وكرمك فهل أبدأ ؟ ..

قال له الوالي : ابدأ يا سلبوك .

نصب السلبوك زيره الصغيرفي وسط البلاط , وأخذ يغني ويغني ويغني ,

فضج البلاط بالضحك تارة , وبالتنديد تارة أخرى

أما الوالي فما كان منه إلا أن وضع أصابعه في أذنيه حتى إنتهى السلبوك

من وصلته الموسيقية وهو يلهث والدم مجتمعًا في وجهه .

حينئذ أمر الوالي أن يُملأ ذلك الزير بالماء , ويوضع أمام السلبوك ,

وأن يقوم كل من في القصر من جنود وحرس ووزراء وشعراء ومغنين

بالوقوف طابورًا خلف الزير , ويتقدمون بالترتيب فيغمسون أيديهم

بداخل الزير الممتلئ بالماء فيبللونها , ثم يصفعون السلبوك واحدًا تلو الآخر

ويعودون إلى آخر الطابور ليأخذوا دورًا جديدًا حتى ينتهي الماءمن الزير ,

وبدأت الصفعات اللينة تتولى على خد السلبوك وكان مع كل صفعة

يقول : الحمد لله

استغرب الوالي منه ثم استوقفه

وسأله: لماذا تحمد الله وانت تصفع , ويزداد حمدك عند كل صفعة ,

فقال السلبوك:

يا مولاي إني أحمد الله لأني لم آتِ بذلك الزير الكبير !.

الفَرْقُ بَيْنَ الشَّاهِدِ والحَاضِرُ

بسم الله الرحمن الرحيم
الفرق بين الشاهد والحاضر: أن الشاهد للشئ يقتضي أنه عالم به ولهذا قيل الشهادة على الحقوق لانها لا تصح إلا مع العلم بها وذلك أن أصل الشهادة الرؤية وقد شاهدت الشئ رأيته، والشهد العسل على ما شوهد في موضعه، وقال بعضهم الشهادة في الاصل إدراك الشئ من جهة سمع أو رؤية فالشهادة تقتضي العلم بالمشهود على ما بينا، والحضور لا يتقضي العلم بالمحضور ألا ترى أنه يقال حضره الموت ولا يقال شهده الموت إذ لا يصح وصف الموت بالعلم، وأما الاحضار فإنه يدل على سخط وغضب، والشاهد قوله تعالى " ثم هو يوم القيامة من المحضرين"(4).
1165 الفرق بين الشاهد والشهيد(1): قيل: الشاهد بمعنى الحدوث.والشهيد بمعنى الثبوت.

فإنه إذا تحمل الشهادة فهو شاهد باعتبار حدوث تحمله.

فإذا ثبت تحمله لها زمانين أو أكثر فهو شهيد.

ثم يطلق الشاهد عليه مجاز، كما في قوله تعالى: " واستشهدوا شهيدين من رجالكم "(2).

فإن الطلب إنما يكون قبل حصول المطلب

معجم الفروق اللغوية للعسكري